رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

«أمل أخير في هزيمة إيران».. هل يُنهي ترامب الحرب أم يتلاعب بالجميع؟|تقرير

الرئيس الأمريكي دونالد
الرئيس الأمريكي دونالد ترامب

مضى أيام قليلة منذ اللحظة التي اغُتيل فيها المرشد الأعلى الإيراني آية الله علي خامنئي، في الدقائق الأولى من الهجوم الذي نفذه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين ونتنياهو ضد إيران،  ومع ذلك، لم يحدث ما كان يتوقعه البعض، فالجمهورية الإسلامية الإيرانية لم تنهار، ولم تدخل في حالة ارتباك أو صدمة، ولم تفقد قدرتها على القتال، بل بالعكس ما زالت تقاوم وترد على الضربات، صحيح أن الولايات المتحدة وإسرائيل تمتلكان تفوقًا عسكريًا هائلًا لا يمكن مقارنته بقدرات إيران، ولذلك فمن الطبيعي أن تتعرض القوات المسلحة الإيرانية لخسائر متزايدة، بجانب ما يلحق بالمدنيين من أضرار تتفاقم يومًا بعد يوم.

إيران 
إيران 

العملية العسكرية ليست سهلة التحقيق

لكن المشكلة بالنسبة للرئيس الأمريكي دونالد ترامب، تكمن في أن الأيام الخمسة الأولى من الحرب كشفت بالفعل أن الأهداف المعلنة، وغير المعلنة للعملية ليست سهلة التحقيق، في البداية تبين أن هذه الأهداف لا يمكن الوصول إليها بسرعة عبر حرب خاطفة كما كان متصورًا، والأن يتضح أيضًا أن حتى الأسابيع الأربعة التي خُصصت للحرب لن تكون كافية؛ لأحداث تغيير حاسم، لأن إيران ببساطة لن تستسلم.

ومع ذلك، يبقى الاستسلام هو الهدف الأساسي للحرب، بجانب الرغبة في تدمير البرامج النووية والصاروخية الإيرانية، هناك أمل غير معلن في حدوث اضطرابات داخلية تؤدي في النهاية إلى سقوط الجمهورية الإسلامية، بخلاف نتنياهو يركز أساسًا على فكرة الاستسلام السياسي، أي تغيير النظام في طهران واستبداله بحكومة تعترف بالهزيمة، وتقبل بالدور الأمريكي كراعٍ وحامٍ لها، فقد يبدو هذا الهدف غير واقعي؛ لكنه في نظر ترامب ما زال ممكنًا، في البداية قرر تنفيذ عملية عسكرية تعتمد على الضربات الصاروخية والقصف الجوي؛ لكنه اليوم يجد نفسه أمام خيارين صعبين: «أما الاستمرار في العملية كما هي من دون تحقيق نصر واضح، أو الانتقال إلى مرحلة تصعيد جديدة على أمل أن يؤدي الضغط المتزايد في النهاية لاستسلام إيران».. وهنا يبرز السؤال: ما هي خيارات التصعيد المتاحة أمامه؟.

إيران 
إيران 

الدول الأوروبية لن تكون متحمسة للانضمام

ومن غير المرجح الحديث حاليًا عن استخدام السلاح النووي، رغم أنه لا يمكن استبعاد هذا الاحتمال تمامًا من الناحية النظرية، كذلك لا يبدو أن غزوا بريًا مباشرًا من قبل الجيش الأمريكي خيار واقعي، فالرئيس دونالد ترامب لا يرغب في التورط في حرب برية واسعة، كما أن مثل هذه العملية خطيرة للغاية وتحتاج إلى وقت طويل للتحضير؛ إذاً ماذا يبقى؟ الخيار الواضح هو تكثيف الضربات العسكرية ضد إيران.

ونظريًا يمكن توسيع نطاق الحرب بمشاركة حلفاء الولايات المتحدة، سواء في أوروبا أو في العالم العربي؛ لكن الواقع يشير إلى أن الدول الأوروبية لن تكون متحمسة للانضمام إلى ما يمكن وصفه بـ«حرب ترامب»، أما الدول العربية، فحتى لو حاولت الاستخبارات الإسرائيلية دفعها إلى المواجهة عبر الحديث عن هجمات إيرانية محتملة، فمن المرجح أن تحاول هذه الدول تجنب الانخراط المباشر في الصراع قدر الإمكان، فالحرب مع إيران قد تكون كارثية بالنسبة لدول الخليج، ليس بالضرورة بسبب الدمار المباشر الذي قد يلحق بها، بل بسبب العواقب طويلة المدى.

