رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

اعتلى العرش وسط ألسنة اللهب.. معاريف: مجتبى خامنئي «شاه» بعمامة سوداء

مجتبى خامنئي
مجتبى خامنئي

بينما تمزق أصوات الانفجارات الناجمة عن القصف الإسرائيلي والأمريكي سماء طهران، وبينما لا تزال الجمهورية الإسلامية تلملم جراحها بعد الاغتيال الدراماتيكي لمرشدها علي خامنئي، اتخذ "مجلس الخبراء" قراراً تاريخياً يحمل في طياته سخرية القدر المُرّة؛ فقد وقع الاختيار على نجل المرشد الراحل، مجتبى خامنئي (56 عاماً)، ليكون الخليفة والوريث.

وكشفت صحيفة “معاريف” العبرية، أن الجمهورية التي قامت عام 1979 على أنقاض ثورة شعبية دموية أطاحت بحكم "الشاه" لإنهاء توريث السلطة، تنصب اليوم "شاهاً" جديداً خاصاً بها، ولكن هذه المرة بعباءة دينية وعمامة سوداء.

انتصار الجناح "النيصي": الحرس الثوري يحكم قبضته

يرى محللون أن اختيار مجتبى ليس مجرد تبديل وجوه، بل هو إعلان عن سيطرة كاملة ومطلقة للجناح الأكثر تشدداً في البلاد: الحرس الثوري الإيراني.

مجتبى، الذي ظل لسنوات "رجل الظل" اللغزي، كان المحرك الفعلي لمكتب والده والمشرف على أدق العمليات العسكرية والاستخباراتية. وتعود جذور قوته إلى علاقاته الضاربة في عمق الحرس الثوري، حيث خدم في الثمانينيات ضمن كتيبة "حبيب ابن مظاهر".، اليوم، يبدو أن (المخلوق) قد قام على خالقه؛ فالحرس الثوري الذي أُسس لحماية الثورة، بات هو من يعين "الملك" الجديد ليضمن استمرار تدفق الصواريخ والمسيرات نحو الخصوم.

تحدي الشرعية: فقيه بـ"التجاوز"

تثير قضية السلطة الدينية لمجتبى عاصفة من الجدل؛ فالدستور الإيراني يشترط في المرشد أن يكون "مرجعاً للتقليد" (أعلى درجة فقهية). ورغم أن مجتبى يحمل حالياً لقب "آية الله" ويقدم دروساً في الحوزة العلمية بـ "قم"، إلا أنه يفتقر إلى السند الفقهي التاريخي الذي كان يتمتع به المراجع الكبار.

ومع ذلك، يبدو أن مجلس الخبراء مستعد لـ "طوي" القوانين الدينية مرة أخرى، تماماً كما فعل عند تنصيب والده علي خامنئي، مفضلاً "الخبرة الأمنية" والقبضة الحديدية على التراتبية الفقهية التقليدية.

الحرس الثوري الإيراني
الحرس الثوري الإيراني

تنصيب تحت النار.. وإرث مخضب بالدماء

 

كشفت التقارير أن عملية الانتخاب تمت "افتراضياً" عبر الإنترنت لأسباب أمنية، بعد أن قصفت إسرائيل المبنى المخصص للاجتماع في مدينة قم، وقد برر المجلس اختيار مجتبى بضرورة وجود شخص يفهم آليات الأمن والجيش في هذه اللحظة الوجودية.

 

لكن خلف هذا التعيين يختبئ تاريخ يوصف بـ"المرعب"؛ فمجتبى يُتهم بأنه العقل المدبر لقمع "الحركة الخضراء" عام 2009، والمسؤول المباشر عن المجازر التي ارتكبتها قوات الأمن في يناير الماضي ضد المحتجين، حيث تشير تقارير حقوقية إلى مقتل الآلاف بأوامر مباشرة منه.

 

مأساة شخصية أم فتيل للانتقام؟

 

يعتلي مجتبى العرش وهو يحمل جرحاً شخصياً غائراً؛ فالهجمات الأخيرة لم تقتل والده فحسب، بل أودت أيضاً بحياة والدתו وزوجته وأحد أبنائه. هذا التفصيل يضع العالم أمام تساؤل مخيف: هل سيدفعه فقدان عائلته نحو تصعيد انتقامي لا سقف له؟ أم سيجبره كسر هيبة النظام على إعادة حساباته أمام القوة النارية المتفوقة للغرب؟

الشعب الإيراني: هل يتقبل "الوريث"؟

 

بينما يحاول مقربون منه تسويقه كنسخة إيرانية من "محمد بن سلمان" (زعيم شاب وقوي قد يقود إصلاحات هيكلية مع الحفاظ على قبضة السلطة)، يرى مراقبون مثل "مهدي رحمتي" أن هذا التعيين سيزيد من شرخ المجتمع الإيراني. فالشعب الذي ثار يوماً لإنهاء الملكية، قد لا يغفر للمؤسسة الدينية تحويل الثورة إلى "سلالة وراثية" جديدة، خاصة وأن يد الوريث الجديد ملطخة بدماء المتظاهرين في شوارع طهران.

يجلس مجتبى خامنئي اليوم على "كرسي المرشد"، مدعوماً ببنادق الحرس الثوري وحساب دم مفتوح مع الغرب، والأيام القادمة ستجيب على السؤال الأهم: هل سيقود "الشاه الجديد" إيران إلى حرب دمار شامل، أم سيحاول تثبيت أركان النظام المتهالك من الداخل عبر مزيد من البطش؟.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء