شهداء أكل العيش بالقليوبية.. شباب خرجوا للرزق وعادوا محمولين على الأعناق
لم تكن رحلتهم إلى العمل مختلفة عن أي يوم آخر، خرجوا مع شروق الصباح صائمين يحملون آمالهم البسيطة في كسب لقمة العيش، لكن القدر كان أسرع، فتحولت طرق القليوبية إلى شاهد جديد على قصص مؤلمة لشباب دفعوا حياتهم ثمنًا للسعي وراء الرزق، ليصفهم الأهالي بـ«شهداء أكل العيش».
حادث الطريق الدائري بأم بيومي
ففي حادث مأساوي على الطريق الدائري بمنطقة أم بيومي، لقي ثلاثة شباب مصرعهم أثناء توجههم إلى عملهم، بعدما اصطدمت دراجتهم النارية بسيارة مسرعة، ما أسفر عن وفاة كل من حسن محمد محمد عبدالعليم خليل، ومحمود صلاح سلامة محمد أحمد، وبسام علي محمد عبدالغني أبوكلنج، وجميعهم يعملون في مهنة «النجارة المسلحة».
كان الشباب الثلاثة في طريقهم إلى عملهم منذ الساعات الأولى من الصباح، صائمين في شهر رمضان، يبحثون عن رزقهم اليومي، لكن الحادث المفاجئ أنهى حياتهم في لحظة، بينما جرى نقل مصاب آخر إلى المستشفى لتلقي العلاج.
وعقب الحادث، تحولت صفحات مواقع التواصل الاجتماعي إلى دفتر عزاء كبير، حيث نعَى أهالي قرية الشرفا الضحايا الثلاثة، مؤكدين أنهم كانوا من خيرة شباب القرية، عُرفوا بحسن الخلق والاجتهاد في العمل، داعين الله أن يتغمدهم برحمته ويلهم ذويهم الصبر والسلوان.
وشيّع المئات من الأهالي جثامين الضحايا من مسجد المدينة المنورة بقرية الشرفا التابعة لمركز القناطر الخيرية، في جنازة مهيبة خيّم عليها الحزن والدموع، حيث ودّعهم الجميع بالدعاء والآهات.
حادث الطريق الإقليمي ببلبيس
ولم تكن هذه الحادثة الأولى التي تحصد أرواح شباب خرجوا طلبًا للرزق، فقبلها شهد الطريق الإقليمي قرب بلبيس حادثًا مأساويًا آخر، راح ضحيته ثلاثة شباب من مدينة شبين القناطر، أثناء توجههم إلى أعمالهم.
وفي مشهد جنائزي مهيب، شيّع المئات من أهالي المدينة جثامين الضحايا من مسجد الجبسة، وسط حالة من الحزن العميق التي خيّمت على الشوارع والمنازل، بعد أن فقدت المدينة ثلاثة من أبنائها دفعة واحدة.
والضحايا هم محمد صابر محمد صبري مدبولي الطناني، وشهرته «محمد روبي»، وعبدالخالق ياسر عبدالخالق علي الدين، ومحمد فاروق فهمي، وشهرته «محمد فاروق النص»، الذين خرجوا بحثًا عن لقمة العيش، لكنهم عادوا إلى مدينتهم محمولين على الأعناق.
وعبّر الأهالي عن حزنهم العميق لفقدان الشباب الثلاثة، مؤكدين أنهم كانوا في مقتبل العمر ويكافحون من أجل أسرهم ومستقبلهم، قبل أن ينتهي طريقهم فجأة بحادث مأساوي.
وطالب عدد من الأهالي الجهات المعنية بضرورة تكثيف إجراءات السلامة على الطرق السريعة، خاصة الطريق الإقليمي والدائري، والعمل على الحد من الحوادث المتكررة التي تحصد أرواح المواطنين يوميًا، مؤكدين أن الحفاظ على أرواح العمال والسائقين مسؤولية تتطلب تحركًا عاجلًا.
وتبقى قصص هؤلاء الشباب مجرد نماذج من حكايات كثيرة لشباب خرجوا في الصباح بحثًا عن الرزق، لكنهم لم يعودوا، لتتحول طرق السفر والعمل إلى محطات أخيرة في رحلة «شهداء أكل العيش».