أكتب هذا المقال اليوم وما زالت الحرب الأمريكية الإسرائيلية الإيرانية تدور رحاها، ولا أعلم ما الذي تحمله الساعات والأيام القادمة من تطورها وخسائر طرفيها.... كما إنني لن أخوض في غمار ما يحدث من تصريحات واعتداءات تقع على بعض دول المنطقة، خاصة الأشقاء من دول الخليج العربي الذين كنت أتمنى أن يستمعوا إلى صوت العقل والحكمة عندما طالبهم السيد الرئيس عبد الفتاح السيسي في مؤتمر القمة الذي عقد في العراق، والذي لم يحضره أي من قادة هذه الدول، أن يوحدوا صفوفهم وأن يقوموا بتشكيل قوة عربية موحدة تشارك فيها مصر بما لها من تاريخ وخبرة عسكرية ومعلومات استخباراتية تستشرف استهداف هذه الدول بأي شكل بحيث يسهل السيطرة عليها واستنزاف مواردها لصالح قوى أجنبية، وعلى رأسها الولايات المتحدة الأمريكية وإسرائيل، وهو ما نراه حالياً.
إن ما يعنيني اليوم هو موقف بلادي مما يحدث ورؤية القائد فيه، وأيضاً مدى تأثيره على جبهتنا الداخلية وعلى المواطن المصري، خاصة إذا طال أمد هذه الحرب وبدأت تؤثر على مقدراته المعيشية والحياتية، خاصة وإننا كنا قد بدأنا بالفعل نشعر أن هناك تحسناً ملموساً في الأوضاع الاقتصادية وبداية في تحريك بعض الأسعار بشكل مقبول إلى حدٍ ما لبعض السلع، بالإضافة إلى زيادة الاحتياطي النقدي في البنك المركزي لمستوى لم يصل إليه من قبل إطلاقاً، وكلها معطيات كانت تبعث الأمل في غدٍ أفضل بقدر المستطاع.
لقد مرت على بلادنا العديد من الحروب التي فرضت علينا خلال عدة عقود سابقة منذ عام 1948 وحتى 1973 مروراً بحرب 1956 و1967 وحروب الاستنزاف والحروب على الإرهاب التي ما زلنا نواجهه بكافة أشكاله.... وهو ما جعل تاريخنا العسكري نفاخر ونفتخر به أمام العالم بأسره، وهو أيضاً ما جعل هذا العالم ينحني لنا إجلالاً واحتراماً لتاريخنا النضالي المشرف، وجميعها ينعكس على هذه الأرض الطيبة التي حباها الله بالأمن والاستقرار وأكرمها بقائد قارئ جيد لما يدور حولنا ويجعله دائماً على أهبة الاستعداد لمواجهة أي طارئ أو أزمة تواجهنا.
ومن هنا ومنذ أن تولى سيادته مسؤولية إدارة شؤون البلاد شرع في تحديث وتنويع وتطوير كافة أسلحة القوات المسلحة.... كذلك فقد نجح في عدم التورط في المشاركة في أي حروب إقليمية تحسباً من إنهاك جيشنا خلالها.... ولم يتورط في مواجهات ومهاترات سياسية تجاه التدخل التركي في ليبيا ومحاولات السيطرة الإثيوبية في أفريقيا وتعطيل الحوثيين لحركة النقل البحري لقناة السويس نتيجة سيطرتهم على مضيق باب المندب، وكلها محاولات كان الهدف منها دفعنا إلى الدخول في حروب لإضعاف جيشنا وتشتيت قواتنا.... يأتي هذا في الوقت الذي اهتم فيه سيادته بالتوسع في إنشاء الأنفاق والكباري ومد السكك الحديدية في سيناء لربطها بالمحطات الرئيسية لقواتنا المسلحة ومحافظاتنا الحدودية، كذلك الحال عندما أنشأ قناة السويس الجديدة والعديد من الموانئ في طابا والعريش والاهتمام بإنشاء صوامع ومستودعات ومخازن استراتيجية للمنتجات الغذائية والأدوية والنفط الخام في 6 محافظات لتأمين احتياجات الشعب لأطول فترة ممكنة إذا استدعى الأمر ذلك حتى لا يستغل العدو قوت الشعب كورقة ضغط علينا.... وفوق كل هذا وذاك فقد احتفظ السيد الرئيس بعلاقات عربية وإقليمية