أمين الفتوى: تربية النحل شرعًا جائز بشرط عدم الإضرار بالآخرين| فيديو
أجاب الشيخ محمد كمال، أمين الفتوى بدار الإفتاء المصرية، على سؤال ورد من المواطن أحمد عصام من المنصورة حول حكم الشرع في تربية النحل بجوار المنازل، وما إذا كان فيها أي أذى للدين أو الأشخاص، موضحًا أن تربية النحل جائزة شرعًا ولا حرج فيها، شرط ألا تلحق الضرر بالآخرين، وأن قاعدة النبي ﷺ: "لا ضرر ولا ضرار" تعد من القواعد الفقهية الكبرى، وقد ذكرها الإمام السيوطي في كتابه "الأشباه والنظائر" ضمن القواعد الخمس الكبرى.
إزالة الضرر شرط أساس
وأشار أمين الفتوى، خلال حواره مع الإعلامية زينب سعد الدين في برنامج "فتاوى الناس" على قناة الناس، إلى أن أي ضرر ينشأ عن تربية النحل يجب إزالته فورًا، فإذا تسبب النحل في أذى للجيران أو خوف على أطفالهم، أو تعرض أحدهم للدغ، يصبح استمرار التربية غير جائز شرعًا، مضيفًا أن هذا الحكم لا يعني تحريم تربية النحل نفسها، وإنما يعود السبب إلى الضرر الناتج عنها، وأن الحل الأمثل هو وضع خلايا النحل في حدائق أو أماكن مخصصة بعيدًا عن مساكن الناس، بحيث لا يؤدي ذلك إلى أي مضايقة أو خطر على الآخرين.
وأكد الشيخ محمد كمال، أن النحل ومنتجاته، مثل العسل وشمع النحل، تحمل فوائد عظيمة للناس، لذلك لا مانع شرعيًا من تربيته إذا تم الالتزام بعدم الإضرار بالآخرين، فضًلا عن أن تربية النحل بشكل منظم يمكن أن تسهم في تعزيز الفوائد الاقتصادية والصحية، خاصة إذا تم وضعها في أماكن مناسبة بعيدًا عن المنازل والمرافق العامة، لضمان السلامة العامة وعدم الإزعاج.
حكم الشرع في تربية الحيوانات
كما نبه الشيخ محمد كمال، إلى أن هذا الحكم لا يقتصر على النحل فقط، بل يشمل جميع الحيوانات الأليفة، مثل الكلاب والقطط، فإذا ترتب على تربيتها أي ضرر أو إزعاج مستمر للجيران، يصبح ذلك غير جائز شرعًا، موضحًا أن القاعدة الشرعية نفسها تنطبق في كل الأحوال: إذا كانت التربية تسبب أذى للآخرين، فإن الإضرار يلغي مشروعية التربية، حتى لو كان الحيوان نفسه مسموحًا بتربيته شرعًا.
وأكد أمين الفتوى، على أهمية وضع ضوابط واضحة عند تربية النحل أو أي حيوانات أخرى، بما يضمن عدم حدوث مشاكل أو مخاطر على الجيران، مشددًا على ضرورة اختيار أماكن مناسبة، بعيدًا عن التجمعات السكنية، مع مراقبة النحل وضمان عدم هروبه أو إزعاج الآخرين، لضمان أن تكون التربية نافعة ومفيدة دون أي ضرر.
تحقيق المصلحة العامة
وأبرز الشيخ محمد كمال أن الشرع جاء للتيسير ودرء الضرر، وبالتالي فإن تربية النحل والحيوانات الأخرى مباحة، طالما حققت المصلحة ولم تؤذي أحدًا، لافتًا إلى أن مراعاة المصلحة العامة وحماية الجيران من الأذى تعتبر جزءًا من الالتزام الشرعي والأخلاقي، وتحقق التوازن بين الاستفادة الفردية والمصلحة المجتمعية.
ختم الشيخ محمد كمال فتواه بالتأكيد على أن تربية النحل مسموحة شرعًا، شرط أن تكون في مكان مناسب وبعيد عن مساكن الناس، مع مراعاة قواعد السلامة العامة ومنع أي أذى محتمل، مضيفًا أن هذه الفتوى تعكس حكمة الشرع في الجمع بين الاستفادة الفردية والنفع العام، مؤكداً أن الالتزام بالضوابط يضمن مشروعية التربية ويحافظ على حقوق الجميع.

التوجيه السليم للمواطنين
وأشار الشيخ محمد كمال إلى أن مثل هذه الفتاوى تساعد المواطنين على فهم أحكام الشرع بشكل عملي، وتمكنهم من ممارسة أنشطتهم الاقتصادية أو الترفيهية دون مخالفة القانون أو إيذاء الآخرين، مؤكدًا أن التوعية الدينية والفتاوى الشرعية الواقعية تعد أداة أساسية لضمان التوازن بين الاستفادة الشخصية والمصلحة العامة، بما يحقق روح الشرع في الحياة اليومية.