السيد نجم: «عبد المنعم رياض» قاد الصفوف الأمامية ويستحق تكريم دائم | خاص
قال الكاتب والقاص الدكتور السيد نجم، إن موضوع تكريم من شاركوا في حرب أكتوبر 1973، سواء من الأحياء الذين ما زالوا على قيد الحياة أو من الشهداء، لم ينل حتى الآن القدر الكافي والمناسب الذي يليق بمكانتهم ودورهم الكبير في تاريخ مصر، مؤكدًا أن ما تحقق في تلك الحرب يمثل تجربة استثنائية وفارقة في التاريخ العسكري المصري.
دروس حرب أكتوبر
وأوضح في تصريحات خاصة لـ "إيجبتك"، أن حرب أكتوبر تعد، بلا مبالغة أو تهوين، أفضل تجربة حربية مرت بها مصر في تاريخها الحديث، مشيرًا إلى أن هذه التجربة يجب أن تدرس بعمق للأجيال الجديدة، من خلال التعرف على ما شهدته من إيجابيات وما واجهته من تحديات، حتى يمكن الاستفادة منها في الحاضر والمستقبل، خاصة أن الأجيال الحالية أمامها تاريخ قادم وتحديات قد تتطلب الاستعداد والوعي بما جرى في الماضي.
وأكد نجم أن الشهداء كانوا دائمًا في مقدمة الصفوف، مشيرًا إلى أن تضحياتهم تمثل نموذجًا للفداء والإيمان بالقضية الوطنية، وأنهم كانوا السباقين إلى التضحية بأرواحهم دفاعًا عن الوطن. وأضاف أن استحضار سيرتهم وتقديمها للأجيال الجديدة يعد أمرًا ضروريًا لترسيخ قيم الانتماء والوعي الوطني.
الشهيد عبد المنعم رياض
وفي سياق متصل؛ أشار إلى أن الشهيد الفريق عبد المنعم رياض يمثل نموذجًا مضيئًا في تاريخ العسكرية المصرية، لافتًا إلى أنه لم يكن قائدًا يكتفي بإصدار التعليمات من مكتبه، بل كان موجودًا في الخطوط الأمامية بين جنوده على الجبهة، وهو ما يعكس معنى القيادة الحقيقية التي تتقدم الصفوف ولا تقف خلفها.
وأضاف أن تقديم سيرة عبدالمنعم رياض للأجيال الجديدة يمثل رسالة مهمة، لأنها تعكس نموذج القائد الذي يشارك جنوده المخاطر نفسها ويعيش معهم تفاصيل المعركة، فضلًا عن أن هذه السيرة تكشف طبيعة العدو الذي لا يحترم القوانين أو الأعراف الإنسانية ويتجاوز الخطوط الحمراء في الحروب.
حرب أكتوبر
وتحدث نجم عن تجربة شخصية عاشها خلال حرب أكتوبر، موضحًا أنه شارك في المعارك وتعرض للحصار لمدة خمسة أيام داخل مستشفى ميداني في السويس، حيث حاصرتهم القوات المعادية وبدأت في قصف الموقع.
وأشار إلى أنهم كانوا داخل المستشفى مع نحو تسعين مصابًا، وتمكنوا من إخلاء الجرحى قبل دخول القوات المعادية بنحو نصف ساعة فقط، مؤكدًا أن تلك الأيام كانت شديدة القسوة، حيث عانوا من نقص شديد في الطعام والمياه وحتى المياه المستخدمة في تطهير جروح المصابين
وأوضح أن تلك الظروف الصعبة لم تمنعهم من الصمود، بل كانوا يستلهمون الصبر والثبات من بطولات القادة والشهداء، وعلى رأسهم عبدالمنعم رياض، الذي ظلت صورته حاضرة في أذهانهم خلال فترة الحصار، وكانوا يتحدثون عنه وعن شجاعته كنموذج للقائد الذي ضحى بنفسه في سبيل وطنه.
وأكد نجم أن سيرة عبدالمنعم رياض وغيرها من سير الشهداء تستحق أن تُقدم في أعمال فنية وأدبية متعددة، مثل الأفلام والمسلسلات والكتب، مشيرًا إلى أن أبسط الطرق لتخليد هذه النماذج يتمثل في إدراج قصصهم في المناهج الدراسية بمختلف المراحل التعليمية، بحيث يتعرف الطلاب منذ الصغر على بطولات هؤلاء القادة والجنود.
وأوضح أنه يمكن تقديم هذه السير بأساليب مختلفة تناسب كل مرحلة عمرية، فالأطفال يمكن أن يتعرفوا على هذه الشخصيات من خلال قصص مبسطة، بينما يمكن للطلاب في المراحل الإعدادية والثانوية والجامعية دراسة سيرهم بصورة أعمق وأكثر تفصيلًا.
وأضاف أن هناك العديد من الأبطال الذين يمكن تناول سيرهم، ليس فقط من شهداء حرب أكتوبر، بل أيضًا من شهداء مصر عبر العصور، ومن بينهم أبطال الحرب على الإرهاب الذين قدموا تضحيات كبيرة دفاعًا عن الوطن.
وأشار نجم إلى أنه سبق أن قدم كتابًا عن أبطال حرب أكتوبر صدر عن دار الهلال، تناول فيه عددًا من الشخصيات التي قدمت بطولات خلال الحرب، موضحًا أنه كان يخصص لكل بطل صفحتين للتعريف به وبما قدمه من دور في المعركة.
واختتم حديثه مؤكدا على أن تكريم من شاركوا في الحروب، سواء من استشهدوا أو من بقوا على قيد الحياة، يجب أن يتم بالشكل الذي يليق بما قدموه من تضحيات، مشيرًا إلى أن كثيرًا من الدول التي خاضت حروبًا كبرى تحرص على توثيق تاريخ أبطالها وتقديمه للأجيال الجديدة، وهو ما ينبغي أن تحرص عليه مصر أيضًا حفاظًا على ذاكرتها الوطنية وتقديرًا لتضحيات أبنائها.