خبراء العقارات: 20 % زيادة متوقعة في أسعار الوحدات خلال العام |خاص
تحوّل الجدل حول تسعير العقارات في مصر خلال الأشهر الماضية إلى حديث مركّز حول نسب الزيادة القادمة، مع دخول الحرب الأمريكية-الإسرائيلية ضد إيران مرحلة جديدة تزيد الغموض على سوق عقاري كان يشهد تباطؤًا في المبيعات.
أسعار العقارات في مصر
وأوضح الدكتور محمد مصطفى القاضي، خبير التطوير العقاري وعضو جمعية رجال الأعمال المصريين، أن الزيادات المتوقعة في أسعار العقارات تأتي نتيجة مجموعة من العوامل الاقتصادية والجيوسياسية، أبرزها تراجع دعم إمدادات الغاز، وارتفاع سعر الدولار مقابل الجنيه، إضافة إلى ضغوط متزايدة على تكاليف الإنتاج والبناء.
وأشار القاضي إلى أن استمرار الحرب في المنطقة قد يزيد من حدة هذه الضغوط ويدفع الأسعار للارتفاع بشكل أكبر، مؤكدًا أن السوق العقاري يشهد بالفعل حالة من إعادة التقييم من جانب العملاء.

وقال: "الكثير من المستثمرين يعيدون النظر في استثماراتهم العقارية نتيجة تباطؤ العائد الكلي إلى القيمة الاستثمارية، وأصبح البعض ينظر إلى العقار كمخطط 'بونزي' يعتمد على المزايدات السعرية المتتالية منذ الفكرة وحتى التسليم الفعلي للوحدة".
وأضاف أن استمرار التوترات الجيوسياسية قد يحفز تدفقات استثمارية خليجية إلى السوق العقارية المصرية، التي تعتبر ملاذًا آمنًا لرؤوس الأموال في ظل الأزمات، مع تركز الطلب على الوحدات الجاهزة للتسليم والوحدات ذات الطابع الفندقي لما تتمتع به من سيولة أعلى وعوائد مستقرة.
أسعار المواد الخام
وأوضح أن ارتفاع أسعار المواد الخام مثل الحديد والأسمنت والألمنيوم، إضافة إلى توقف تصدير الغاز من إسرائيل إلى مصر، يزيد العبء على تكلفة البناء، ما ينعكس مباشرة على أسعار الوحدات.
من جانبه، قال المهندس رياض العادلي، خبير التسويق العقاري، إن توقعات زيادة الأسعار تتراوح بين 15% و20% في ظل الظروف الحالية، مع مراعاة أن هذه الزيادة طبيعية لتعويض المطورين عن ارتفاع تكاليف الإنتاج، وليست نتيجة مضاربات عشوائية كما شهد السوق في 2022 و2023.
وأوضح العادلي أن السوق يشهد حالة ترقب بين المستثمرين المحليين والخليجيين، وأن أكبر الطلبات تأتي من مواطني الكويت وقطر والإمارات والبحرين، الذين يميلون للشراء خارج بلدانهم عند شعورهم بعدم الاستقرار.
وأضاف العادلي أن السوق تتحول نوعيًا نحو الطلب على الوحدات الجاهزة للتسليم أو المخطط تسليمها خلال عام، خصوصًا من المغتربين والمستثمرين الخليجيين، وأن الوحدات الفندقية تشهد انتعاشًا متوقعًا مع عودة حركة السياحة لمصر.
تسهيلات كبيرة لزيادة المبيعات
وأشار إلى أن المطورين يقدمون تسهيلات كبيرة لزيادة المبيعات، مثل تقليل سنوات التقسيط، لضمان قدرة العملاء على الشراء دون رفع مبالغ مفرطة للأسعار، موضحًا أن استمرار ارتفاع الدولار سيظل العامل الأهم المؤثر على التكاليف والأسعار.

وأكد القاضي أن السوق قادر على استيعاب الزيادات المتوقعة، مع وفرة الإنتاج المحلي وغياب المضاربات الكبرى، مؤكدًا أن الطلب على الوحدات الجاهزة والفندقية سيركز على مناطق مثل الساحل الشمالي والشيخ زايد الجديدة، باعتبارهما الوجهتين المفضلتين للاستثمار العقاري في الوقت الراهن.
الاضطرابات الإقليمية
وأضاف أن التطورات الحالية قد تدفع السوق إلى نشاط مبكر مقارنة بتوقعاته للنصف الثاني من العام، مدفوعًا بالاضطرابات الإقليمية والرغبة في تأمين استثمارات ملموسة.
وتباع العادلي ان القطاع العقاري المصري يظل وجهة آمنة لرؤوس الأموال الخليجية والمغتربين، وأن السوق ستحافظ على استقرار نسبي رغم التوترات، مع زيادات معتدلة في الأسعار تراعي الظروف الاقتصادية والجيوسياسية، بينما يركز المطورون على الحفاظ على حركة بيع هادئة ومستدامة.