رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

هل تضطر الحكومة لرفع أسعار الوقود والكهرباء لاحتواء زيادة النفط والغاز؟

البنزين
البنزين

في ظل حالة الغليان التي تشهدها أسواق الطاقة العالمية واقتراب سعر برميل النفط من مستوى 100 دولارًا، تدرس الحكومة حاليًا مجموعة من البدائل للتعامل مع الضغوط المتزايدة على تكلفة الطاقة، وسط مفاضلة بين امتصاص الصدمة عبر الموازنة العامة أو التحريك السعري التدريجي.

ورغم التزام الحكومة المعلن في أكتوبر 2025 بتثبيت أسعار الوقود لمدة عام، فإن اتساع رقعة الصراع الإقليمي والتقلبات الحادة في أسواق النفط والغاز قد يفرضان واقعًا اقتصاديًا جديدًا يعيد فتح ملف التسعير مرة أخرى.

الحكومة لم تتخذ أي إجراءات لزيادة أسعار الوقود

وأكد رئيس مجلس الوزراء، الدكتور مصطفى مدبولي، في تصريحاته الأخيرة، أن الحكومة لم تتخذ أي إجراءات لزيادة أسعار الوقود في الوقت الحالي. ومع ذلك، أشار إلى إمكانية اتخاذ إجراءات استثنائية مؤقتة تتعلق بأسعار المواد البترولية في حال طال أمد الحرب أو التوترات الإقليمية التي تؤثر على سلاسل الإمداد العالمية.

وأشار إلى أن الحكومة لا تزال ملتزمة بخطتها للوصول إلى نقطة التعادل أي رفع الدعم ليساوي سعر التكلفة بنهاية عام 2025/2026، لكن مع مراعاة التدرج لعدم إثقال كاهل المواطن.

وشدد مدبولي على أن الأولوية القصوى حالياً هي تأمين توافر المنتجات في الأسواق ومنع حدوث أي نقص في السولار أو البوتاجاز، مع تكثيف الرقابة لمنع التلاعب بالأسعار الرسمية.

وأوضح أن استقرار إمدادات الغاز الطبيعي لمحطات الكهرباء هو "أمن قومي"، وأن الحكومة تعمل على زيادة الإنتاج المحلي لتقليل فاتورة الاستيراد

أولاً: سيناريو الوقود.. بين التثبيت والتحريك الاستثنائي

كشفت مصادر مطلعة أن لجنة التسعير التلقائي للمواد البترولية أعدت تقريرًا طارئًا يشير إلى أن استمرار أسعار النفط فوق مستوى 90 دولارًا للبرميل لمدة ثلاثة أشهر متتالية قد يؤدي إلى استنزاف مخصصات دعم الوقود في موازنة 2025/2026، والتي تبلغ نحو 75 مليار جنيه.

ووفق التقديرات، قد تتجه الحكومة إلى رفع أسعار البنزين بأنواعه (80 و92 و95) بنسبة لا تتجاوز 10% قبل نهاية الربع الحالي كإجراء احترازي، مع محاولة الإبقاء على سعر السولار دون تغيير لأطول فترة ممكنة لتفادي ارتفاع تكاليف النقل والشحن وما يترتب عليها من ضغوط تضخمية.

ثانياً: قطاع الكهرباء.. العودة لتخفيف الأحمال أم زيادة الشرائح؟

في قطاع الكهرباء، تشير مصادر إلى أن التحدي لا يرتبط فقط بارتفاع أسعار الغاز، بل أيضًا باستدامة الإمدادات، خاصة مع تأثر شحنات الغاز المسال المستوردة بالاضطرابات الملاحية في مضيق هرمز.

وفي هذا السياق، تدرس الحكومة خيارين رئيسيين: الأول يتمثل في تحريك شرائح استهلاك الكهرباء المرتفعة للأغراض التجارية والصناعية وكذلك للمنازل ذات الاستهلاك الكبير (أكثر من 650 كيلووات ساعة)، بنسب قد تصل إلى 15%.

أما الخيار الثاني فيتمثل في سياسات الترشيد، حيث قد تعود إجراءات تخفيف الأحمال خلال ساعات الذروة إذا واجهت الدولة صعوبات في توفير شحنات الوقود البديل مثل المازوت نتيجة ضغوط السيولة الدولارية.

ثالثاً: التحوط والبدائل الحكومية

في المقابل، بدأت الحكومة اتخاذ بعض الإجراءات لتقليل تأثير تقلبات أسعار الطاقة، حيث تعمل وزارة المالية على تفعيل عقود التحوط ضد ارتفاع أسعار النفط، رغم أن هذه الآلية تغطي جزءًا محدودًا من الاحتياجات الاستيرادية.

كما تتجه الحكومة إلى تكثيف التعاقدات المباشرة مع عدد من الدول الخليجية لتأمين إمدادات النفط والغاز بعيدًا عن مسارات التوتر المباشرة في المنطقة، وهو ما قد يوفر متنفسًا مؤقتًا ويحد من الحاجة إلى اتخاذ قرارات سريعة برفع الأسعار.

وفي ظل استمرار التوترات الجيوسياسية وتأثيرها على أسواق الطاقة العالمية، تبقى جميع السيناريوهات مفتوحة أمام الحكومة، في محاولة لتحقيق التوازن بين حماية الموازنة العامة وتقليل الأعباء على المواطنين والقطاعات الإنتاجية.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء