رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

لماذا ارتفعت أسعار الوقود في مصر رغم هبوط النفط عالميًا؟ محمد عطية يجيب

المهندس محمد عطية
المهندس محمد عطية

علق المهندس محمد عطية، الخبير في شؤون الطاقة، على قرار زيادة أسعار المنتجات البترولية في مصر، مؤكدًا أن توقيت القرار يثير تساؤلات اقتصادية، خاصة في ظل التراجع السريع الذي شهدته أسعار النفط عالميًا بعد موجة ارتفاع قصيرة مرتبطة بالتوترات الجيوسياسية في المنطقة.

ارتفاع أسعار النفط 

وقال عطية في تصريح خاص لـ"إيجبتك"، إن الأسواق الدولية شهدت تحركات حادة خلال الفترة الأخيرة، إذ قفز سعر خام برنت إلى مستويات قاربت 110 دولارات للبرميل قبل أن يتراجع سريعًا إلى ما دون 90 دولارًا خلال ساعات، وهو ما يعكس حساسية سوق النفط للتطورات الجيوسياسية والتصريحات السياسية المؤثرة في حركة الأسواق.
وأوضح أن الضغوط التي تفرضها تقلبات أسعار النفط على الموازنة العامة للدولة أمر مفهوم، خاصة بالنسبة لدولة مستوردة للطاقة مثل مصر، حيث يؤدي ارتفاع أسعار الخام عالميًا إلى زيادة مباشرة في فاتورة الاستيراد وتكلفة دعم الطاقة. لكنه أشار في الوقت نفسه إلى أن القراءة الاقتصادية تشير إلى أن قدرًا من التريث في تمرير الزيادات كان ممكنًا، أو على الأقل اعتماد زيادات تدريجية محدودة تسمح بامتصاص الصدمة بدلًا من تمرير زيادات ملحوظة دفعة واحدة.

زيادة أسعار الوقود 

وأضاف الخبير أن الزيادات الأخيرة في أسعار الوقود، والتي تراوحت في بعض المنتجات بين نحو 10% و15%، لا تقتصر آثارها على تكلفة الوقود المباشرة فقط، بل تمتد سريعًا إلى مختلف القطاعات الاقتصادية، نظرًا لأن الوقود يمثل مدخلًا أساسيًا في النقل والتوزيع وتشغيل المصانع والإنتاج الزراعي. وأكد أن أي زيادة في أسعاره تنتقل تدريجيًا إلى تكلفة نقل البضائع وتشغيل الأنشطة الاقتصادية، ثم إلى أسعار السلع والخدمات التي يتحملها المواطن في النهاية.
وأشار عطية إلى أن التجارب الاقتصادية توضح أن تأثير الوقود على معدلات التضخم غالبًا ما يكون مضاعفًا، إذ يمكن لزيادة في أسعار الوقود بنسبة 10% أن تدفع معدلات التضخم للارتفاع بما يتراوح بين 0.5 و1 نقطة مئوية خلال الأشهر التالية، نتيجة انتقال الزيادة عبر سلاسل الإنتاج والنقل، ما قد يؤدي إلى موجات تضخمية متتابعة تتجاوز في تأثيرها نسبة الزيادة الأصلية في أسعار الوقود.
ولفت إلى أن التراجع السريع في أسعار النفط بعد التصريحات السياسية الأخيرة بشأن احتمالات تهدئة التوترات العسكرية يعكس أن جزءًا من الارتفاع كان مدفوعًا بعوامل نفسية في الأسواق أكثر من كونه تغيرًا دائمًا في أساسيات العرض والطلب، وهو ما قد يفتح المجال أمام استقرار الأسعار عند مستويات أقل خلال الفترة المقبلة، الأمر الذي قد يخفف من الضغوط التي تواجهها الدول المستوردة للطاقة.

آلية تسعير الوقود 

واقترح عطية تبني آلية أكثر مرونة في تسعير الوقود، تعتمد على مراجعة دورية مرتبطة بحركة الأسعار العالمية، بما يسمح بامتصاص الصدمات قصيرة الأجل دون نقل كامل أثرها فورًا إلى السوق المحلية، وأوضح أن هذه المقاربة قد تساعد على تحقيق توازن أفضل بين الحفاظ على استدامة الموازنة العامة من جهة، وتقليل الضغوط التضخمية على الاقتصاد والمواطنين من جهة أخرى.
مؤكدا  على أن قضية تسعير الوقود لا تتعلق فقط بتغطية التكلفة الحالية، بل ترتبط أيضًا بإدارة التوقعات الاقتصادية وتعزيز الثقة في آليات التسعير، وأضاف أن السؤال الذي سيظل مطروحًا خلال الفترة المقبلة هو: إذا استقرت أسعار النفط العالمية عند مستويات أقل أو عادت إلى ما كانت عليه قبل موجة التوترات الأخيرة، فهل ستتم مراجعة الأسعار المحلية وإعادة النظر في الزيادات الأخيرة؟ مؤكدًا أن وضوح آلية المراجعة والشفافية في تسعير الطاقة سيظلان عنصرين أساسيين لتعزيز الثقة بين صانع القرار والمواطن.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء