هند الصنعاني:رمضان يمنح كتابتي عمقًا..وسورة الشرح تمنحني سكينة داخلية|حوار
• أولادي هم بوصلة يومي في رمضان بعد التقرب من الله.
• الصلاة في البيت تمنحني روحانية هادئة رغم انشغالي الدائم.
• لحظة أذان المغرب تجمع التعب والامتنان والدعاء الصادق.
رمضان بالنسبة لكل كاتب هو شهر التجدد الروحي والإلهام، حيث تتحول التفاصيل اليومية إلى لحظات من التأمل والصمت الداخلي؛ الكاتبة والصحفية المغربية هند الصنعاني، تعيش هذا الشهر بين دفء العائلة وغنى الثقافة، فتجمع في يومياتها بين أصالة المغرب وحيوية مصر، لتخلق نصوصًا تتغذى على الروح قبل الحبر.
في هذا الحوار الخاص لـ "إيجبتك" ، تشاركنا "الصنعاني" طقوسها الرمضانية، وتكشف عن علاقتها بالكتابة، وأجواء الصلاة، وذكرياتها الطفولية، لتكتشفوا من خلال الحوار تفاصيل رمضان برؤية فكرية وروحية فريدة.
كيف تؤثر أجواء رمضان على كتابتك؟
ـ هذا الشهر له أجواء خاصة، تمنح كتابتي طابعا خاصا طابع روحاني، الكلمات تصبح أهدأ وأكثر عمقًا تحت تأثير الروحانية التي تملأ المحيط، وبما أنني كاتبة مغربية أعيش في مصر منذ سنوات عديدة، أجد في هذا الشهر مساحة مشتركة بين ثقافتين، حيث تتقاطع العادات وتتشابه المشاعر، هذا الامتزاج يجعل النص أقرب إلى التأمل، وأكثر ميلا للإنصات للروح قبل الحبر.
حين تعود للبيت نهارًا.. هل تخلع صفة الأديب؟ أم تبقى حاضرة على المائدة؟
ـ حين أعود إلى البيت، أكون أمًّا وزوجة قبل أي شيء، لكن صفة الكاتبة لا تخلع نفسها أبدًا. تظل حاضرة بهدوء، تراقب التفاصيل الصغيرة، ونظرات العائلة، وأحاديث المائدة. الكتابة لا تعطل الحياة، بل تعيش داخلها وتتنفس منها.
أين تفضل الصلاة في رمضان؟ ولماذا؟
ـ أفضل الصلاة في البيت خلال رمضان، لأنني أكون ملتزمة بواجباتي تجاه أولادي واحتياجاتهم اليومية، ورغم ذلك، أحرص على أن أحافظ على روحانية الصلاة وهدوئها داخل المنزل.
من هو “بوصلة” يومك الرمضاني وقت الضغط؟
ـ بوصلة يومي في رمضان هي التقرب من الله أولا، فهو مصدر السكينة مهما ازدادت الضغوط، وبعدها يأتي أولادي، فهم الامتداد الطبيعي لهذا الاطمئنان والدافع للاستمرار بهدوء، أيضا الهروب من دنيا الواقع إلى دنيا الخيال والكتابة.
هل لك بصمة خاصة في المطبخ خلال رمضان؟
ـ أكيد لي بصمة خاصة في المطبخ خلال رمضان، لأنني أعيش بين ثقافتين غنيتين، أجمع بين النكهة المغربية وتفاصيلها الدافئة، والروح المصرية بطابعها البسيط والبيتي، هذا المزج يخلق مائدة مختلفة، فيها حنين وابتكار في الوقت نفسه، والمطبخ يصبح مساحة حب تشبهني وتشبه عائلتي.
أين تكون لحظة أذان المغرب غالبًا؟ وما أول ما تفكر فيه؟
ـ غالبا أكون لحظة آذان المغرب في المطبخ، كأي ربة بيت وأم تتحمل مسؤولية تفاصيل يومها حتى آخر لحظة، ومع ذلك، لا تمر تلك اللحظة دون وقفة داخلية صادقة، يكون قلبي حاضرا بالدعاء لي، ولعائلتي، ولوطني المغرب ومصر أيضا، فهي لحظة تعب ممتزجة بالامتنان والرجاء.
ما أجمل ذكرى من رمضان الطفولة لا تفارقك؟
ـ أجمل ذكرياتي في رمضان تعود إلى لحظات اجتماع العائلة حول مائدة الإفطار، حيث كان الحب يملأ القلوب قبل الأطباق، كنا نتقاسم الطعام بضحك صافي وبسعادة بسيطة لا تشبهها أي فرحة أخرى. ذلك الدفء العائلي ما زال يسكن الذاكرة حتى اليوم.
ما السورة أو النص الذي يمنحك سكينة خاصة في رمضان؟
ـ كل القرآن يمنحني السكينة والطمأنينة في رمضان، فكل آية فيه تحمل نورا ورحمة، لكن تبقى سورة الشرح الأقرب إلى قلبي، لأنها تلامس الروح بلطف عميق، آياتها تذكرني بأن بعد العسر يسرا، وبأن الله أقرب مما نتصور، تمنحني هدوءا داخليا وتجدد الثقة في لطف الله وتدبيره، ومعها أشعر أن القلب يهدأ ويتقرب أكثر.
هل سبق لك أن قضيت شهر رمضان في مصر؟ وما أبرز أوجه الاختلاف التي لاحظتها؟
ـ أنا أعيش في مصر منذ ستة عشر سنة، رغم أن روح رمضان واحدة في المغرب ومصر، إلا أن التفاصيل تصنع الاختلاف، في المغرب يطغى الهدوء والطقوس العائلية، وتتصدر الحريرة والشباكية مائدة الإفطار، أما في مصر فالأجواء أكثر صخبا وحيوية، مع زينة الشوارع ولمة المقاهي والمسلسلات الرمضانية، وقت الإفطار في المغرب يميل للسكينة، بينما في مصر يحمل طابعا احتفاليا واضحا، ومع ذلك، يجمع البلدين دفء العائلة وروح الشهر الكريم.
هند الصنعاني
تعد الكاتبة والصحفية المغربية هند الصنعاني واحدة من الأسماء البارزة في المشهد الثقافي والإعلامي العربي، حيث تجمع بين العمل الصحفي والكتابة الإبداعية برؤية واعية وحس إنساني عميق، تشغل هند الصنعاني منصب رئيس مجلس إدارة موقع «أنباء عربية»، كما تقيم في جمهورية مصر العربية، حيث تنشط ثقافيا وإعلاميا على أكثر من مستوى.
وتشغل هند الصنعاني أيضا منصب رئيسة فرع رابطة كاتبات المغرب _ فرع مصر، في خطوة تعكس حضورها الفاعل في دعم الإبداع النسوي وبناء جسور ثقافية بين المغرب ومصر.