«نيران الشرق الأوسط» تحرق جيوب الأمريكيين وتهدد استقرار معيشتهم اليومية
يشهد الشرق الأوسط تصعيدًا عسكريًا غير مسبوق مع شن الولايات المتحدة وإسرائيل الحرب على إيران، ما أثار مخاوف واسعة من تداعيات اقتصادية وأمنية على المنطقة والعالم.
ويترقب الجميع آثار الصراع على أسعار النفط والطاقة، وتداعياته المباشرة على الاقتصاد الأمريكي وسوق العمل، في حين يبقى مستقبل النزاع ومدته الزمنية مجهولاً.
مع بداية عام 2026، كان الرئيس دونالد ترامب يتمتع بظروف اقتصادية مواتية شملت انخفاض معدلات الرهن العقاري، تضخماً منخفضاً نسبياً، وأسعار نفط وغاز رخيصة، لكن الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران تهدد بتقويض هذه المكتسبات، إذ قد تُلحق أضراراً اقتصادية واسعة النطاق بالأمريكيين، خصوصاً إذا استمر الصراع. بحسب شبكة سي إن إن.
تأثير الحرب على القطاعات الأمريكية
وبدأ ظهور التأثير المباشر على الطاقة، مع ارتفاع أسعار الوقود بعد توقف تدفق النفط عبر مضيق هرمز الحيوي وتهديد إيران بإحراق السفن. تصريحات ترامب بأن الحرب لن تنتهي إلا باستسلام إيران الكامل تؤكد استمرار الضغوط على سوق الطاقة، بينما تواجه ناقلات النفط تردداً في استئناف شحناتها.
كما تأثر سوق العمل، فقد جاء تقرير الوظائف الأخير أسوأ من المتوقع، ما أثار مخاوف من ركود محتمل إذا استمر عدم اليقين الاقتصادي، إلى جانب خطر ارتفاع التضخم. ومع تزايد الأسعار، سيواجه الاقتصاد الأمريكي مزيجاً صعباً من ارتفاع تكاليف المعيشة والبطالة، ما يضع القدرة على تحمل التكاليف في صدارة اهتمامات الناخبين قبل انتخابات التجديد النصفي.
أسعار البنزين، رغم انخفاضها نسبياً خلال العام الماضي، شهدت ارتفاعاً جديداً يصل إلى 34 سنتاً للجالون، مما يعزز تأثير التضخم على حياة الأمريكيين اليومية ويزيد من الضغط على ميزانياتهم. ويشير خبراء الاقتصاد إلى أن أي زيادة مستمرة في أسعار النفط قد تكلف الأسرة الأمريكية المتوسطة نحو 450 دولاراً إضافية سنوياً، ما يفاقم الضرر على الإنفاق الاستهلاكي الذي يمثل ثلثي الاقتصاد تقريباً.
كما تأثر قطاع الإسكان؛ فبعد انخفاض معدلات الرهن العقاري إلى أقل من 6% في فبراير، قد تؤدي الحرب الطويلة الأمد إلى ارتفاع هذه المعدلات مجدداً، ما يعيد تجميد سوق المنازل ويؤثر على القدرة الأمريكية على تحقيق حلم امتلاك منزل.
وحذر خبراء الاقتصاد من أن استمرار أسعار النفط فوق 100 دولار للبرميل قد يؤدي إلى تباطؤ النمو، ارتفاع التضخم، وتسريح العمال، وهو ما يشكل تهديداً حقيقياً للاقتصاد الأمريكي. إدارة ترامب تقول إنها تعمل على خطط لتحرير تدفقات النفط قريباً، لكن السوق يظل متشككاً، فيما يترقب المواطنون انعكاسات الحرب على حياتهم اليومية وحساباتهم المالية.
ولم تعد الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران مجرد صراع بعيد في الشرق الأوسط، بل أصبحت عبئاً اقتصادياً ملموساً على الأمريكيين، يهدد مكتسباتهم الاقتصادية ويعيد إلى الواجهة قضية القدرة على تحمل تكاليف المعيشة.