فهد المكراد: حالة انقسام بين القيادة السياسية والمستوى العسكري في إيران
قال فهد المكراد الباحث السياسي، إن الاستهداف الإيراني لدول الخليج، رغم أنها ليست طرفًا في الصراع، يعكس خلطًا في أوراق النظام الإيراني وتعدد الرؤوس في اتخاذ القرار، موضحًا أن تصريحات الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان الأخيرة عبر التلفزيون، التي أكد فيها عدم استهداف دول الخليج طالما لم تنطلق طائرات أو هجمات منها، تتناقض مع تحركات الحرس الثوري والسياسة العسكرية الإيرانية، ما يوضح وجود انقسام بين القيادة السياسية والمستوى العسكري في إيران.
إيران تخل بالاتفاقيات السابقة مع الخليج
وأضاف المكراد، خلال مداخلة على فضائية القاهرة الإخبارية، أن دول الخليج أعلنت منذ البداية، قبل أي أزمة أو تدخل أمريكي-إسرائيلي في المنطقة، أنها لن تكون شريكة في أي اعتداءات على إيران، ومع ذلك استمرت طهران في خلط الأوراق وفرض الضغوط على جيرانها، مضيفًا أن المثل القائل: "علي وعلى ليس على أعدائي وإنما على أصدقائي وعلى جيراني" ينطبق على السياسة الإيرانية الحالية، إذ توجه الضغوط والتهديدات حتى نحو الدول الخليجية الحليفة، وهو ما يعكس عدم وضوح التوجهات الإيرانية وغياب المصداقية في تعاملاتها.
وأكد أن اعتذار المسؤول الإيراني بازشكيان لم يغير من واقع عدم الثقة الخليجية في النظام الإيراني، إذ تظهر الأحداث أن إيران غير ملتزمة بالاتفاقيات السابقة، حتى تلك التي أبرمتها الكويت، مثل اتفاقيات عدم الاعتداء والتعاون بين الشيخ صباح الأحمد وإيران، وهذا الانتهاك المتكرر يضعف الثقة ويجعل من الضروري لدول الخليج إعادة تقييم علاقاتها مع طهران بعد انتهاء هذه الأزمة.
الحاجة لإعادة النظر في العلاقات الخليجية الإيرانية
ولفت إلى أن دول الخليج لن تعود إلى العلاقات السابقة مع إيران كما كانت، وأن سياسة الترهيب والمراقبة التي اتبعتها طهران أدت إلى تراجع الثقة بشكل كبير بين الطرفين، مشيرًا إلى أن هذه الأزمة قد تدفع الخليج لاعتماد سياسات أكثر حذرًا واستقلالية في مواجهة إيران، مع التركيز على حماية مصالحها الإقليمية ومواجهة أي تهديدات محتملة مستقبلًا.
وفي ختام حديثه، أكد فهد المكراد الباحث السياسي، أنه مع نهاية الحرب الحالية، فأن الموقف الإيراني سيكون اختبارًا جديدًا للثقة الخليجية، وأي تحركات من طهران تجاه دول المنطقة ستخضع لمراجعة دقيقة لضمان عدم تكرار الانتهاكات السابقة، بما يحافظ على الأمن والاستقرار في المنطقة ويعيد رسم سياسات التعامل بين دول الخليج وإيران.

