هل تستسلم إيران؟.. مستشار مكتب المرشد يرد على ترامب|فيديو
قال كمال خرازي، مستشار السياسة الخارجية لمكتب المرشد الأعلى الإيراني، إن مطالبة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لإيران بالاستسلام الكامل، يعكس عدم فهمه لطبيعة المجتمع الإيراني وثقافته التاريخية.
وأكد خرازي، أن الشخصية الإيرانية تشكلت عبر قرون طويلة من الحضارة والتراث، وهي مدعومة بعقيدة دينية وثقافية عميقة، الأمر الذي يجعل فكرة الاستسلام أو الخضوع للضغوط الخارجية غير مقبولة لدى الإيرانيين.
جاءت تصريحات خرازي خلال حوار مع شبكة CNN العربية، تناول فيه تطورات المواجهة العسكرية بين إيران من جهة والولايات المتحدة وإسرائيل من جهة أخرى، خاصة بعد تولي مجتبى خامنئي منصب المرشد الأعلى خلفًا لوالده، في خطوة اعتبرها مؤشرًا على استمرار عمل النظام السياسي الإيراني دون اضطراب.
انتقال القيادة في طهران بعد اغتيال خامنئي
ولفت إلى أن انتقال القيادة في إيران بعد اغتيال المرشد الأعلى علي خامنئي تم بصورة طبيعية، مشددًا على أن مؤسسات الدولة ما زالت تعمل بكفاءة كاملة رغم التصعيد العسكري الكبير الذي تواجهه البلاد.
وأضاف خرازي، أن انتخاب المرشد الجديد يعكس قدرة النظام السياسي في إيران على إدارة المرحلة الانتقالية دون اهتزاز، مؤكدًا أن آليات اختيار القيادة منصوص عليها في الدستور الإيراني، وهو ما يضمن استمرارية مؤسسات الحكم.
وأشار إلى أن ما جرى بعد اغتيال المرشد السابق لا يمثل أزمة للنظام، بل يثبت أن الهيكل السياسي في إيران قادر على التعامل مع التحديات، بما في ذلك التحديات العسكرية والأمنية التي فرضتها الحرب الحالية.
الجدل حول القدرات العسكرية الإيرانية
وردًا على التصريحات الأمريكية التي تحدثت عن إضعاف القدرات العسكرية الإيرانية، خاصة في مجال الصواريخ والطائرات المسيّرة، أكد خرازي أن هذه الرواية غير دقيقة.
وأكد أن إيران ما زالت تمتلك قدرات عسكرية قوية، مشيرًا إلى أن الجيش الإيراني يعتمد بدرجة كبيرة على التصنيع العسكري المحلي، ما يمنحه استقلالية في إنتاج الأسلحة والمعدات العسكرية دون الاعتماد على دول أخرى.
الاستعداد لحرب طويلة إذا لزم الأمر
وأشار مستشار المرشد الأعلى، إلى أن إيران تنظر إلى المواجهة الحالية باعتبارها تهديدًا وجوديًا للجمهورية الإسلامية، وهو ما يجعلها مستعدة لمواجهة طويلة إذا اختارت الولايات المتحدة وإسرائيل الاستمرار في التصعيد.
وتابع أن القيادة الإيرانية ستواصل الدفاع عن البلاد بكل الإمكانات المتاحة، مشددًا على أن الشعب الإيراني والقوات المسلحة يمتلكان الدافع والإرادة لمواصلة المواجهة مهما طال أمدها.
غياب فرص الدبلوماسية في الوقت الراهن
وفيما يتعلق بإمكانية وقف إطلاق النار أو العودة إلى المسار الدبلوماسي، قال إن الظروف الحالية لا توفر مساحة للحوار السياسي.
ولفت إلى أن التجارب السابقة مع الولايات المتحدة أظهرت، أن واشنطن لم تلتزم بتعهداتها خلال جولات التفاوض السابقة، إذ استمرت الضغوط والهجمات رغم وجود محادثات جارية.
دور المرشد الجديد في إدارة المواجهة
وأكد كمال خرازي أن تولي مجتبى خامنئي منصب المرشد الأعلى، يعني استمرار النهج نفسه في إدارة القدرات الدفاعية الإيرانية، حيث أن المرشد الأعلى في إيران هو القائد الأعلى للقوات المسلحة والمسؤول عن توجيه الاستراتيجية الدفاعية للدولة، وبالتالي فإن المرشد الجديد سيواصل قيادة المؤسسة العسكرية كما كان يفعل سلفه.
وفي رده على تصريحات ترامب التي أبدى فيها رغبته في التأثير على القيادة الجديدة في إيران، شدد على أن هذا الأمر لا يخص الولايات المتحدة، موضحًا إن الإيرانيين قادرون على إدارة شؤونهم الداخلية بأنفسهم، حيث أن عملية اختيار القيادة الجديدة جرت وفقًا للدستور الإيراني، ما يؤكد استقلالية القرار السياسي في طهران.
سيناريوهات نهاية الأزمة
كما أشار خرازي، إلى أن إنهاء الحرب لن يكون ممكنًا إلا في حال تصاعد الضغوط الاقتصادية على المجتمع الدولي بشكل يدفع دولًا أخرى للتدخل لوقف التصعيد.
ووضح أن استمرار الحرب يخلق آثارًا اقتصادية واسعة، مثل ارتفاع معدلات التضخم واضطراب أسواق الطاقة، وهو ما قد يدفع العديد من الدول إلى التحرك للضغط من أجل إنهاء النزاع.
دور دول المنطقة في إنهاء التصعيد
كما أضاف أن دول الخليج وغيرها من الدول المتأثرة بتداعيات الحرب قد تضطر إلى لعب دور أكبر في الضغط على الولايات المتحدة وإسرائيل لوقف العمليات العسكرية ضد إيران، لافتًا إلى أن استمرار الصراع سيزيد من الضغوط الاقتصادية على الأسواق العالمية، وهو ما قد يدفع المجتمع الدولي إلى البحث عن مخرج سياسي للأزمة.
مستقبل العلاقات مع واشنطن
وفي ختام حواره، أشار كمال خرازي، مستشار السياسة الخارجية لمكتب المرشد الأعلى الإيراني إلى أن استئناف الحوار مع الولايات المتحدة في المستقبل يظل أمرًا صعبًا في ظل الظروف الحالية، مؤكدًا أن أي مفاوضات محتملة تتطلب أولًا ضمانات حقيقية بعدم تكرار الهجمات الأمريكية أو الإسرائيلية ضد إيران، مضيفًا أن طهران لن تقبل العودة إلى طاولة المفاوضات دون هذه الضمانات.
كما وجه رسالة مباشرة إلى الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، يؤكد فيها أن إيران مستعدة لمواصلة المواجهة إذا استمر التصعيد، وأن نهاية الصراع ستأتي عندما تدرك الولايات المتحدة وإسرائيل أن استراتيجيتهما العسكرية ضد إيران لن تحقق أهدافها.

