رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

عبد الفتاح عساكر.. مفكر إسلامي تنويري رحل في صمت

عبد الفتاح عساكر
عبد الفتاح عساكر

في الخامس عشر من ديسمبر الماضي رحل عن عالمنا في صمت المفكر الإسلامي المصري عبد الفتاح عساكر، أحد أبرز أعمدة الفكر المعتدل والتنويري في العالم العربي، وأحد مؤسسي موقع "أهل القرآن".

ولد عساكر في أواخر الثلاثينيات من القرن العشرين، وكرس حياته للدفاع عن المفهوم الصحيح للدين وتنقية التراث من الشوائب، وكان يرى أن القرآن الكريم هو المصدر الوحيد للتشريع.

عمل فترة في مؤسسة المقاولون العرب _ عثمان أحمد عثمان، لكنه خصص جل جهده الفكري لنشر قيم الوسطية والاعتدال ومحاربة التطرف والغلو من خلال كتبه ومقالاته ومشاركاته في المؤتمرات والندوات، مع الحفاظ على تواصله المباشر مع الناس وبسطاء المجتمع لتوضيح الدين بطريقة سهلة ومفهومة.

الفكر المعتدل

كان عساكر أكثر من مفكر عادي، فقد شكل مدرسة كاملة للوسطية، حيث أمضى ساعات طويلة في تصحيح المفاهيم الخاطئة وتفنيد شبهات التطرف والغلو والإجابة عن تساؤلات الناس في جميع المجالات الفكرية والدينية، حضوره كان بارزاً في صالونات الفكر والنقاشات الرفيعة المستوى، وفي الوقت نفسه كان متواضعاً في مخاطبة العامة لتبسيط الدين لهم وفهمه بالصورة الصحيحة.

المؤلفات والأعمال

ترك عساكر إرثاً فكرياً ثرياً يشمل كتباً ومقالات عديدة، أبرزها مع القرآن الكريم الذي جاء في عشرة أجزاء بالتعاون مع 22 من صفوة علماء مصر في سبعينيات القرن العشرين، وكتاب موسى صلى الله عليه وسلم لم يتزوج بنت شعيب الذي يكشف الحقائق التاريخية ويدحض الموروثات الخاطئة، ومؤلف الحقائق بالوثائق عن جماعة الإخوان المسلمين الذي يحذر من ربط اسم الإسلام بجماعة الإخوان ويوضح أنهم سبب في انقسام الأمة، وسلسلة الرد الجميل دفاعاً عن الصادق الأمين التي تسلط الضوء على القيم الحقيقية للإسلام والرسالة النبوية، كما حرص عساكر على تنقية الحديث الشريف من الأمور الدخيلة على الدين وتصحيح المفاهيم المغلوطة المنتشرة بين الناس.

موقف الجماعات الإسلامية

كان عساكر يرى أن جميع التيارات الإسلامية مخالفة لدين الله، مستشهداً بالآية القرآنية: "لَا تَكُونُوا مِنَ الْمُشْرِكِينَ، مِنَ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعًا، كُلُّ حِزْبٍ بِمَا لَدَيْهِمْ فَرِحُون"، وأكد أن المسلمين انقسموا بعد عهد النبي صلى الله عليه وسلم إلى سنة وشيعة وخوارج، وكلها بحسب القرآن ليست من الإسلام الصحيح.

فيما يخص جماعة الإخوان الإرهابية كان يرى أنهم شر كبير للأمة، محذراً من ربط اسم الإسلام بهم، مشيراً إلى أنه يكفي إطلاق صفة "جماعة الإخوان" دون إضافة "مسلمين".

الإرث الفكري

ترك عبد الفتاح عساكر إرثاً فكرياً خالداً في الفكر الإسلامي المعتدل، إذ يمثل نموذجاً للمؤمن الذي جمع بين العلم والعمل، بين النقاشات الرفيعة والاهتمام بالناس البسطاء، وحياة شهادة على التزامه بالمبادئ القرآنية والوسطية والاعتدال ومحاربة التطرف والغلو، ليظل مثالاً للأجيال القادمة في الفكر الإسلامي المستنير.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء