دورة الفلكي بدأت بـ«كرة شراب» وزارها الحريف عادل إمام بالإسكندرية
مع حلول شهر رمضان من كل عام، تتحول العديد من ميادين وساحات الأحياء الشعبية ومراكز الشباب في محافظة الإسكندرية إلى ملاعب مفتوحة لكرة القدم، تنطلق منها الدورات الرمضانية التي أصبحت تقليدًا رياضيًا واجتماعيًا ينتظره الشباب والأهالي في مختلف مناطق المحافظة.
وبعد صلاة التراويح أو قبيل الإفطار بساعات، تمتلئ الملاعب بالجماهير واللاعبين، في مشهد يجمع بين الرياضة والترفيه وروح المنافسة، وتعد هذه الدورات واحدة من أبرز مظاهر الحياة الاجتماعية والرياضية خلال الشهر الكريم، حيث يشارك فيها مئات الشباب من مختلف الأعمار، كما يشارك أيضا الكبار بينما يتابعها الأهالي بحماس كبير في الأحياء الشعبية والميادين المفتوحة.
ظاهرة رياضية عمرها عقود
وأصل الدورات الرمضانية يرجع تاريخها في مصر إلى عشرات السنين، حيث بدأت في الأزقة والحارات الشعبية باستخدام كرة بسيطة تُعرف بـ"كرة الشراب"، ثم تطورت تدريجيًا لتصبح بطولات منظمة تقام في الملاعب والساحات المفتوحة بمشاركة فرق عديدة.
ومع مرور الوقت، أصبحت هذه الدورات مصنعًا لاكتشاف المواهب الكروية، حيث بدأ العديد من نجوم كرة القدم مشوارهم من هذه الملاعب الشعبية قبل الانتقال إلى الأندية الكبرى.
أشهر الدورات الرمضانية في الإسكندرية
تعد دورة الفلكي الرمضانية من أشهر وأقدم البطولات الشعبية في الإسكندرية، إذ تقام منذ سبعينيات القرن الماضي وتستقطب آلاف المشجعين سنويًا، وتحظى الدورة بتاريخ طويل، حيث شارك فيها العديد من اللاعبين الذين أصبحوا نجومًا في الأندية المصرية، كما زارها عدد من الشخصيات العامة والفنية.
وخلال السنوات الأخيرة، تحولت الدورة إلى حدث رياضي جماهيري، حيث يتم تكريم اللاعبين القدامى وتنظيم مباريات تجمع بين فرق الأحياء المختلفة في أجواء تنافسية حماسية.
ساحة مساكن محرم بك
ويقول أحد مؤسسي الدورة الرمضانية التى تقام كل عام بساحة مساكن محرم بك، أنها تأسست عام 1976 لمحبى كرة القدم وبدأت بكرة شراب، وتحتضن فرق ولاعبين من مختلف أنحاء الإسكندرية، وكافة الأعمار وبدأت عن طريق اللعب بكرة شراب وعارضات من الخشب حتى تم تطويرها، مؤكدًا أن ساحة محرم بك التي تحتضن الدورة الرمضانية وتخرج منها كبار اللاعبين الذين تألقوا فى أندية الدوري الممتاز، ومنهم من لعب للمنتخب الوطني مثل كل من أحمد الكأس وشادي محمد وأحمد ساري وعدد من لاعبي فرق الاتحاد السكندري والأوليمبي وغيره من الأندية
وأكد، أن الفنان عادل أمام، زار الدورة الرمضانية دورة الفلكي لمشاهدتها عندما كان يستعد لبطولة فيلم الحريف، مشيرا إلى أن الدورة الرمضانية يشارك فيها فرق من جميع أنحاء المحافظة، ويتم اختيار فرق على مستوى عالي في كرة القدم بعد الاختبارات اللازمة.
الدورات الرمضانية في الإسكندرية
ولا تقتصر الدورات الرمضانية على منطقة واحدة في الإسكندرية، بل تنتشر في معظم الأحياء الشعبية ومراكز الشباب، ومنها الورديان غرب الإسكندرية، محرم بك، والمنتزه وأبو قير، والعجمي والدخيلة، العامرية وبرج العرب،
وأكد دكتور عمر عوض، أمين حزب الجيل الديمقراط بالإسكندرية، خلال تلك الدورات الرمضانية التي أقيمت منذ بداية شهر رمضان بالمحافظة شارك فيها ما يقرب 55 فريقًا وما يزيد عن 600 لاعب في بطولة واحدة، وهو ما يعكس حجم الإقبال الكبير على هذه المنافسات.
وأضاف عوض، تتميز الدورات الرمضانية بأجواء مختلفة عن البطولات الرسمية، حيث يتجمع أهالي الحي حول الملعب لمتابعة المباريات، بينما يشارك الشباب في التنظيم والتحكيم والإعداد، كما تتسم المباريات بالحماس والمهارات الفردية العالية، وغالبًا ما تشهد لقطات كروية مميزة تنتشر على مواقع التواصل الاجتماعي، مثل الأهداف الاستعراضية أو المهارات الفنية التي يقدمها اللاعبون الهواة، مؤكدًا أن تلك البطولات تصبح بمثابة مهرجان رياضي شعبي يجمع بين المنافسة والروح الاجتماعية في شهر رمضان.
دور اجتماعي مهم
وأشار عوض، لا تقتصر أهمية الدورات الرمضانية على الجانب الرياضي فقط، بل تمتد إلى دور اجتماعي مهم، حيث تجمع شباب الأحياء في نشاط إيجابي، وتساهم في اكتشاف المواهب الكروية، وتعزز روح التعاون والانتماء بين سكان المنطقة، وتوفر متنفسًا ترفيهيًا للشباب خلال الشهر الكريم، كما تسهم هذه البطولات في تنشيط الحركة داخل مراكز الشباب والساحات الرياضية، وتشجع الشباب على ممارسة الرياضة بدلًا من قضاء الوقت في أنشطة سلبية.
تقديم جوائز للفرق الفائزة
كما اكد أمين حزب الجيل الديمقراطي بالإسكندرية، أنه خلال الفترة الأخيرة، بدأت بعض الجهات المحلية ومراكز الشباب في دعم هذه الدورات من خلال توفير الملاعب وتنظيم المباريات وتقديم جوائز للفرق الفائزة، كما يشارك الاحزاب ورجال الأعمال وأهالي المناطق في رعاية بعض البطولات، سواء من خلال توفير الملابس الرياضية أو تقديم الجوائز للفائزين، وهو ما يساهم في استمرار هذه الظاهرة الشعبية.
ويري المهندس محمد سعيد، عضو مجلس نقابة المهندسين، رغم تطور كرة القدم الاحترافية وانتشار الملاعب الحديثة، ما زالت الدورات الرمضانية تحافظ على مكانتها كواحدة من أهم مظاهر الشهر الكريم في الإسكندرية،
ومع كل عام، تتجدد المنافسة بين فرق الأحياء، وتزداد أعداد المشاركين والجماهير، ليظل هذا التقليد الشعبي شاهدًا على ارتباط الرياضة بالحياة اليومية للمجتمع السكندري.
وقال المهندس محمد سعيد عضو مجلس نقابة المهندسين، أن الدورات الرمضانية تمثل فرصة حقيقية لاكتشاف المواهب الكروية، حيث خرج منها العديد من اللاعبين الذين انضموا فيما بعد إلى الأندية المصرية والمنتخبات، ولهذا اطالب تنظيم هذه البطولات بشكل أكبر وربطها ببرامج لاكتشاف المواهب، حتى تصبح منصة حقيقية لصناعة نجوم كرة القدم في المستقبل.