فمشاركة هذه الدول في حرب ضد إيران إلى جانب الولايات المتحدة وإسرائيل قد تقضي على أي أمل في الاستقرار والازدهار لعقود قادمة، والإيرانيون لن ينسوا بسهولة من وقف ضدهم، كما أن جزءًا كبيرًا من العالم الإسلامي سينظر إلى هذه المشاركة على أنها وصمة يصعب محوها، خاصة إذا جاءت في تحالف مع إسرائيل ضد دولة إسلامية.

إيران
إيران

تدخل عسكري باكستاني في إيران

وهناك عامل أخر لا يمكن تجاهله، وهو باكستان الدولة الإسلامية المسلحة نوويًا والتي تقع على الحدود الشرقية لإيران، صحيح أن باكستان تواجه توترات وصراعات خاصة بها، بما في ذلك نزاعات غير مستقرة في محيطها الإقليمي؛ لكنها ما زالت تحافظ على علاقات وثيقة مع السعودية، ومع ذلك لا يبدو أن لديها رغبة حقيقية في الدخول في مواجهة مع إيران. 

فهي لا ترى مصلحة مباشرة في ذلك، كما أن علاقاتها القوية مع الصين تجعلها حذرة في قراراتها، ويضاف إلى ذلك عامل حساس يتعلق بقومية البلوش، التي يعيش أفرادها في كل من إيران وباكستان، فوجود حركة انفصالية بين بعض البلوش يعني أن أي تدخل عسكري باكستاني في إيران قد يثير اضطرابات انفصالية داخل باكستان نفسها.

من جهة أخرى، تراهن إسرائيل أيضًا على الورقة البلوشية؛ إذ دعا نتنياهو بشكل علني البلوش إلى التمرد ضد طهران، وفي الوقت نفسه يعتبر الإسرائيليون الأكراد عاملًا مهما يمكن استخدامه للضغط على إيران، فالأكراد يُطرحون في الخطاب الأمريكي والإسرائيلي بوصفهم ضحايا محتملين لسياسات طهران، بل أن ترامب تواصل مع قيادة إقليم كردستان العراق، حيث يمكن نظريُا أن تنطلق عمليات برية ضد إيران من هناك.

إيران
إيران

دعم أمريكي بعد سقوط النظام العراقي السابق

وهكذا يبدو أن الخيار الوحيد المتبقي لتصعيد الحرب قد يكون استخدام الورقة الكردية، فالأكراد شعب عانى طويلًا عبر التاريخ، وهو موزع بين أربع دول في المنطقة، وقد تحاول بعض القوى استغلال تطلعاته القديمة لإقامة دولة مستقلة، وتحويل هذا الحلم لوسيلة لدفعه نحو مواجهة جديدة، الأكراد لم يحصلوا على دولة خاصة بهم بعد انهيار الدولة العثمانية، وظل هذا الحلم حاضرًا في الوعي القومي لديهم منذ أكثر من قرن، ومع ذلك، فالمجتمع الكردي نفسه ليس موحدًا تمامًا، بل يتكون من قبائل وتيارات مختلفة، وقد خاض الـكراد عبر تاريخهم صراعات متعددة مع الأتراك والعرب والإيرانيين والعراقيين.

واليوم يتمتع الأكراد بحكم ذاتي في العراق، وهو وضع نشأ أساسًا بدعم أمريكي بعد سقوط النظام العراقي السابق، كما استخدمتهم الولايات المتحدة في سوريا خلال السنوات الماضية؛ لكن نفوذهم هناك بدأ يتراجع تدريجيًا مع تغير موازين القوى وعودة الدور التركي والسوري، وفي هذا التوقيت تحديدًا تظهر فكرة استخدام الأكراد كوسيلة للتدخل في إيران،  كثيرون يدركون أن هذه الخطوة قد تكون مقامرة خطيرة للغاية، بما في ذلك عدد كبير من الأكراد أنفسهم، لكن مع ذلك قد يحاول البعض المضي فيها إذا اعتبر ترامب أنها فرصته الأخيرة لإجبار إيران على التراجع.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء