الدكتور أحمد كريمة يكشف ضوابط إحياء ليالي رمضان | خاص
مع دخول العشر الأواخر من شهر رمضان المبارك 2026، يحرص كثير من المسلمين على اغتنام هذه الأيام والليالي المباركة بالإكثار من الطاعات والعبادات، خاصة قيام الليل وصلاة التراويح والاعتكاف.
وفي ظل هذا الإقبال الكبير على العبادة، يتساءل الكثير من الناس عن الضوابط الشرعية لإحياء ليالي رمضان، وكيف يوازن المسلم بين العبادة ومتطلبات الحياة والعمل والأسرة.

هل هناك ضوابط معينة لإحياء ليالي رمضان؟
وفي هذا السياق، قال الدكتور أحمد كريمة، أستاذ الشريعة الإسلامية بجامعة الأزهر الشريف، إن إحياء ليالي رمضان ينبغي أن يكون وفق الضوابط الشرعية التي تقوم على الاعتدال والوسطية، بعيدًا عن الغلو أو التقصير، مؤكدًا أن الإسلام دين التوازن الذي يراعي مصالح الإنسان وواجباته المختلفة.
وأضاف خلال حوار خاص مع موقع "إيجبتك"، أن الضابط الأساسي في إحياء ليالي رمضان هو الالتزام بالمنهج الوسطي الذي دعا إليه الإسلام، موضحًا أن هناك بعض المهن التي قد تفرض على أصحابها الاكتفاء بأداء الفرائض فقط في أوقات العمل، نظرًا لطبيعة مسؤولياتهم التي تتعلق بخدمة الناس وإنقاذ حياتهم.
وضرب مثالًا بالطبيب الذي يعمل في المستشفى، مؤكدًا أنه لا يجوز له أن يترك غرفة العمليات أو المرضى الذين يحتاجون إلى الرعاية الطبية من أجل أداء صلاة التراويح، لأن إنقاذ حياة الإنسان وتقديم الرعاية له مقدم في مثل هذه الحالات، مشيرًا إلى أن بإمكانه أداء صلاة العشاء ثم متابعة عمله، وأن الصلاة يمكن قضاؤها في وقت لاحق.
وأوضح أن الأمر نفسه ينطبق على أصحاب المهن التي يحتاج إليها الناس في حياتهم اليومية، مثل العاملين في المخابز والمطاعم وغيرها من الخدمات الأساسية، حيث إن طبيعة عملهم قد تستلزم استمرارهم في أداء مهامهم خلال أوقات الليل في رمضان.
وأشار إلى أن الإسلام دين وسطية واعتدال، مستشهدًا بقول الله تعالى في سورة البقرة: «وَكَذَٰلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا»، مؤكدًا أن هذه الوسطية يجب أن تظهر في سلوك المسلمين وتصرفاتهم، بعيدًا عن أي مظاهر للتشدد أو المبالغة.
حكم المبالغة في بعض المظاهر الرمضانية
وأكد الدكتور أحمد كريمة، أن بعض المظاهر المرتبطة بشهر رمضان قد تتحول في بعض الأحيان إلى نوع من المبالغة أو المزايدة في التدين، موضحًا أن المسلم مطالب بالالتزام بالعبادة دون أن يؤدي ذلك إلى إهمال مسؤولياته الأساسية تجاه أسرته أو عمله.
وشدد على ضرورة تحقيق التوازن في حياة المسلم خلال شهر رمضان، موضحًا أن الدين يدعو إلى تنظيم الوقت والقيام بالعبادات مع الحفاظ على أداء الواجبات الأخرى.
ونوه أن المطلوب من المسلم هو الالتزام بروح الاعتدال التي دعا إليها الإسلام، بحيث يجمع بين العبادة والعمل ورعاية الأسرة دون إفراط أو تفريط، حتى تتحقق مقاصد العبادة في تهذيب النفس وإصلاح السلوك.