خبيرة سياسية: الاختراقات الأمنية داخل إيران لا تعكس "شلل الدولة"
أكدت منى عبد الغفار خليفة الأمين العام لحزب مصر 2000، أن التطورات الأخيرة في الشرق الأوسط، وخاصة المواجهة بين إيران وإسرائيل، تمثل نقطة فاصلة في مسار التوتر الإقليمي، حيث تنتقل المنطقة من مرحلة إدارة الأزمات إلى مرحلة إعادة رسم قواعد الاشتباك الاستراتيجي، مشددًة على أن استهداف القيادات مهما كان حجمها أو رمزيتها لا يعني بالضرورة سقوط الدول أو انهيار الأنظمة.
استهداف المرشد الأعلى الإيراني
وأوضحت في تصريح لـها أن الحديث عن استهداف المرشد الأعلى الإيراني أو قيادات عسكرية بارزة يجب أن يُقرأ ضمن سياق استراتيجي متكامل، لا ضمن إطار إعلامي أو عاطفي، موضحةً أن النظام الإيراني لا يقوم على شخص واحد، بل على منظومة مؤسساتية متشابكة تضم مؤسسات دينية وسياسية وعسكرية وأمنية قادرة على إعادة إنتاج القيادة سريعًا في حال حدوث فراغ في القمة.
وأشارت إلى أن الأنظمة ذات الطابع العقائدي غالبًا ما تمتلك آليات واضحة لانتقال السلطة، وأن التجارب التاريخية أثبتت أن اغتيال القيادات قد يؤدي في كثير من الأحيان إلى مزيد من التماسك الداخلي، بل وربما إلى صعود قيادات أكثر تشددًا، ما قد يدفع الصراع إلى مستويات أعلى من التصعيد بدلًا من احتوائه.
تخطيط مسبق ضمن خطط الطوارئ
وشددت على أن استهداف قيادات عسكرية أو أمنية لا يعني تفريغ المؤسسة من كوادرها، فهذه الأنظمة تعتمد على هياكل هرمية متعددة المستويات، تتضمن صفوفًا ثانية وثالثة جاهزة لتولي المسؤولية فورًا، وهو ما يعكس درجة استعداد وتخطيط مسبق ضمن خطط الطوارئ.
ولفتت إلى أن ما يجري حاليًا ليس ضربات عشوائية، بل عمليات تُنفذ وفق “بنك أهداف” مُعد مسبقًا، مع خطط جاهزة وسيناريوهات تصعيد محسوبة، ما يعكس طبيعة الحروب الحديثة التي تُدار ضمن حدود الردع المتبادل والسيطرة على مستوى التصعيد.
الاختراقات الأمنية داخل إيران
وأضافت "خليفة" أن الاختراقات الأمنية داخل إيران، رغم دقتها ونجاحها في بعض العمليات، لا تعكس شلل الدولة، بل تؤدي إلى إعادة هيكلة الأجهزة الأمنية وتصعيد ردودها لتعويض أي اهتزاز في الهيبة الوطنية، مؤكدًة أن الصراع الحالي يمتد إلى أبعاد اقتصادية حساسة، حيث إن أي تعطيل لحركة الملاحة في مضيق هرمز سيؤدي إلى ارتفاع أسعار النفط والغاز عالميًا، بما ينعكس سلبًا على الاقتصاد الدولي.
وأشارت إلى أن الصراع بين إيران وإسرائيل ليس صراع أشخاص، بل صراع استراتيجيات يرتبط بتوازنات الردع، والبرنامج النووي الإيراني، والنفوذ الإقليمي في عدد من الدول العربية، إضافة إلى تشابك التحالفات الدولية، ما يجعل إنهاءه عبر استهداف شخصية بعينها أمرًا غير واقعي.
المنطقة اليوم أمام مرحلة إعادة تشكيل موازين القوى
وتابعت: المنطقة اليوم أمام مرحلة إعادة تشكيل موازين القوى، والتنسيق المصري–الخليجي يمثل عنصرًا حاسمًا لمنع انزلاق المنطقة إلى مواجهة شاملة، أو على الأقل احتواء تداعياتها. ونحن بحاجة إلى قراءة المشهد بعقل استراتيجي بارد بعيدًا عن التهويل أو التبسيط، لأن ما يحدث قد يكون بداية مرحلة أكثر تعقيدًا في تاريخ الشرق الأوسط، وليس نهاية الصراع.
وختمت تصريحها مؤكدة أن أي تصعيد عسكري أو اقتصادي يجب أن يُدار بحذر، وأن القدرة على الصمود وإعادة إنتاج القوة المؤسسية هي العامل الأهم في تحديد نتائج أي مواجهة طويلة المدى، مع الإشارة إلى أن المنطقة ستشهد تحولات استراتيجية ستؤثر في شكل التوازنات الإقليمية لسنوات قادمة.