ديفيد دي روش: العلاقة بين ستارمر وترامب ليست في أفضل حالاتها حاليًا|فيديو
قال العقيد ديفيد دي روش، مساعد وزير الدفاع الأمريكي الأسبق، إن رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر في بداية الحرب على إيران، أعلن أنه غير مستعد للمشاركة في الحرب وغير مقتنع بها، مستحضرًا أخطاء سلفه توني بلير في العراق، ووصف التدخل العسكري خلال عهده بأنه تجربة يجب التعلم منها، وهذا الموقف أثار حفيظة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، الذي علق ساخراً بقوله: "نحن لا نتعامل مع وينستون تشيرتشل"، في إشارة إلى التحالف التاريخي بين الولايات المتحدة وبريطانيا أثناء الحرب العالمية الثانية.
التغيير المفاجئ في موقف بريطانيا
وأضاف روش، خلال لقاء على قناة الجزيرة، إن المفاجأة حدثت بعد نحو أسبوع، حين قررت بريطانيا السماح للولايات المتحدة باستخدام قاعدتي فيرفورد دييغو غارسيا، كما أعلن رفع جاهزية حاملة الطائرات البريطانية HMS Prince of Wales، القاعدتان استقبلتا طائرات عسكرية أمريكية شنت عمليات دفاعية ضد طهران لمنع أي تهديد لأرواح البريطانيين، وهذا التحول في الموقف قد يُفهم في إطار مراعاة المصالح أو نتيجة ضغط أمريكي، لكنه لم يرض ترامب، الذي صرح لاحقًا أنه "لسنا بحاجة إلى حاملة طائراتكم ولا نحتاج إلى أي انضمام للحرب بعد تحقيق النصر، ولن ننسى موقفكم".
وأكد أن ما طلبه ترامب لم يكن حاملة طائرات، بل كان استخدام قاعدة RF البريطانية، التي تُعد من أطول المدارج وأكثرها تحصينًا في المملكة المتحدة، وكانت نقطة هبوط بديلة لمكوك الفضاء، ما جعلها حيوية للقاذفات الأمريكية في العمليات العسكرية، وهذا يوضح أن الهدف لم يكن الدعم الرمزي بل توفير نقطة استراتيجية أساسية لتنفيذ العمليات.
موقف ستارمر وردود الفعل السياسية
من جهته، نفى كير ستارمر وجود أي أزمة سياسية مع جناح حزبه اليساري، الذي لم يكن مؤيدًا له، مؤكداً أن أي خلاف كان من الممكن أن ينهي مسيرته السياسية. ولكن ترامب رأى في تقديم بريطانيا "حاملة طائرات" محاولة لتعويض موقف سياسي، وهي ما يُعرف بـ Makeup Call، أي استغلال الفرصة لتحسين الصورة السياسية.
هل تصريحات ترامب تهديد أم إعلام؟
وأشار مساعد وزير الدفاع الأمريكي الأسبق، إلى أن ترامب عادة يحمل الأحقاد، وهو ما انعكس في تغريداته التي أكد فيها أنه لن ينسى ما قامت به بريطانيا، وهنا يطرح التساؤل: هل هذه التصريحات تمثل تهديدًا جديًا أم مجرد كلام إعلامي لتأثير الرأي العام؟
ولفت إلى أن العلاقات بين الولايات المتحدة والمملكة المتحدة تمتد جذورها إلى ما بعد الحرب العالمية الثانية، وتشمل روابط لغوية وثقافية وتاريخية، ما يجعل أي توتر محتمل محدود التأثير، رغم إمكانية حدوث بعض الاحتكاك المؤقت بين الطرفين بسبب الخلاف السياسي بين ستارمر وترامب.
أزمة أو سحابة عابرة؟
وفي ختام حديثه، أكد العقيد ديفيد دي روش، مساعد وزير الدفاع الأمريكي الأسبق، إن العلاقة بين ستارمر وترامب ليست في أفضل حالاتها حاليًا، مما يفتح باب التساؤل حول ما إذا كان ما نشهده مجرد سحابة عابرة على العلاقات الثنائية، أم أنها أزمة استراتيجية قد تؤثر على التنسيق بين واشنطن ولندن في المستقبل القريب، خاصة في الملفات العسكرية والأمنية الحساسة.

