رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

كيف تدير إيران صراعها مع أمريكا وإسرائيل؟ أستاذة علوم سياسية تجيب

الحرب بين إيران وأمريكا
الحرب بين إيران وأمريكا وإسرائيل

قالت الدكتورة أريج جبر، أستاذة العلوم السياسية، إن إيران تعتمد في إدارتها للصراع مع كل من الولايات المتحدة وإسرائيل على مزيج من الاستراتيجيات السياسية والعسكرية التي تقوم في جوهرها على ما يُعرف بسياسة “الصبر الاستراتيجي”. 

وتعد هذه السياسة أحد أهم الأساليب التي تستخدمها طهران في التعامل مع الأزمات الممتدة، حيث تفضل إطالة أمد المواجهة بدلًا من الانخراط في حسم سريع قد يحمل مخاطر كبيرة.

وأوضحت خلال مداخلة عبر تطبيق سكايب على قناة القاهرة الإخبارية، أن إيران تسعى من خلال هذه الاستراتيجية إلى إدارة الصراع بطريقة تدريجية تسمح لها باستنزاف خصومها سياسيًا وعسكريًا واقتصاديًا، مع الحفاظ في الوقت نفسه على قدرتها على الصمود الداخلي، وترى طهران أن عامل الزمن يمكن أن يعمل لصالحها إذا نجحت في تحويل الصراع إلى حرب طويلة الأمد تتآكل فيها قدرات خصومها تدريجيًا.

سياسة الإنهاك والاستنزاف في إدارة الصراع

وأضافت أستاذة العلوم السياسية، أن الاستراتيجية الإيرانية لا تقوم فقط على الصبر، بل تشمل أيضًا استخدام أساليب الإنهاك والاستنزاف، فبدلًا من الدخول في مواجهات مباشرة واسعة النطاق، تسعى إيران إلى فرض ضغوط متواصلة ومتقطعة على خصومها بما يؤدي إلى إنهاك قدراتهم العسكرية والسياسية.

وتعتمد هذه الاستراتيجية على تنفيذ ضربات محسوبة وإبقاء حالة التوتر قائمة لفترات طويلة، وهو ما يضع القوات الأمريكية والإسرائيلية في حالة استنزاف مستمر، ومع مرور الوقت، تصبح كلفة استمرار العمليات العسكرية مرتفعة للغاية بالنسبة للخصوم، سواء من الناحية الاقتصادية أو السياسية.

خطاب ترامب التصعيدي في إدارة الأزمات

وفي سياق تحليلها للموقف الأمريكي، أشارت جبر، إلى أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب اعتاد استخدام خطاب سياسي يعتمد على التصعيد والمبالغة في تصوير الأهداف والنتائج، ليس فقط في قضايا الشرق الأوسط بل في عدد كبير من الملفات الدولية.

وأوضحت أن ترامب يلجأ في كثير من الأحيان إلى ما يمكن وصفه بلغة “التلاعب السياسي”، حيث يضخم من أهدافه العسكرية والسياسية في بداية الأزمات، ثم يحاول لاحقًا تقديم أي نتيجة جزئية باعتبارها انتصارًا سياسيًا أو استراتيجيًا، وتضيف أن هذه الطريقة في إدارة الخطاب السياسي تمنحه مساحة للمناورة أمام الرأي العام حتى إذا لم تتحقق الأهداف المعلنة بالكامل.

الانتصار الخطابي رغم تعقيد الواقع

وأشارت أستاذة العلوم السياسية إلى أن ترامب غالبًا ما يسعى إلى تقديم نفسه باعتباره الطرف المنتصر في أي مواجهة، حتى وإن كانت النتائج الفعلية على الأرض أقل من التوقعات التي أعلنها في بداية الأزمة.

ففي كثير من الأحيان يعتمد الرئيس الأمريكي على ما يمكن وصفه بـ“البلاغة الخطابية”، وهي أسلوب يقوم على توظيف اللغة السياسية والإعلامية لإظهار السيطرة على المشهد الدولي، وتهدف هذه الاستراتيجية إلى تعزيز صورته القيادية أمام الداخل الأمريكي وإقناع الجمهور بأن سياسته الخارجية تحقق نتائج ملموسة.

رؤية أمريكية لإيران ضعيفة

وأوضحت جبر، أن المشكلة الأساسية من وجهة نظر الإدارة الأمريكية تكمن في طبيعة القيادة الإيرانية نفسها، إذ لا يبدو أن واشنطن راضية عن أي شكل من أشكال القيادة في طهران طالما أنها لا تتوافق مع المصالح الأمريكية في المنطقة.

وترى أن الهدف الاستراتيجي للولايات المتحدة يتمثل في إعادة تشكيل البيئة السياسية في إيران بما يجعلها أقل قدرة على تهديد المصالح الأمريكية أو أمن إسرائيل، فواشنطن تسعى إلى وجود قيادة إيرانية تتماشى مع ما تصفه بالمصالح الغربية، بحيث لا تشكل طهران تهديدًا للقواعد العسكرية الأمريكية المنتشرة في المنطقة أو لما يُعرف بالمشروع الصهيوني.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء