فرض رسوم على البليت المستورد.. خطوة حماية أم تهديد للصناعة الوطنية؟
تخطط الحكومة لفرض رسوم وقائية بنسبة 13% على واردات البليت (خام الحديد) لمدة ثلاث سنوات، في خطوة تهدف إلى دعم المصانع المحلية وتعزيز قدرتها على المنافسة مع الواردات الأجنبية.
ويأتي القرار المرتقب في إطار سياسة الدولة لحماية الصناعة الوطنية وضبط أسعار الحديد في السوق المحلية، وسط ارتفاع الطلب على الحديد واهتمام المصنعين بالحفاظ على استقرار التكاليف.
تضاعف واردات البليت
ووفقًا لبيانات الحكومة، فقد شهدت واردات البليت ارتفاعات حادة في السنوات الأخيرة، حيث قفزت بنسبة 643% في عام 2022 مقارنة بعام 2021، ثم انخفضت بنسبة 14% في 2023 قبل أن تعود للارتفاع بنسبة 227% في 2024، ليصل إجمالي الزيادة خلال الفترة من 2021 إلى 2024 إلى نحو 1976%، وهو ما أدى إلى ضغوط على المصانع المحلية وخلق حالة من القلق بين المصنعين بشأن المنافسة مع المنتجات الأجنبية.
فرض رسوم إغراق
وكانت الحكومة قد أعادت فرض رسوم إغراق مؤقتة على البليت بنسبة 16.2%، وبحد أدنى 4613 جنيهًا للطن، اعتبارًا من منتصف سبتمبر 2025 ولمدة 200 يوم، والتي ستنتهي في 2 أبريل 2026، قبل أن تبدأ الدراسة لتطبيق الرسوم الوقائية طويلة الأجل.
تهديد للصناعة الوطنية
ومن جانبه، حذر المهندس بهاء ديمتري عضو غرفة الصناعات الهندسية باتحاد الصناعات، من أن فرض الرسوم على البليت قد يكون له آثار سلبية كبيرة على الصناعة الوطنية.
وقال عضو الغرفة، إن البليت يدخل في صناعة كل شيء، سواء حديد التسليح أو الأجهزة والمعادن الأخرى، وبالتالي فإن فرض الرسوم يضر بالمصانع المحلية ويهدد المصنعين العاملين في الصناعات المعدنية، كما يؤدي إلى زيادة الأسعار وصعوبة التوريد وارتفاع التكلفة وضعف جودة المنتج.
وأشار إلي أن تأثير القرار قد يمتد ليشمل الأجهزة والسيارات وقطع غيار السيارات، نظرًا لأن ليست كل أنواع الإنتاج المحلي تصلح للمنتجات عالية الجودة المصدرة إلى أوروبا والدول العربية"، مضيفًا أن هذه الإجراءات تعطي مؤشرًا سلبيًا عن بيئة الاستثمار في مصر، وقد تقلل من جاذبية السوق للمستثمرين الأجانب والمحليين على حد سواء.
ويتوقع خبراء الصناعة أن تشهد المنتجات المعدنية ارتفاعًا في الأسعار خلال الفترة الأولى من تطبيق القرار، وفي الوقت نفسه، ستوفر هذه الإجراءات فرصة لتقليل الاعتماد على الواردات، وضمان استمرار الإنتاج المحلي، وتعزيز قدرة المصانع على المنافسة في الأسواق الداخلية والخارجية.