ودولية جعلت من مصر مرجعاً لأي قرار سياسي أو عسكري أو اقتصادي حتى ولو لم تكن هي طرفاً فيه.... فهو أول من بذل جهداً قبل أن تقع الحرب الدائرة حالياً في محاولة لتقريب وجهات النظر بين الولايات المتحدة وإيران..... وهو من تدخل لرأب الصدع في العلاقات المتوترة بين المملكة السعودية ودولة الإمارات، وهو من استقبل ما يزيد عن 10 ملايين عربي وأجنبي هربوا من دولهم خوفاً من الحروب الأهلية الدائرة هناك رغم ما يفرضه ذلك من أعباء اقتصادية كبيرة علينا، مما جعله يحظى باحترام دول العالم وعلى رأسها الولايات المتحدة الأمريكية وإيران نفسها وكذلك تركيا على الرغم من مواقفها السابقة ضدنا، ناهيك عن الأشقاء في دول الخليج العربي الذين أصبحوا على قناعة بأن البوصلة التي تملكها مصر هي التي تحقق لهم الاستقرار والسيادة وتجعل من تدخلات السيد الرئيس لإيقاف الحرب الدائرة حالياً مطلباً عربياً ودولياً، خاصة بعد أن حدد للجميع أن السيادة المصرية خطاً أحمر وأنها لن تتورط أو تنحاز إلى أي طرف من أطراف النزاع، وهي معادلة دقيقة توازن بين الصلابة الأمنية والأولوية الوطنية للشعب المصري في المقام الأول والدعوة المخلصة للحوار قبل الانفجار حفاظاً على أمن واستقرار الشرق الأوسط وكشفاً للمخططات التي تحاك حوله من خلال رؤيته بعيدة المدى وليس من خلال الرؤية الضيقة التي تهدف إلى تحقيق انتصارات وهمية وشعارات كاذبة.
مقالي اليوم هو رسالة لكل مواطن مصري يعيش على أرض الوطن بل وخارجه أيضاً أن المرحلة الحالية تتطلب منا جميعاً أن نتحلى بأقصى درجات الوعي والمعرفة بما يدور حولنا والعمل على تقوية الجبهة الداخلية بالتماسك الاجتماعي واحتواء الشائعات المضللة ودعاوى الإحباط، وضرورة الاصطفاف حول السيد الرئيس في هذه المرحلة والتأكد أن اهتمامه الأول والأخير هو مصلحة مصرنا الغالية، ولذلك فإن الجهود التي يبذلها سيادته الهدف الأساسي منها استقرار المنطقة وعدم السقوط في هاوية المجهول التي تحاول بعض الدول توريط مصر وأشقاءها العرب فيها، وعدم استخدام وسائل التواصل الاجتماعي في التشكيك بقدرات الأشقاء في الدفاع عن أراضيهم وشعوبهم بل العمل على دعمهم نفسياً وإعلامياً ليتوازى ذلك مع الجهود التي تبذلها الدولة لكبح جماح الاعتداءات على دول المنطقة والتي من الواضح أنها قد تستمر فترة من الوقت لا يعرف مداها إلا الله حيث سيكون الخاسر الأول هم الشعوب والإنسانية والبشرية.
هذه رسالتي لأبناء وطني في تلك الأيام التي يمر بها العالم حالياً والتي بنيتها بناء على وجود قائد وطني ينصت له الجميع حين يتحدث لأن التاريخ سوف يثبت يوماً بعد يوم أن رؤيته كانت تستشرف الأزمات قبل وقوعها بسنوات وتضع الحلول قبل أن يبحث العالم عن البدائل وتؤكد أنها الحصن المنيع والملاذ الآمن في زمن العواصف والاضطرابات.
- # الرئيس عبد الفتاح السيسى
- # البنك المركزي
- # إسرائيل
- # الولايات المتحدة
- # عبد الفتاح السيسي
- # إيران
- # الاقتصاد
- # المواطن المصري
- # الاحتياطي النقدي
- # اعتداء
- # وسائل التواصل
- # الخليج العربي
- # حركة النقل
- # دول الخليج
- # دول المنطقة
- # الحرب الأمريكية
- # زيادة الاحتياطي النقدي
- # الحرب الأمريكية الإسرائيلية
- # دول الخليج العربي