ارتفاع الدولار والوقود يضغط على التضخم.. وتثبيت الفائدة السيناريو الأقرب
توقع الدكتور علي الإدريسي الخبير الاقتصادي، أن تشهد الأسواق خلال الفترة المقبلة موجة تضخمية جديدة نتيجة مجموعة من العوامل الاقتصادية والزيادات الأخيرة في أسعار الوقود، موضحًا أن هذه التطورات ستنعكس بشكل مباشر على توجهات السياسة النقدية في مصر.
ارتفاع معدل التضخم
وأوضح الإدريسي، في تصريحات خاصة لـ"إيجبتك"، أن ارتفاع معدل التضخم الشهري بنسبة 2.7% خلال فبراير 2026 يعكس في جزء كبير منه الزيادات الموسمية في الأسعار المرتبطة بشهر رمضان، إلا أن المؤشرات تشير إلى أن الشهر المقبل قد يشهد مسارًا صعوديًا جديدًا للتضخم نتيجة تحركات أسعار الطاقة وارتفاع تكلفة النقل والإنتاج.
وأضاف أن زيادة أسعار الوقود بنسب تراوحت بين 15% و16%، إلى جانب ارتفاع سعر السولار بنحو 3 جنيهات دفعة واحدة بما يقارب 20%، من المتوقع أن تؤدي إلى تحريك أسعار مختلف السلع والخدمات في الأسواق، خاصة أن السولار يمثل العصب الرئيسي للاقتصاد لاعتماده في النقل والمواصلات وتشغيل المصانع والأنشطة الصناعية والزراعية.
تأجيل خفض الفائدة
وأشار الخبير الاقتصادي إلى أن هذه الضغوط التضخمية المتوقعة قد تدفع البنك المركزي إلى إرجاء قرار خفض أسعار الفائدة خلال الفترة المقبلة، لافتًا إلى أن الاتجاه الأقرب في ظل المعطيات الحالية يتمثل في تثبيت أسعار الفائدة بدلًا من خفضها كما كان متوقعًا سابقًا.
وأوضح أن استمرار ارتفاع التضخم قد يدفع السياسة النقدية إلى التحول من مسار التيسير النقدي إلى قدر من التشدد النسبي، خاصة إذا استمرت الضغوط الاقتصادية الحالية.
وأضاف أنه في حال استمرار الحرب لفترة طويلة وما قد يترتب عليها من ضغوط على أسعار الطاقة وسعر الصرف، فقد تتجه السياسة النقدية إلى تشديد أكبر وربما رفع أسعار الفائدة مجددًا بهدف احتواء التضخم وجذب الاستثمارات قصيرة الأجل إلى السوق المحلية.
تأمين الموازنة احترازيًا
وأوضح الإدريسي أن الزيادات الأخيرة في أسعار الوقود، رغم أنها بدت كبيرة وصادمة للبعض، فإنها جاءت في إطار سعي الحكومة إلى تأمين الموازنة العامة للدولة تحسبًا لاحتمالات استمرار الحرب وارتفاع أسعار الطاقة عالميًا، إلى جانب الضغوط الناتجة عن تحركات سعر الصرف وتأثيرها على الاقتصاد المحلي.
وفي الوقت نفسه، شدد على ضرورة أن تتخذ الحكومة إجراءات رادعة لضبط الأسواق ومنع الممارسات الاحتكارية، مؤكدًا أهمية توسيع برامج الحماية الاجتماعية لتكون أكثر شمولًا خلال المرحلة الحالية، كما دعا إلى التعجيل بصرف الحزمة الاجتماعية قبل شهر يوليو، مشيرًا إلى أن الظروف الاقتصادية الراهنة لم تعد تسمح بتأجيل إجراءات الدعم في ظل الضغوط المعيشية المتزايدة.