رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

العلماء يعيدون بناء وجه أحفوري عاش قبل 3.7 مليون سنة

العلماء يعيدون بناء
العلماء يعيدون بناء وجه أحفوري عاش قبل 3.7 مليون سنة

أعاد العلماء بناء وجه أحد أشهر أحافير أشباه البشر، يُعرف هذا النموذج من الأسترالوبيثيكوس، الذي يبلغ عمره 3.67 مليون سنة، باسم " القدم الصغيرة " وهو نموذج كامل بشكل لافت للنظر، على الرغم من أن الجمجمة قد تحطمت وتشوهت بعد دهور طويلة وهي محاطة بصخور ثقيلة تشبه الخرسانة.

 

تجميع الوجه

وفقا لمجلة "sciencealert"، قد نجحت دراسة جديدة، بقيادة عالمة الأنثروبولوجيا القديمة أميلي بوديه في جامعة بواتييه في فرنسا، في تجميع وجه ليتل فوت رقميًا لأول مرة، ثم قام الفريق بتحليل إعادة البناء ومقارنتها بأشباه البشر والقرود الأخرى، مما ساعد في سد بعض الثغرات في التاريخ التطوري لوجهنا ووجوه أسلافنا القدماء.

 

اكتُشفت "ليتل فوت" لأول مرة عام 1980 في كهف ستيركفونتين بجنوب إفريقيا، وكما يوحي الاسم، كانت أولى الآثار عبارة عن أربع عظام صغيرة في الكاحل، ولم يكتشف العلماء بقية الهيكل العظمي المدفون في جدار الكهف إلا في تسعينيات القرن الماضي، ثم استغرق الأمر 15 عامًا أخرى لاستخراجه بعناية من الصخر الصلب.

 

يُنسب هذا النموذج عمومًا إلى أسترالوبيثكس، لكن تحديد نوعه بدقة كان أمرًا صعبًا، ويعود ذلك جزئيًا على الأقل إلى أن الجمجمة قد تعرضت للسحق والكسر بفعل حركة وضغط قبرها الصخري على مدى ملايين السنين.

 

إعادة الجمجمة إلى شكلها الأصلي

لذا، سعى الفريق في الدراسة الجديدة إلى إعادة الجمجمة إلى شكلها الأصلي، وقد أُجريت فحوصات التصوير المقطعي المحوسب بالأشعة السينية في مصدر الضوء الماسي، وهو مرفق للسنكروترون في المملكة المتحدة، مما أنتج نموذجًا ثلاثي الأبعاد رقميًا بدقة عالية تبلغ 21 ميكرومترًا.

 

بعد ذلك، تم فصل العظام والأسنان افتراضياً عن الصخور المحيطة بها، قُسّمت الجمجمة إلى خمسة "كتل" تم تحريكها حول النموذج ثلاثي الأبعاد مثل أحجية الصور المقطوعة، على أمل إعادتها إلى مواقعها الأصلية.

ثم قام الفريق بتحديد وقياس "المعالم" على الجمجمة المعاد بناؤها، وتحليل شكلها، ومقارنتها بجماجم عينات أخرى من أسترالوبيثكس، بالإضافة إلى جماجم الإنسان الحديث والغوريلا والشمبانزي وإنسان الغاب، اتضح أنه على الرغم من العثور على "ليتل فوت" في جنوب إفريقيا، إلا أن حجم وشكل جمجمته يشتركان في الكثير مع عينات الأسترالوبيثكس من الأجزاء الشرقية من القارة.

 

ومع ذلك، يبدو أن لديه مناطق مدارية مميزة الشكل (تجاويف عينيه) مقارنة بالعينات الأخرى، مما قد يخبرنا المزيد عن تاريخه التطوري، "ربما يكون الضغط التطوري قد أثر بشكل خاص على المنطقة المدارية لدى أشباه البشر في جنوب إفريقيا خلال العصر البليوسيني، ربما بالتزامن مع عدم الاستقرار البيئي الذي أدى إلى ندرة الموارد الغذائية وصعوبة رصدها أو اللجوء إلى الأطعمة البديلة التي تتطلب قدرات بصرية محددة"، كما كتب العلماء .

 

صعوبة استخلاص استنتاجات قوية

لكن كما هو الحال مع أي بحث حول التاريخ الغامض لأشباه البشر، يحذر الفريق من أنه من الصعب استخلاص استنتاجات قوية، وذلك لعدة أسباب، لا يزال تحديد نوع "ليتل فوت" محل نقاش، بل قد يكون نوعًا جديدًا، وقد توجد اختلافات كبيرة بين ذكور وإناث النوع نفسه، مما يزيد من صعوبة تحديد هوية العينات.

 

ويقر الباحثون بأن إعادة بناءهم "أولية، ومن المرجح أن تُحسّن في المستقبل"، مع وجود بعض التشوهات التي لا يمكن تصحيحها، ويمكن لهذا النوع من العمل الإضافي أن يساعد في إبراز ملامح وجوه أسلافنا القدماء بشكل أوضح.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء