رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

هل يحدث انفلات في سعر الدولار؟.. هاني جنينة: القيمة العادلة 45 لـ 50 جنيها

هاني جنينة
هاني جنينة

شهدت سوق الصرف في مصر تحركات قوية خلال الأيام الماضية، مع ارتفاع سعر الدولار مقابل الجنيه بأكثر من 10% منذ بداية الأسبوع الماضي، وذلك بالتزامن مع تصاعد التوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط.

وسجل الدولار أعلى مستوى له على الإطلاق في تعاملات البنك المركزي المصري، ليصل إلى 52.82 جنيه للبيع، في موجة ارتفاع أعادت إلى الأذهان الأزمات السابقة في سوق الصرف، وأثارت تساؤلات حول ما إذا كانت السوق تتجه إلى انفلات جديد أم أن ما يحدث مجرد تفاعل طبيعي مع الأحداث العالمية.

في هذا السياق، قدم هاني جنينة، الخبير الاقتصادي ورئيس وحدة البحوث في الأهلي فاروس، تفسيرًا مفصلًا للأسباب الحقيقية وراء ارتفاع الدولار، وكيف يتعامل البنك المركزي مع هذه التطورات.

لماذا ارتفع الدولار الآن؟

يرى جنينة أن الارتفاع الحالي لا يعكس بالضرورة القيمة العادلة للجنيه مقابل الدولار، بل جاء نتيجة موجة مضاربات وخروج مفاجئ لبعض الاستثمارات الأجنبية عقب اندلاع التوترات العسكرية في المنطقة.

وأوضح أن البنك المركزي المصري يتبع حاليًا سياسة تقوم على ترك قوى العرض والطلب تحدد سعر الصرف داخل سوق الإنتربنك، وهو ما يسمح للسوق بإعادة التوازن بشكل طبيعي دون تدخل مباشر في كل حركة.

السعر العادل للجنيه أمام الدولا بين مستويات 45 و50 

وأشار إلى أن السعر العادل للدولار في الوقت الحالي، وفق التقديرات الاقتصادية، يتراوح بين 45 و50 جنيهًا، وهو ما يعني أن المستويات الحالية تعكس قدرًا من الضغوط المؤقتة المرتبطة بالأحداث الإقليمية.

كيف يرد البنك المركزي على خروج الأجانب؟

بحسب جنينة، فإن ترك السوق يعمل بحرية في هذه المرحلة يحقق هدفين رئيسيين في إدارة سوق الصرف.

الهدف الأول هو تقليل اندفاع المستثمرين الأجانب نحو الخروج السريع من السوق المصرية، إذ إن ارتفاع سعر الدولار خلال لحظة الخروج يعني أن المستثمر قد يتحمل خسائر، ما يدفعه لإعادة التفكير قبل اتخاذ القرار.

وأوضح أن بعض المستثمرين قد يفضلون الانتظار بدلًا من البيع بخسارة، خاصة أن مصر ليست طرفًا مباشرًا في الصراع الدائر في المنطقة، ما قد يسمح للأسواق بالاستقرار لاحقًا.

مصر قد تتحول إلى فرصة للاستثمار

الهدف الثاني من هذه السياسة يتمثل في إرسال إشارة للمستثمرين المحتملين الذين كانوا مترددين في دخول السوق المصرية، بحسب جنينة، الذي يؤكد أنه مع تراجع سعر الجنيه بنحو 8 إلى 9%، بالتوازي مع انخفاض أسعار الأسهم في البورصة بنسب تتراوح بين 10 و15% في بعض القطاعات، يصبح السوق المصري أكثر جاذبية للمستثمرين الدوليين.

ووفق تقديرات جنينة، فإن المستثمر الأجنبي قد يجد نفسه أمام خصم يقارب 25% بالدولار عند الاستثمار في بعض الأصول المصرية، سواء في الأسهم أو أدوات الدين، وهو ما قد يدفعه لإعادة النظر في قرارات الاستثمار والدخول إلى السوق.

هل يمكن أن ينفلت سعر الدولار؟

رغم التقلبات الحالية، شدد جنينة على أن ترك سعر الصرف يتحرك وفق العرض والطلب لا يعني تركه ينفلت بالكامل، موضحًا أن البنك المركزي لا يتدخل في سوق الإنتربنك بشكل مباشر في الظروف الطبيعية، لكنه يحتفظ بأدوات التدخل عند حدوث مضاربات حادة أو أزمات استثنائية قد تهدد استقرار السوق.

وبالتالي فإن السياسة الحالية تعتمد على إدارة مرنة لسعر الصرف تسمح بامتصاص الصدمات الخارجية، مع الحفاظ في الوقت نفسه على قدرة البنك المركزي على التدخل إذا لزم الأمر.

توازن السوق قد يعيد الاستقرار

ويختتم جنينة تحليله بالتأكيد على أن ما يحدث حاليًا يعكس آلية السوق الطبيعية، حيث يبدأ المستثمر المتردد في الشراء عند انخفاض الأسعار، بينما يتردد البائع في البيع بخسارة، ما يؤدي في النهاية إلى خلق حالة من التوازن.

ويرى أن هذه الديناميكية قد تساعد السوق على استعادة الاستقرار تدريجيًا، خاصة إذا هدأت التوترات الجيوسياسية في المنطقة وعادت التدفقات الاستثمارية إلى طبيعتها.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء