رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

هل يحول مجتبى خامنئي إيران لملكية دينية؟.. أستاذ سياسة يجيب لـ«إيجبتك»

الدكتور محمد عبد
الدكتور محمد عبد العظيم الشيمي

قال الدكتور محمد عبد العظيم الشيمي، أستاذ العلوم السياسية، إن اختيار مجتبى خامنئي مرشدا أعلى لـ إيران عقب اغتيال والده يمثل تحولًا مهمًا في بنية النظام الإيراني، ويفتح الباب أمام تساؤلات عديدة حول مستقبل الجمهورية التي نشأت عقب ثورة عام 1979 وقدرتها على مواجهة التحديات الحالية، خاصة في ظل الحرب الدائرة في المنطقة.

وأوضح الشيمي في تصريحات خاصة لـ "إيجبتك" أن توقيت اختيار مجتبى خامنئي يختلف عن تجارب انتقال القيادة السابقة في إيران، إذ يأتي في خضم حرب مفتوحة وتحت ضغوط سياسية واقتصادية وأمنية كبيرة، وهو ما يطرح تساؤلات حول انعكاس ذلك على شرعية النظام الإيراني.

وأشار إلى أن الجمهورية الإسلامية قامت في الأساس على مفهوم الشرعية الثورية، غير أن انتقال المنصب إلى نجل المرشد السابق يثير جدلا أيديولوجيا حول احتمالات تحول النظام تدريجيا من نموذج الجمهورية إلى ما يشبه الملكية الدينية.

وأضاف الخبير السياسي أن هناك معارضة لفكرة التوريث داخل بعض دوائر المؤسسة الدينية وخارجها، حيث يرى عدد من رجال الدين والمعارضين أن انتقال المنصب بهذه الطريقة يتعارض مع مبادئ الثورة الإيرانية، ورغم أن هذا الرفض قد لا يظهر بوضوح في الوقت الراهن، إلا أنه قد يمثل انقساما صامتا داخل الحوزة العلمية في قم يمكن أن يتجلى بشكل أكبر مع استقرار الأوضاع.

و لفت الشيمي إلى أن تيارا متشددا داخل النظام يدعم اختيار مجتبى خامنئي، ويرى فيه ضمانة لاستمرار الاستقرار السياسي، مستندا إلى ما وصفه بمفهوم "الشرعية الأبوية" التي تسمح باستمرار القيادة داخل الدائرة ذاتها للحفاظ على تماسك النظام في مواجهة التحديات الداخلية والخارجية.

نفوذ واسع داخل مؤسسات الدولة 

وأشار إلى أن مجتبى خامنئي يتمتع بنفوذ واسع داخل مؤسسات الدولة، خصوصا داخل الحرس الثوري والأجهزة الأمنية، إذ عمل خلال العقدين الماضيين على بناء شبكة علاقات قوية داخل هذه المؤسسات. كما ارتبط بعلاقات وثيقة مع أجهزة الاستخبارات الإيرانية، وكان له دور مؤثر في إدارة بعض الملفات الحساسة، مثل ملفات الأمن الداخلي والانتخابات.

وأكد أن دعم الحرس الثوري يمثل أحد أهم عوامل قوة القيادة الجديدة، إذ ترى قيادات هذه المؤسسة في مجتبى خامنئي ضمانة لمصالحها السياسية والاقتصادية، مع توقعات بحدوث تفاهمات غير معلنة تمنح الحرس الثوري دورا أكبر في إدارة الدولة مقابل دعم شرعية المرشد الجديد.

وفي هذا الإطار، لا يستبعد الشيمي أن تتجه إيران تدريجيا نحو نموذج دولة أمنية يتعاظم فيها نفوذ المؤسسة العسكرية تحت غطاء ديني.

وعلى صعيد السياسة الإقليمية، أوضح الشيمي أن القيادة الجديدة قد تتجه إلى الحفاظ على ما يعرف بمحور المقاومة وشبكات الحلفاء الإقليميين باعتبارها أداة استراتيجية لتعزيز النفوذ الإقليمي ومواجهة الضغوط الخارجية، إلى جانب استخدامها كوسيلة لتخفيف الضغوط الداخلية عبر تصدير الأزمات إلى الخارج.

إعادة تنظيم إدارة شبكات الوكلاء الإقليميين 

كما أشار إلى أن إيران قد تسعى إلى إعادة تنظيم إدارة شبكات الوكلاء الإقليميين بصورة أكثر لامركزية، خاصة بعد ما تعرضت له خلال الفترة الماضية من اختراقات استخباراتية وعمليات اغتيال، وهو ما قد يدفعها إلى تبني أساليب أكثر مرونة في إدارة نفوذها الإقليمي.

وفي ما يتعلق بالملف النووي، قال الشيمي إن بعض دوائر الحرس الثوري ترى أن امتلاك سلاح نووي قد يشكل ضمانة استراتيجية لبقاء النظام في مواجهة ما تعتبره تهديدات وجودية من الولايات المتحدة وإسرائيل، وهو ما قد يدفع طهران إلى تسريع خطوات برنامجها النووي في إطار سياسة تقوم على الاقتراب من "حافة الهاوية" دون الوصول إلى مواجهة مباشرة شاملة.

وتطرق الشيمي إلى تداعيات الحرب الدائرة حاليا، مشيرا إلى أن التقديرات تشير إلى احتمال استمرار الصراع لعدة أسابيع، بعدما بدا أن فكرة الحرب الخاطفة التي تحدث عنها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في بداية العمليات أصبحت أقل واقعية.

وأضاف أن من بين أدوات الضغط التي قد تلجأ إليها إيران خلال هذه المواجهة ورقة الملاحة في مضيق هرمز، الذي يمثل أحد أهم الممرات الاستراتيجية لنقل النفط في العالم، لافتا إلى أن تعطيل حركة الملاحة أو تهديدها قد ينعكس سريعا على أسعار الطاقة والاقتصاد العالمي.

واختتم الشيمي تصريحاته بالتأكيد على أن استمرار الحرب لفترة طويلة قد يفرض تداعيات اقتصادية واسعة على دول المنطقة والقوى الاقتصادية الكبرى، بما في ذلك الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي والصين وروسيا واليابان، في ظل غياب رؤية واضحة حتى الآن لكيفية إدارة تداعيات هذا الصراع على المدى الطويل.

 

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء