من المكسيك لـ أوروبا.. ترامب يفتح جبهات التوتر مع حلفاء واشنطن
منذ عودت الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، إلى البيت الأبيض مطلع عام 2025، شهدت العلاقات بين الولايات المتحدة وعدد من حلفائها توترات متصاعدة، في ظل دونالد ترامب، نهجًا أكثر تشددًا في إدارة الملفات الاقتصادية والأمنية.
وانعكس هذا النهج في خلافات واضحة مع دول قريبة تاريخيًا من واشنطن، خصوصًا في أمريكا الشمالية وأوروبا، حيث لجأت الإدارة الأمريكية إلى الضغوط السياسية والاقتصادية لإعادة صياغة تحالفاتها وتحقيق مصالحها.
المكسيك
شهدت العلاقة مع المكسيك توترًا ملحوظًا منذ بداية الولاية الثانية لترامب، لا سيما فيما يتعلق بالهجرة والأمن الحدودي.
حيبث ربطت الإدارة الأمريكية التعاون الاقتصادي والتجاري مع المكسيك بتشديد الإجراءات لمنع تدفق المهاجرين غير النظاميين، كما لوحت بفرض رسوم أو قيود تجارية إضافية في حال عدم إحراز تقدم ملموس في ضبط الحدود ومكافحة شبكات تهريب المخدرات.
وأعادت هذه السياسات أجواء التوتر إلى العلاقة الثنائية، رغم ارتباط البلدين باتفاقيات تجارية واقتصادية واسعة.
كندا
ولم تكن كندا بعيدة عن التوترات، بعد تصريحات ترامب حول إمكانية ضمها إلى الولايات المتحدة لتصبح الولاية الحادية والخمسين.
واعتبر الرئيس أن هذه الخطوة ستلغي الرسوم الجمركية وتخفض الضرائب وتضمن الأمن الكندي.
لكن الحكومة الكندية رفضت هذه التصريحات بشكل قاطع، مؤكدة أن سيادة البلاد غير قابلة للنقاش، وأن انضمامها إلى الولايات المتحدة غير وارد، مع التشديد على تمسك أوتاوا باستقلال قرارها السياسي والاقتصادي.
أوروبا وجرينلاند
امتدت الخلافات إلى أوروبا، حيث واصلت الإدارة الأمريكية الضغط على الحلفاء الأوروبيين لزيادة إنفاقهم الدفاعي داخل حلف شمال الأطلسي، معتبرة أن الولايات المتحدة تتحمل العبء الأكبر في حماية أمن القارة.
كما أثارت بعض القرارات الأمريكية مخاوف في العواصم الأوروبية بشأن مستقبل العلاقات عبر الأطلسي، في ظل توجه واشنطن لاستخدام أدوات الضغط الاقتصادي والسياسي لتحقيق أهدافها.
بلغت التوترات ذروتها مع جدل جرينلاند، التابعة لمملكة الدنمارك، حيث أعاد ترامب طرح فكرة فرض الولاية القضائية الأمريكية على الجزيرة الغنية بالمعادن وذات الموقع الاستراتيجي في القطب الشمالي.
وفي هذا السياق، أعلن تعيين مبعوث خاص إلى جرينلاند، في خطوة فسرتها بعض العواصم الأوروبية على أنها محاولة لفرض نفوذ أمريكي مباشر على الإقليم، ولم يستبعد استخدام القوة للحصول على الجزيرة، ما أثار ردود فعل غاضبة في الدنمارك وعدد من الدول الأوروبية.
رسوم جمركية
وكان ترامب قد أعلن عزمه فرض رسوم جمركية بنسبة 10% على الدنمارك والنرويج والسويد وفرنسا وألمانيا والمملكة المتحدة وهولندا وفنلندا، بسبب دعمها لموقف جرينلاند، على أن يرفع هذه الرسوم إلى 25% اعتبارًا من يونيو المقبل، ما لم يتم التوصل إلى اتفاق يسمح لواشنطن بشراء الجزيرة.
وتعد جرينلاند جزءا من المملكة الدنماركية، وقد رفضت كل من السلطات الدنماركية وحكومة جرينلاند هذه التصريحات، مؤكدتين أن أي مساس بالسيادة الإقليمية للجزيرة أمر غير مقبول.
وعلى الرغم من ذلك، كرر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في أكثر من مناسبة أن جرينلاند ينبغي أن تصبح جزءا من الولايات المتحدة.
وفي هذا السياق، حذرت السلطات الدنماركية والجرينلاندية واشنطن من مغبة الاستيلاء على الجزيرة، مشددة على توقعها احترام سلامة أراضيها.
استطلاع يكشف المشاعر السلبية تجاه أمريكا
وفي وقت سابق، أظهرت استطلاعات رأي أجرتها مؤسسة YouGov تصاعدا لافتا في المشاعر السلبية تجاه الولايات المتحدة، حيث عبر أكثر من 60% من مواطني الدنمارك وفرنسا وألمانيا وإيطاليا وإسبانيا وبريطانيا عن نظرة سلبية لواشنطن، من بينهم 72% من الألمان و84% من الدنماركيين، وهو ارتفاع كبير خلال ثلاثة أشهر فقط.
وتعكس هذه التوترات مع المكسيك وكندا وأوروبا تحولًا واضحًا في طبيعة السياسة الخارجية الأمريكية خلال الولاية الثانية لترامب.
فبدل التركيزعلى الحفاظ على التحالفات التقليدية، تميل الإدارة الأمريكية إلى استخدام أدوات الضغط الاقتصادي والسياسي لفرض مواقفها، ما يطرح تساؤلات لدى حلفاء واشنطن حول مستقبل الشراكة معهم في قضايا التجارة والأمن والسيادة.