رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

إبراهيم ريحان: الخيار الدبلوماسي المخرج الوحيد أمام الدولة اللبنانية الآن

لبنان
لبنان

قال الكاتب الصحفي إبراهيم ريحان، أن المشهد الميداني في لبنان لا يحمل حلولًا حقيقية في الوقت الراهن، سواء على مستوى قدرات الجيش اللبناني أو الصلاحيات المتاحة له، خاصة في ظل الحرص على تجنب أي مواجهة داخلية قد تؤدي إلى انقسام خطير في البلاد.

وأوضح أن الخيار الدبلوماسي والتفاوضي يظل المخرج الأساسي أمام الدولة اللبنانية للخروج من الأزمة، خصوصًا في ظل الأوضاع الإنسانية الصعبة التي يعيشها المدنيون في مناطق الاشتباكات، إلا أن المؤشرات الحالية تظهر فتورًا واضحًا من جانب الولايات المتحدة وإسرائيل تجاه فكرة الدخول في مفاوضات مباشرة في هذه المرحلة.

شروط أمريكية وإسرائيلية لبدء التفاوض

وأضاف ريحان، خلال تصريحات تلفزيونية، أن مصادر دبلوماسية غربية في بيروت تؤكد أن الجيش اللبناني هو الجهة التنفيذية المخولة بتنفيذ قرارات الحكومة، إلا أن القرار السياسي نفسه جاء متأخرًا بعد إطلاق حزب الله للصواريخ قبل أسبوع، وهو ما أدى إلى إدخال لبنان في مواجهة عسكرية واسعة.

وأشار إلى أن المطلب الأساسي من الجانب الأمريكي والإسرائيلي يتمثل في تعهد لبناني واضح بسحب سلاح حزب الله خلال مدة أقصاها شهر واحد في حال التوصل إلى وقف لإطلاق النار وبدء مفاوضات مباشرة، وهو الحد الأدنى الذي قد يدفع إسرائيل للتعامل بجدية مع المسار السياسي.

تعقيدات تنفيذ القرار على الأرض

ولفت إلى أن زيارة الرئيس اللبناني لوزارة الدفاع وقيادة الجيش تأتي في إطار محاولة تعزيز حضور الدولة وتمكين الجيش من أداء دور أكبر في إدارة الأزمة، بما قد يخفف من المعاناة الإنسانية لسكان المناطق المتضررة.

لكنه شدد على أن الواقع الميداني يجعل تنفيذ أي قرار أمراً بالغ الصعوبة، إذ إن مناطق انتشار حزب الله تشهد قصفًا متبادلاً مع القوات الإسرائيلية، وهو ما يحد من قدرة الجيش اللبناني على التحرك الفعلي في تلك المناطق أو تنفيذ أي خطوات عملية لنزع السلاح.

إسرائيل قد تسعى لتغييرات ميدانية قبل التفاوض

وواصل، أن بعض المصادر الدبلوماسية في بيروت ترجح أن إسرائيل قد تقبل بوقف إطلاق النار، لكن بعد إحداث تغييرات ميدانية على الأرض، ربما تشمل السيطرة على مناطق داخل جنوب لبنان تتراوح بين خمسة وعشرة كيلومترات.

ووضح أن مثل هذه الخطوة قد تكون جزءًا من استراتيجية إسرائيلية لفرض وقائع جديدة قبل الدخول في أي عملية سياسية أو تفاوضية، بما يمنحها أوراق ضغط إضافية في المفاوضات المحتملة.

رسالة رئاسية لدعم الجيش اللبناني

وفيما يتعلق بتصريحات الرئيس اللبناني بشأن الوقوف سدًا منيعًا ضد أي محاولة لاستهداف الجيش أو قيادته، أوضح أن هذه الرسالة موجهة بالدرجة الأولى إلى بعض القوى السياسية التي تحاول تحميل الجيش مسؤولية الإخفاق في تنفيذ قرارات الحكومة.

وأشار إلى أن رئاسة الجمهورية ترى أن الجيش مؤسسة تنفيذية وليست جهة لاتخاذ القرار، وأن المسؤولية الأساسية تقع على عاتق مجلس الوزراء الذي يتخذ القرارات السياسية، بينما يتولى الجيش تنفيذها على الأرض.

جدل سياسي حول مسؤولية الأزمة

وأكد أن الأزمة الحالية كشفت عن ظاهرة تقاذف المسؤوليات بين القوى السياسية في لبنان، حيث تأخر اتخاذ القرار السياسي، وعندما اندلعت المواجهات جرى إلقاء اللوم على المؤسسة العسكرية.

وتابع أن الحفاظ على تماسك الجيش اللبناني يمثل أولوية قصوى في هذه المرحلة، لأن أي إضعاف لهذه المؤسسة قد يؤدي إلى تقوية الميليشيات المسلحة والجماعات الخارجة عن إطار الدولة، وهو ما يهدد بزعزعة الاستقرار الداخلي بشكل أكبر.

إجراءات قضائية محتملة بشأن ملف حزب الله

ولفت إلى أن وزير الدفاع اللبناني قد يتخذ قرارات بتغيير بعض المسؤولين في المحكمة العسكرية بعد الجدل الذي أثارته أحكام قضائية بإخلاء سبيل عناصر من حزب الله كانوا موقوفين بتهم تتعلق بنشاطات عسكرية.

وأوضح أن هذه القرارات أثارت اعتراضات سياسية وقضائية، خاصة أنها جاءت بعد قرار مجلس الوزراء اعتبار الجناح العسكري لحزب الله خارج إطار القانون، ما دفع السلطات إلى مراجعة تلك الأحكام واتخاذ إجراءات قانونية بحق بعض القضاة المعنيين.

لبنان أمام مفترق طرق سياسي وأمني

وفي ختام حديثه، أكد الكاتب الصحفي إبراهيم ريحان، على أن لبنان يقف اليوم أمام مرحلة شديدة الحساسية، حيث تتداخل الاعتبارات الأمنية والسياسية مع الضغوط الدولية والإقليمية، حيث أن نجاح الدولة اللبنانية في تجاوز هذه الأزمة يتوقف على قدرتها على اتخاذ قرارات سياسية واضحة، وتوحيد الموقف الداخلي، والعمل على تفعيل دور المؤسسات الرسمية، بما يفتح الباب أمام تسوية سياسية قد تضع حدًا للتصعيد العسكري وتعيد الاستقرار إلى البلاد.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء