رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

دماء علي شباك الصيد.. شهداء لقمه العيش علي طريق جنوب بورسعيد

جانب من الحادث
جانب من الحادث

بينما كانت مآذن بورسعيد تصدح بنداء صلاة الفجر في أول أيام الشهر الفضيل، كان 19 صيادًا يرسمون أحلامهم برزق وفير يعودون به إلى أطفالهم. لم يدر بخلد أحدهم أن “لقمة العيش” ستغمس بالدماء، وأن طريق السعي سيتحول في لحظة غادرة إلى سرادق عزاء مفتوح يضم 18 كفناً، ويترك خلفه رجلاً واحداً يصارع ذهول النجاة.

بداية الفاجعة


بدأت المأساة بعطل روتيني؛ توقفت السيارة الربع نقل التي كانت تُقل الصيادين بسبب مشكلة في أحد الإطارات. ترجل الجميع بروح الجماعة لإصلاح الخلل، إلا واحداً منهم ابتعد خطوات قليلة عن المركبة لثوانٍ معدودة، في تلك اللحظة الخاطفة، انشق الصمت بصوت ارتطام زلزل الأرجاء؛ سيارة نقل ثقيل (تريلا) اندفعت كالموج الهادر لتدهس السيارة الصغيرة ومن حولها، محولةً أجساد الكادحين وأدوات صيدهم إلى أشلاء تناثرت على جنبات الطريق.


مشهد دامي محفور في الذهن


عاد الناجي الوحيد يهرول نحو مكان الحادث، لكنه لم يجد رفاق الدرب الذين ودعهم قبل دقيقة؛ وجد كومة من الحديد المتهشم و جثامين غطت الأسفلت. صرخات هستيرية دوت في المكان وهو ينادي أسماءهم واحداً تلو الآخر، لكن الموت كان أسرع من ردائهم. لقد نجا بجسده من تحت عجلات الموت، لكنه سقط أسيراً لذكرى لن تمحوها السنون، حاملاً في ذاكرته صوت اصطدام التريلا وصورة ثياب زملائه الممزقة التي اختلطت بشباك الصيد المهجورة.


تحرك رسمي وعزاء للقلوب المكلومة 


على الفور، انتقل المشهد من الطريق الدامي إلى أروقة مستشفى 30 يونيو، حيث هرع اللواء إبراهيم أبو ليمون، محافظ بورسعيد، يرافقه نائبه وقيادات الرعاية الصحية، لمتابعة تداعيات الكارثة، وجه المحافظ برفع حالة الطوارئ القصوى لتوفير الرعاية للمصابين (ممن بقوا يصارعون الموت)، مؤكداً أن المحافظة لن تدخر جهداً في دعم أسر الضحايا الذين خرجوا سعياً وراء الرزق الحلال فعادوا محمولين على الأعناق في أول أيام الصيام.

أحد الصيادين المتوفين 
أحد الصيادين المتوفين 

رئاسة الوزراء

 

في مشهد يجسد تلاحم الدولة مع مواطنيها حتى في أصعب اللحظات، وبقلب يملؤه الحزن والأسى، نعى الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، ضحايا حادث التصادم المروع الذي وقع على محور 30 يونيو جنوب بورسعيد، إثر اصطدام سيارة نقل بأخرى “ربع نقل” كانت محملة بالمواطنين، مقدماً خالص عزائه ومواساته لأسر المتوفين في مصابهم الجلل.

لم تمنع المسافات ولا جدول الأعمال المزدحم في واشنطن الدكتور مصطفى مدبولي من متابعة تفاصيل الحادث الأليم؛ حيث يتواجد حالياً نيابة عن السيد رئيس الجمهورية لحضور الاجتماع الأول لـ “مجلس السلام” برئاسة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب. ومن هناك، أصدر الدكتور مدبولي تعليمات مشددة وفورية للدكتور خالد عبدالغفار، وزير الصحة والسكان، بضرورة توفير أقصى درجات الرعاية الطبية والعلاجية للمصابين، وتجنيد كافة الإمكانيات في مستشفيات بورسعيد لضمان تقديم التدخلات الطبية العاجلة واللازمة.

التضامن الاجتماعي 


وفي إطار الدعم الاجتماعي الفوري، وجه رئيس الوزراء الدكتورة مايا مرسي، وزيرة التضامن الاجتماعي، بسرعة تفعيل التدخلات الإغاثية وصرف المساعدات المالية العاجلة لأسر الضحايا والمصابين. وتأتي هذه الخطوة لضمان مساندة العائلات المتضررة في مواجهة تداعيات الحادث المأساوية، وتأكيداً على أن الدولة تقف بكل أجهزتها بجانب أبنائها في أوقات المحن، لتخفيف وطأة الصدمة وتقديم يد العون

 

 

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء