اليوم 10 للحرب علي إيران.. تصعيد عسكري وتداعيات اقتصادية تهز العالم|تقرير
مع دخول الحرب بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة أخرى يومها العاشر، تتواصل التطورات المتسارعة سياسي وعسكري واقتصادي، وسط مخاوف متزايدة من اتساع نطاق الصراع في المنطقة وتأثيراته على الاقتصاد العالمي.
وتشير المعطيات حتى الآن إلى أن النزاع لم يقترب بعد من نهايته، بل إن بعض المؤشرات توحي بانتقاله إلى مرحلة أكثر خطورة، وفقًا لوكالات الأنباء.
ترد عبر استهداف البنية التحتية للطاقة
في هذا السياق، حذر مسؤول إيراني رفيع من أن الضربات الإسرائيلية التي استهدفت منشآت الطاقة ومخازن الوقود داخل إيران أدخلت الحرب في "مرحلة جديدة"، مشيرا إلى أن طهران قد ترد عبر استهداف البنية التحتية للطاقة في المنطقة، وهو ما يثير قلق واسع بشأن مستقبل إمدادات النفط والغاز.

أصعب الأزمات التي مرت بها إيران
في الوقت نفسه، يواجه الإيرانيون واقع سياسي جديد بعد الإعلان عن تولي مجتبى خامنئي منصب المرشد الأعلى للبلاد خلفاً لوالده علي خامنئي، الذي قتل في هجوم مشترك نفذته الولايات المتحدة وإسرائيل في الثامن والعشرين من فبراير الماضي.
ويترقب الداخل الإيراني والمجتمع الدولي الطريقة التي سيدير بها خامنئي الابن هذه المرحلة الحساسة، التي تعد واحدة من أصعب الأزمات التي مرت بها إيران في تاريخها الحديث، إضافة إلى الخطوات الأولى التي سيتخذها في ظل الحرب المشتعلة.
اقتصاديا، لم تقتصر تداعيات الصراع على المنطقة فقط، بل امتدت إلى الأسواق العالمية. فقد قفزت أسعار النفط إلى أكثر من مئة دولار للبرميل للمرة الأولى منذ اندلاع الحرب الروسية الأوكرانية عام 2022، مدفوعة بالمخاوف من احتمال تعرض إمدادات الطاقة العالمية لاضطرابات طويلة الأمد نتيجة استمرار العمليات العسكرية في منطقة تعد من أهم مراكز إنتاج النفط في العالم.

دعم سريع للقيادة الجديدة في إيران
بعد الإعلان عن اختيار مجتبى خامنئي مرشدا أعلى لإيران، سارعت مراكز القوة الرئيسية داخل البلاد، وفي مقدمتها الحرس الثوري، إلى إعلان دعمها الكامل له. وأكد الحرس الثوري استعداده لتقديم "الطاعة الكاملة" للقيادة الجديدة، بل والتضحية بأرواح أفراده دفاعاً عنها.
في المقابل، أثار هذا القرار ردود فعل دولية حادة، إذ وصف الرئيس الأمريكي دونالد ترامب اختيار مجتبى خامنئي بأنه أمر "غير مقبول". ويرى عدد من المحللين أن هذا التعيين قد يشير إلى استمرار النهج السياسي المتشدد الذي اتبعه والده خلال سنوات حكمه.
اضطرابات اقتصادية عالمية
التوترات العسكرية انعكست سريعا على الاقتصاد العالمي، حيث حذرت المديرة العامة لصندوق النقد الدولي من احتمال ارتفاع معدلات التضخم عالميا، داعية الحكومات وصناع القرار إلى الاستعداد لسيناريوهات غير متوقعة في الأسواق.
كما يعتزم وزراء مالية دول مجموعة السبع عقد اجتماع لمناقشة إمكانية استخدام الاحتياطي النفطي الاستراتيجي المشترك بهدف تخفيف الضغط على الأسواق. وفي آسيا، شهدت البورصات تراجعاً ملحوظاً، في الوقت الذي ارتفعت فيه عقود النفط الآجلة بشكل كبير.
ورغم هذه المخاوف، حاول ترامب التقليل من خطورة الوضع، معتبرا أن ارتفاع أسعار النفط يمثل "ثمن ضئيل جدا" مقارنة بما وصفه بالمصالح الاستراتيجية. في المقابل، أعلنت كوريا الجنوبية أنها تدرس فرض سقف لأسعار الوقود لأول مرة منذ ما يقرب من ثلاثة عقود.

