رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

 

ما بين الطمأنة، والتحذير، والحسم، والاستعداد؛ جاءت رسائل الرئيس عبد الفتاح السيسي من حفل إفطار القوات المسلحة في ذكرى العاشر من رمضان إلى إفطار أكاديمية الشرطة؛ رسائل استراتيجية عميقة وثمينة. الطمأنة كانت الهم الأول للرئيس، أن يطمئن المواطن المنهك الذي لم يعد يحتمل أية صدمات وتبعات اقتصادية سلبية جديدة، الرئيس أكد على استعداد الدولة ومؤسساتها لكافة السيناريوهات والتداعيات، والقدرة على إدارة واحتواء تلك التداعيات، سواء على مستوى مؤسسات الدولة الأمنية والعسكرية، أو على مستوى إدارة التحديات الاقتصادية والتداعيات المحتملة للأزمات الإقليمية.

أما التحذير فجاء في سياق التنبيه إلى خطورة الحرب الحالية، وتأثيرها السلبي الذي قد يمتد لمدة ليست بالقصيرة على الاقتصاديات الإقليمية والعالمية، وسلاسل إمداد الطاقة، وما يتبع ذلك من خلل في سلاسل إمداد الصناعة في مختلف القطاعات، ومن ثم تسعير المدخلات والمنتجات النهائية. وإن الأزمات والحروب العسكرية لم تعد محصورة في نطاقها الجغرافي المباشر، خاصة وأن الصراع الحالي هو حرب طاقة وشرايين وممرات تجارة قبل أن يكون صراعا سياسيا عسكريا.

والرئيس من خلال هذا التحذير قدم تقديرا استراتيجيا مجملاً للوضع الإقليمي وتداعياته، بما يجعل من المواطن شريكا مع القيادة والدولة، والحرص على أن تأتي تلك الرسالة من مقام الرئاسة هو مسؤولية وطنية معتادة من الرئيس عبد الفتاح السيسي تجاه المواطن المصري. غير أن هذا التحذير جاء متبوعا ومتصلا بإنذار حاسم لمن يحاول استغلال تلك الظروف، ويبدأ في التلاعب بالأسعار وتحميل المواطن ما لا يحتمل. وإذا جاء التحذير بحسم من الرئيس فتأكد أن المواجهة ستكون صعبة على كل من يستغل تلك الأزمة.

فيما جاءت رسالة الاستعداد جلية واضحة، جاءت من مؤسسات ثلاث معنيات بالأمن القومي المصري: القوات المسلحة، ثم الأكاديمية العسكرية، وانتهاءً بأكاديمية الشرطة، في معنى واضح وعميق، تأكيدا على الجاهزية العسكرية والأمنية للحفاظ على الدولة المصرية ومقدراتها، وأمن وأمان المواطن المصري.

لكن ما أراه عنوانا عريضا لتلك الرسائل الرئاسية هو وحدة الصف وتماسك الجبهة الداخلية، فلا اكتمال لجاهزية عسكرية أو أمنية، ولا اكتمال لتحوط اقتصادي دون أن يكون مدعوما بجبهة داخلية قوية ومتماسكة. وانظر حولك عزيزي القارئ، والتجربة خير دليل، كل الدول الوطنية التي تآكلت وسقطت، لم تسقط بفعل العوامل والضغوط الداخلية، لكنها سقطت بعد أن انهارت داخلياً. وحتى على مستوى الأزمة الحالية، لم تسقط إيران حتى الآن، لأن العامل الداخلي الذي كانت تعول عليه الولايات المتحدة، وانقلاب الشعب على النظام الإيراني لم يحدث، بل العكس زاد التفاف الشعب حول القيادة في مواجهة التهديد الخارجي.

هنا كان استدعاء الرئيس لأحداث يناير 2011 وما تبعها من حالة فوضى وعدم استقرار ذكياً، فالخوف هو من كان يحكم الدولة المصرية في ذلك الوقت شعبا ومؤسسات. الرئيس عمد إلى ذلك الاستدعاء وربطه بالحاضر كدرس سياسي وأمني ومجتمعي عميق، وكيف أن مصر نجحت في عبور تلك الفترة العصيبة، ولم تسقط كما سقط غيرها نتيجة التماسك الشعبي المجتمعي بعد فترة من الفراغ والفوضى والارتباك المؤسسي، حتى جاءت ثورة 30 يونيو التي أعادت للدولة المصرية هيبتها وتماسكها المؤسسي، وأعادت تعريف العلاقة بين الدولة والمجتمع على أساس استعادة الاستقرار ومنع الانزلاق نحو سيناريوهات التفكك التي شهدتها دول أخرى في المنطقة.

لذلك ركزت الرسائل الرئاسية وتكررت في التأكيد على أهمية الاصطفاف والتماسك الداخلي باعتباره خط الدفاع الأول في مواجهة أية تداعيات أو مهددات خارجية. وفي ظل هذه الأوضاع الإقليمية المضطربة، جاءت الرسائل الرئاسية في توقيتها الضروري المطلوب للتذكير والتأكيد على أن قوة الدول من قوة مؤسساتها وتماسك شعوبها، وأن نتعلم من دروس الماضي القريب حتى نتمكن من مواجهة ضبابية المستقبل.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء