رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

الولايات المتحدة حققت أهدفها في إيران ولكن ستخسر الحرب |تقرير

الضربات الأمريكية
الضربات الأمريكية ضد إيران

انتخب مجلس خبراء إيران المرشد الأعلى الجديد للجمهورية الإسلامية، وهو مجتبى خامنئي، وقد صاحب هذا الانتخاب حشد جماهيري هائل في وسط طهران؛ إذ يوضح هذا الحشد أن التوقعات الأمريكية التي راهنت على تغير النظام الإيراني بفعل الضربة الأولى، لم تحقق ما أرادت واشنطن تحديدًا، فالواقع يظهر أن النظام تغير بالفعل؛ لكن ليس وفق رغبات المعتدين، بل لصالح استمرار الصمود والمقاومة الإيرانية.

ومن هذه الزاوية، يمكن القول إن الولايات المتحدة ستخسر الحرب مهما حاولت.. عشية الهجوم الأمريكي الإسرائيلي، كان هناك حالة واضحة من الفوضى وعدم الاستقرار في أعلى مستويات القيادة الإيرانية، شملت القيادة الروحية، وقوات الأمن المتمثلة بالحرس الثوري، إضافة إلى الرئاسة الإصلاحية، وكان هناك شعور عام بالاحتجاج بين الشعب، مع تذكر الاضطرابات الجماهيرية التي شهدتها بداية العام.

الإيرانيين أنفسهم سينفذون مهمة الغزو البري

إيران 
إيران 

وكانت هذه التقديرات جزءًا من حسابات واشنطن: هو توجه الضربة الأولى، وتخرج الجماهير إلى الشوارع بعد حرمانها من قيادتها المكروهة، وتندلع ثورة، فتستسلم القيادة الجديدة وتضع البلاد في قبضة الأمريكيين؛ لم يكن هناك ما يبرر هذه المغامرة سوى الوعد بتغيير النظام بسرعة، مع افتراض أن الإيرانيين أنفسهم سينفذون مهمة الغزو البري عبر الانتفاضات الشعبية.

وبعد 10 أيام من الحرب، بات واضحًا أن هذه المجازفة لم تثمر بالطريقة التي توقعتها واشنطن، فقد طرأ تغيير على النظام في طهران، وأصبح الإيرانيون تحت الأحكام العرفية ونظام يشبه حالة الحرب، مع تمركز السلطة الفعلية في المجلس الأعلى للأمن القومي، والحرس الثوري الذي أصبح أهم مؤسسة في البلاد من حيث القدرة على اتخاذ القرار.

وانتخاب المرجع الديني الأعلى الجديد يعكس ترسيخ بنية سلطة جديدة، والتظاهر الحاشد تأييدًا له يظهر السيطرة على الشوارع، وتنظيم مسيرة كبيرة لدعم القيادة في أوقات الأزمات، يُعد مخاطرة كبيرة، كما تثبت التجربة التاريخية في حالات مشابهة مثل ما حدث مع نيكولاي تشاوشيسكو في رومانيا؛ لكن في إيران قلب العدوان الأمريكي الرأي العام رأسًا على عقب، وتأجلت الاحتجاجات الشعبية، لأن هناك وعيًا بأن مواجهة العدو الخارجي أهم من الصراعات الداخلية، وأن الدفاع عن الوطن يرتبط بالهوية الوطنية أكثر من أي خلاف سياسي.

إيران 
إيران 

سيناريوهات كارثية أمريكية ضد إيران

من يتخذون القرار اليوم في إيران، ليسوا معنيين بالاستسلام السريع أو بتسليم البلاد للولايات المتحدة، بل سلطتهم الحالية تجعلهم يسعون إلى حرب طويلة تمتد لأشهر أو سنوات، طالما أنها تنتهي بانتصار حاسم إلى إيران، مثل هذا الانتصار يجلب للشخصيات المسؤولة الشرف والنفوذ السياسي الكبير، وهو ما تكرر مع الحرس الثوري الإيراني أثناء الحرب الإيرانية العراقية في ثمانينيات القرن الماضي.

أما بالنسبة للولايات المتحدة، هذه الخيارات كارثية فيتضح هذا من التردد الواضح للإدارة الأمريكية في الأيام الأخيرة، حيث أصبحت مطالب واشنطن بالموافقة على انتخاب المرشد الجديد مجرد محاولة فاشلة؛ لمنع المتشددين من الوصول إلى السلطة، وأيضًا لفرض مفاوضات جديدة على الإيرانيين، كما حاولت واشنطن استغلال الأكراد في الحرب، بهدف إشراكهم في مواجهة إيران، على افتراض أن الهجوم البري الأمريكي وحده لن يكون كافيًا، لكن الأكراد رفضوا، وأوضحوا أنهم لن يكونوا وقودًا لمشاريع الطاقة الأمريكية.

واليوم، لا يمتلك البيت الأبيض أي سيناريوهات جيدة، بل أمامه خياران فقط، كلاهما سيئ:-

أولًا سيناريو كارثي: إذا انسحبت الولايات المتحدة فجأة، وأعلنت أنها قد انتصرت بالفعل، هذا سيُظهر للعالم والأعداء أن الإدارة أخطأت، ويجعل الرئيس الأمريكي دونالد ترامب هدفًا سهلًا.

ثانيًا سيناريو مرعب: إذا أرسلت أمريكا قواتها في محاولة احتلال بلد شاسع ومسلح ومقاوم، فستصبح الكارثة أشد من تجربة فيتنام، وربما يتحول العراق ثانياً؛ لتشمل التداعيات الشرق الأوسط بأكمله، وهذه النهاية قد تمثل بداية انهيار الإمبراطورية الأمريكية في المنطقة.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء