مهند اوغلو: إيران تراهن على وجود صبر لدى تركيا|فيديو
قال الدكتور مهند حافظ أوغلو الباحث السياسي، أن إعلان وزارة الدفاع التركية إسقاط صاروخ باليستي إيراني ثاني خلال أيام يعكس تطورًا ميدانيًا لافتًا في ظل استمرار الحرب الدائرة في المنطقة، خصوصًا مع تزايد المخاوف من اتساع رقعة الصراع.
وأوضح أن أنقرة تحاول حتى الآن ضبط ردود أفعالها والتعامل مع هذه التطورات بحذر شديد، حيث تسعى إلى إرسال رسائل سياسية واضحة دون الانجرار إلى استخدام القوة العسكرية بشكل مباشر، على عكس ما وصفه بمحاولات إيران استخدام الرسائل العسكرية لتحقيق أهداف سياسية.
إيران تضغط عسكري لتحقيق مكاسب سياسية
وأضاف أوغلو، خلال مداخلة على فضائية «سكاي نيوز عربية»، أن إطلاق الصواريخ باتجاه تركيا أو نحو بعض الدول العربية يأتي ضمن استراتيجية إيرانية تهدف إلى ممارسة ضغط إقليمي على الولايات المتحدة من أجل دفعها إلى إنهاء الحرب.
وأوضح أن هذه الخطوات تعكس أزمة في الرؤية السياسية الإيرانية، خاصة في ظل التصريحات التي تؤكد إغلاق باب المفاوضات مع واشنطن، وهو ما يطرح تساؤلات حول الدور الذي يمكن أن تلعبه المؤسسة العسكرية الإيرانية إذا كانت القنوات الدبلوماسية قد أُغلقت بالفعل.
تركيا توازن بين الرد العسكري والحلول الدبلوماسية
ولفت إلى أن تركيا، مثل العديد من الدول العربية والخليجية، تعتمد سياسة الصبر الاستراتيجي وتفضّل منح الدبلوماسية مساحة أكبر قبل اتخاذ أي خطوات عسكرية قد تؤدي إلى تصعيد خطير في المنطقة.
وأوضح أن أنقرة تدرك حجم قدراتها العسكرية والسياسية، لكنها في الوقت ذاته تحرص على عدم الانجرار إلى مواجهة مفتوحة قد تؤدي إلى زعزعة الاستقرار الإقليمي، خاصة في ظل الظروف المعقدة التي تمر بها المنطقة.
نشر منظومة باتريوت رسالة دفاعية واضحة
وأشار الباحث السياسي، إلى أن قرار نشر منظومة "باتريوت" الدفاعية في وسط تركيا يعكس استعداد أنقرة لمختلف السيناريوهات المحتملة، مع التأكيد على أن هذه الخطوة تأتي في إطار منظومة الدفاع التابعة لحلف شمال الأطلسي.
وأضاف أن التصريحات الرسمية التركية تعمدت التأكيد على أن منظومات الدفاع التابعة للناتو هي التي اعترضت الصواريخ، في محاولة لترك مساحة للحلول السياسية وعدم تقديم الأمر باعتباره مواجهة مباشرة بين تركيا وإيران.
اختبار إيراني لصبر أنقرة
ويرى أن إيران قد تكون تراهن على وجود هامش معين من الصبر لدى تركيا، وربما تسعى إلى اختبار حدود هذا الصبر عبر إطلاق الصواريخ أو إرسال رسائل عسكرية غير مباشرة.
لكنه شدد على أن تركيا والدول العربية ليست عاجزة عن الرد، غير أنها تفضّل في هذه المرحلة تجنب التصعيد العسكري، مع الحفاظ على قدرتها على اتخاذ خطوات حاسمة إذا تجاوزت التهديدات حدودًا معينة.
مخاوف من توسيع الحرب إقليميًا
ووضح أن الاستراتيجية الإيرانية، وفق رؤية الحرس الثوري، قد تقوم على توسيع نطاق الحرب وتحويلها من مواجهة مباشرة بين إيران من جهة والولايات المتحدة وإسرائيل من جهة أخرى إلى صراع إقليمي واسع.
وأشار إلى أن مثل هذا التوسع قد يؤدي إلى آثار اقتصادية وأمنية خطيرة تمتد إلى مجالات الطاقة والتجارة الدولية وحتى الأمن البيئي، وهو ما يجعل العديد من دول المنطقة تحاول تجنب الانزلاق إلى هذا السيناريو.
حسابات تركيا الاستراتيجية في ظل الأزمة
وأكد أن تركيا تدرك جيدًا طبيعة التحديات التي تواجهها في ظل هذه التطورات، ولذلك تعمل على إعداد خطط متعددة للتعامل مع مختلف الاحتمالات، سواء على المستوى العسكري أو الأمني أو الدبلوماسي.
كما أضاف أن أنقرة تمتلك منظومة استخباراتية ودبلوماسية نشطة تعمل باستمرار لمتابعة التطورات، إلى جانب استعدادات دفاعية تشمل خطط الطوارئ والتعامل مع أسوأ السيناريوهات المحتملة في حال توسع الصراع.
دور تركي محتمل في الوساطة السياسية
وفي ختام حديثه، أشار الدكتور مهند حافظ أوغلو، إلى أن تركيا ما زالت تحاول الحفاظ على قنوات الاتصال مع مختلف الأطراف الإقليمية والدولية، بما في ذلك موسكو وطهران والعواصم العربية، في محاولة لإيجاد مخرج سياسي للأزمة.
وأكد أن السياسة الدولية لا تعرف المستحيل، وأن الضغوط الإعلامية والنفسية التي ترافق الحروب لا تعني بالضرورة استحالة التوصل إلى اتفاق سياسي في نهاية المطاف، مشددًا على أن الدبلوماسية غالبًا ما تكون الطريق الذي يضع النقاط على الحروف بعد انتهاء مراحل التصعيد العسكري.

