عبدالله السناوي: إيران وتركيا.. حسابات معقدة في منطقة الشرق الأوسط
قال الكاتب الصحفي الكبير والمحلل السياسي، عبد الله السناوي، إن النظام الإيراني يعتمد على إطار ديني قوي يساهم في تماسكه الإيديولوجي، رغم العيوب والمشكلات التي تواجهه أحيانًا.
وأضاف السناوي، في حلقة خاصة عبر موقع "إيجبتك" حول المشهد الإقليمي وتطوراته ويحاوره الكاتب الصحفى محمد سعد عبد الحفيظ وكيل نقابة الصحفيين أن إيران تمتلك منظومة تستند إلى مفهوم الشهادة المقدسة، ما يجعل أي مواجهات عسكرية صعبة للغاية ومكلفة على المستوى الإنساني والعسكري.
وأشار إلى أن أي مشروع تدخل عسكري شامل يواجه تحديات كبيرة، سواء بسبب الفساد الداخلي أو ضعف التنسيق داخل الحكومة الإيرانية، ما يؤدي إلى قرارات متذبذبة وعشوائية في التعاطي مع الصراعات الإقليمية.
الحشد الشعبي والتوازن الشيعي
وأوضح السناوي، أن الحكومة العراقية تواجه ضغوطًا مزدوجة، إذ يجب أن توازن بين تجنب الصدام المباشر مع إيران والحفاظ على شرعيتها أمام الشارع العراقي، خاصة في ظل وجود الحشد الشعبي ومقاتلين شيعة أشداء على الأرض.
وأضاف: أن هذه التركيبة تجعل أي تدخل عسكري أجنبي أو محلي محدود التأثير وغير مضمون النتائج، مع وجود احتمالات عالية للتصعيد في مناطق متفرقة مثل العراق وشماله.
حسابات إقليمية دقيقة
وتناول عبدالله السناوي، الدور التركي في الملف الإقليمي، مشيرًا إلى أن أنقرة تسعى لحماية حدودها ومنع أي كيان كردي مستقل قد يهدد الأمن القومي التركي.
وأضاف: أن تجربة تركيا في سوريا وأطراف أخرى أظهرت مرونة في المواقف الأمريكية، خاصة خلال إدارة ترامب، التي لم تعد تعتبر الورقة الكردية أداة استراتيجية كما كانت في الماضي.
وأشار السناوي، إلى أن الحسابات التركية تختلف عن الإيرانية، إذ تعتمد أنقرة على مزيج من القوة العسكرية والضغوط الدبلوماسية لتحقيق أهدافها، في حين تواجه واشنطن قيودًا في التدخل المباشر بسبب حسابات سياسية معقدة.
الاستراتيجيات الأمريكية وإعادة الحساب
وأكد السناوي، أن الولايات المتحدة خلال عهد ترامب لم تعد تعتمد على أدوات قديمة في المنطقة، مثل الورقة الكردية أو التدخل العسكري المباشر، بل توجهت نحو إعادة تقييم النفوذ والضغط عبر تحالفات إقليمية.
وأوضح أن هذه السياسة الجديدة تركت فراغًا استراتيجياً، دفع كل طرف إقليمي – سواء إيران أو تركيا – لإعادة حساباته والتصرف بما يخدم مصالحه الوطنية، مما يزيد تعقيد المشهد الإقليمي ويجعل أي حل عسكري أو سياسي صعب التحقيق.