تصعيد الهجمات في المنطقة
على الصعيد العسكري، تواصلت الضربات المتبادلة بين أطراف الصراع. فقد أعلنت إسرائيل تنفيذ هجمات في كل من بيروت وعدد من المواقع داخل إيران، بينما أعلنت طهران إطلاق صواريخ باتجاه أهداف إسرائيلية.
كما شهدت دول الخليج سلسلة من الحوادث الأمنية خلال الليل، شملت اعتراضات لهجمات جوية. وفي البحرين، أعلنت السلطات إصابة ما لا يقل عن 32 شخصا نتيجة هجوم بطائرة مسيرة إيرانية استهدف منطقة سكنية.
وفي تطور آخر، أعلنت شركة النفط الوطنية البحرينية "بابكو" حالة القوة القاهرة بعد اندلاع حريق كبير في المنطقة الصناعية بمرفأ ريفا، الأمر الذي أثر في عمليات الشركة.

جدل حول قصف مدرسة إيرانية
أثارت ضربة جوية استهدفت منطقة قرب مدرسة ابتدائية في إيران موجة جدل واسعة، بعد أن أفادت وسائل الإعلام الإيرانية الرسمية بمقتل ما لا يقل عن 168 طفلا في الهجوم.
وقال وزير الدفاع الأمريكي بيت هيغسث إن التحقيقات لا تزال جارية لتحديد ملابسات الحادثة، موضحاً أن مقطع فيديو جديدا أظهر أن الضربة ربما كانت تستهدف قاعدة بحرية تقع بالقرب من المدرسة. ويأتي ذلك في تناقض مع تصريحات سابقة للرئيس ترامب، الذي حمّل إيران المسؤولية عن الحادثة.
في ظل تصاعد التوترات، أمرت وزارة الخارجية الأمريكية الدبلوماسيين غير الأساسيين بمغادرة المملكة العربية السعودية، كإجراء احترازي بسبب تزايد المخاطر الأمنية في المنطقة.
تطورات داخل إيران
أعلنت السلطات الإيرانية تنظيم تجمع وطني يوم الاثنين لتجديد الولاء للمرشد الأعلى الجديد، حيث دُعي المواطنون في مختلف المدن للتجمع في الساعة الثالثة بعد الظهر بالتوقيت المحلي.
وفي الوقت نفسه، أكد مسؤول إيراني لشبكة "سي إن إن" أن نهاية الحرب لا تبدو قريبة في الوقت الراهن، مشيرا إلى أن الضربات الإسرائيلية الأخيرة على مستودعات النفط والوقود تمثل تحول خطير في مسار الصراع.
أما داخل طهران، فيعيش السكان حالة من القلق والانقسام حول البقاء في المدينة أو مغادرتها. وأوضح أحد المواطنين أن عائلته تختلف حول قرار الرحيل، مضيفاً أن القصف الذي استهدف مستودعات الوقود ليلة السبت كان الأعنف منذ بداية الحرب.

أزمة للفريق النسائي الإيراني لكرة القدم
وفي تطور لافت، يواجه المنتخب الإيراني لكرة القدم للسيدات ضغوط متزايدة أثناء وجوده في أستراليا للمشاركة في بطولة كأس آسيا للسيدات. ويطالب بعض النشطاء بعدم عودة اللاعبات إلى إيران، خشية تعرضهن لملاحقات أو تضييق بسبب الأوضاع السياسية المتوترة في البلاد.
الموقف داخل الولايات المتحدة
في واشنطن، تسعى الإدارة الأمريكية إلى تهدئة مخاوف المواطنين بشأن ارتفاع أسعار الوقود. ووصفت المتحدثة باسم البيت الأبيض كارولين ليفيت الزيادة الحالية بأنها مجرد "اضطراب مؤقت".وفي الكونجرس، دعا زعيم الأقلية في مجلس الشيوخ تشاك شومر إلى استخدام الاحتياطي النفطي الاستراتيجي للمساعدة في خفض الأسعار.
أما الرئيس ترامب، فقد صرح بأن قرار إنهاء الحرب سيتم بالتنسيق مع إسرائيل، مؤكدا أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو سيكون جزء من هذا القرار، لكنه شدد في الوقت نفسه على أن الكلمة النهائية ستكون للولايات المتحدة. وأضاف وزير الدفاع أن واشنطن ستعمل مع ترامب على تحديد "شروط الاستسلام" بالنسبة لإيران، دون الكشف عن تفاصيل إضافية.

