تشارلز بوكوفسكي.. الكاتب الذي عرف أنه فاشل فكتب على قبره "لا تحاول"
تمر اليوم ذكرى رحيل الكاتب الأمريكي الألماني تشارلز هنري بوكوفسكي، الشاعر والروائي والقاص الذي حمل في كتاباته صرخات الفقراء والمهمشين في لوس أنجلوس، منذ صغره، تأثر بالظروف الاجتماعية والاقتصادية لمدينته، حيث اختبر الفقر والقسوة، ما شكل مادة خصبة لمستقبل كتاباته الصريحة والمباشرة.
الإنتاج الأدبي
نشر بوكوفسكي أكثر من 45 كتابًا شملت الشعر، القصص القصيرة، والروايات، لتصبح مجموعاته الأدبية أكثر من 60 كتابًا، تناولت أعماله الحياة اليومية للفقراء، العمل الروتيني، الكحول، العلاقات المعقدة مع النساء، وما يرافقها من أزمات شخصية واجتماعية، كما كتب آلاف القصائد ومئات القصص القصيرة، ليصبح لاحقًا أحد أبرز رموز الأدب الأمريكي الحديث.
البداية الصعبة
على الرغم من موهبته، واجه بوكوفسكي رفضًا متكررًا من المجلات والدوريات والنشرات الأدبية بين الأربعينيات والتسعينيات، كانت الرسائل المليئة بالرفض تزداد، ويزداد معها شعوره بالفشل والاكتئاب، الذي غذاه إدمانه على الكحول والقمار، كانت أيامه الطويلة تمضي في مكتب البريد حيث كان يصنف الرسائل مقابل أجر زهيد، ليصرف معظمها على الكحول ويخسر الباقي في القمار، ويكتب شعوره بالخذلان والعجز على آلة كاتب عتيقة.
الانطلاقة المفاجئة
غير أن حياة بوكوفسكي تحولت بعد أن أبدى أحد محرري دور النشر عطفًا غريبًا تجاهه، وقرر المراهنة على قدرته الإبداعية، من هنا بدأت شهرته الأدبية، وكتب ست روايات مهمة، وباع ملايين النسخ، محققًا شعبيته التي تجاوزت مجرد النقد الأدبي لتصبح جزءًا من ثقافة القرن العشرين.
فلسفة الفشل
بوكوفسكي عرف نفسه دائمًا كفاشل، ولم يسع ليكون شيئًا آخر، وفق كتاب "فن اللامبالاة: لعيش حياة تخالف المألوف" لمارك مانسون، اعتمد على صدقه في الكتابة ومواجهته لعيوبه، وقدم نصائح غير تقليدية للكتاب الطموحين، وعليه، جاء على قبره العبارة الشهيرة "لا تحاول"، لتلخص فلسفته الحياتية والأدبية قبول الذات كما هي، والعمل الصادق بعيدًا عن التظاهر أو المراهنة على نجاح مفاجئ.