باحث: الضربات الأمريكية والإسرائيلية لم تنجح في إسقاط النظام الإيراني
قال الدكتور حسين رويوران، الباحث المختص في القضايا الإقليمية، أن الحروب بطبيعتها تمثل ظاهرة سلبية تحمل في طياتها الكثير من الدمار والخسائر البشرية والمادية، مشيرًا إلى أن أي مواجهة عسكرية تترك آثارًا عميقة على البنية التحتية والاستقرار الداخلي للدول.
وأوضح أن الحروب لا تُخاض بشكل عشوائي، بل ضمن إطار أهداف سياسية واستراتيجية واضحة، لافتًا إلى أن الولايات المتحدة عندما دخلت في المواجهة العسكرية ضد إيران أعلنت مجموعة من الأهداف المحددة التي تسعى إلى تحقيقها من خلال العمليات العسكرية.
الأهداف الأمريكية في المواجهة مع إيران
وأضاف رويوران، أن واشنطن أعلنت منذ بداية التصعيد أن أهدافها الأساسية تشمل اغتيال القيادة الإيرانية، وإضعاف أو إسقاط النظام السياسي في طهران، إضافة إلى تحريض الشعب الإيراني ضد قيادته، فضلًا عن استهداف القدرات الصاروخية الإيرانية التي تمثل عنصرًا مهمًا في منظومة الردع الإيرانية.
واعتبر أن هذه الأهداف لم تتحقق حتى الآن، موضحًا أن النظام الإيراني لا يزال قائمًا ولم يتعرض لانهيار، كما لم تنجح الضربات العسكرية في القضاء على القوة الصاروخية الإيرانية التي ما زالت قادرة على تنفيذ عمليات عسكرية.
استمرار القدرة الصاروخية الإيرانية
وأكد الباحث، أن استمرار إطلاق الصواريخ باتجاه أهداف إسرائيلية وأمريكية يشير إلى أن القدرات العسكرية الإيرانية لم تتعرض للتدمير الكامل كما يُروَّج في بعض التصريحات السياسية أو الإعلامية.
وأوضح أن هذا الواقع يعكس وجود بنية عسكرية معقدة ومتعددة الطبقات لدى إيران، وهو ما يجعل من الصعب القضاء على كامل منظومتها الصاروخية عبر الضربات الجوية وحدها.
التشكيك في أرقام تدمير منصات الصواريخ
وتطرق إلى التصريحات الأمريكية التي تحدثت عن تدمير عدد كبير من منصات إطلاق الصواريخ الإيرانية، مشيرًا إلى أن هذه الأرقام قد تكون مبالغًا فيها أو غير دقيقة.
ولفت إلى أن إيران لجأت إلى استخدام وسائل تمويه عسكرية، من بينها نصب منصات إطلاق وهمية مصنوعة من مواد خفيفة أو قابلة للنفخ تشبه المنصات الحقيقية، وذلك بهدف تضليل الاستطلاع الجوي وإرباك التقديرات العسكرية للخصم.
الحرب النفسية وتضخيم الإنجازات العسكرية
وأكد أن إعلان تدمير عشرات أو مئات المنصات قد لا يعكس بالضرورة حقيقة ما جرى على الأرض، لأن القوات المهاجمة قد لا تكون قادرة على التمييز بين المنصات الحقيقية وتلك الوهمية أثناء تنفيذ الضربات.
وأشار إلى أن مثل هذه التصريحات قد تدخل في إطار الحرب النفسية أو الإعلامية التي تسعى من خلالها الأطراف المتصارعة إلى إظهار تحقيق إنجازات عسكرية كبيرة أمام الرأي العام.
الدفاع عن النفس كدافع رئيسي للموقف الإيراني
وفي ختام حديثه، أكد الباحث في القضايا الإقليمية، على أن إيران تنظر إلى هذه المواجهة باعتبارها حربًا مفروضة عليها، وأن ما تقوم به يدخل في إطار الدفاع عن النفس في مواجهة اعتداءات خارجية.
وأوضح أن الشعوب عندما تتعرض لهجوم مباشر تميل إلى تحمل الخسائر والتضحيات دفاعًا عن كرامتها وسيادتها، معتبرًا أن هذا العامل يمثل دافعًا قويًا لاستمرار الصمود في مثل هذه الصراعات، في وقت يرى فيه أن الولايات المتحدة تتحمل مسؤولية إشعال المواجهة العسكرية من الأساس.

