رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

ثورة 1919.. حين توحد المصريون مسلمين ومسيحيين ضد الاحتلال

ثورة 1919
ثورة 1919

تحل اليوم ذكرى اندلاع ثورة 1919، التي تعد واحدة من أبرز المحطات في تاريخ الحركة الوطنية المصرية ضد الاحتلال البريطاني.

جاءت هذه الثورة نتيجة تصاعد الغضب الشعبي من سياسات الاحتلال منذ فرض الحماية على مصر عام 1914، وما رافقها من تضييق سياسي واستغلال اقتصادي للبلاد خلال سنوات الحرب العالمية الأولى، ومع انتهاء الحرب بدأت قيادات الحركة الوطنية التحرك للمطالبة باستقلال مصر، وكان على رأسهم الزعيم الوطني سعد زغلول الذي سعى مع عدد من السياسيين إلى تشكيل وفد يمثل المصريين في مؤتمر السلام بباريس لعرض قضية الاستقلال أمام المجتمع الدولي.

 

تشكيل الوفد

بدأت فكرة الوفد عندما اجتمع سعد زغلول مع عدد من الشخصيات السياسية وأعضاء الجمعية التشريعية، وقرروا تشكيل وفد مصري يسافر إلى أوروبا لعرض قضية استقلال مصر.

وفي 13 نوفمبر 1918 توجه سعد زغلول برفقة علي شعراوي وعبد العزيز فهمي إلى دار الحماية البريطانية لمقابلة المندوب السامي وطلب السماح لهم بالسفر.

وبالتوازي مع ذلك بدأت حركة واسعة لجمع التوكيلات من المصريين لتفويض الوفد في الدفاع عن القضية المصرية، وانضم لاحقًا إلى الوفد عدد من القيادات الوطنية من بينهم مصطفى النحاس وحافظ عفيفي، وهو ما عزز من قوة الحركة الوطنية وزاد من التأييد الشعبي لها في مختلف أنحاء البلاد.

اعتقال سعد زغلول

رفضت السلطات البريطانية السماح للوفد بالسفر، ومع تصاعد الحركة الشعبية الداعمة لمطالب الاستقلال قررت السلطات اتخاذ إجراءات حاسمة، ففي 8 مارس 1919 أصدرت قرارًا باعتقال سعد زغلول وعدد من أعضاء الوفد، وتم نفيهم في اليوم التالي إلى جزيرة مالطة.

انتشر خبر الاعتقال سريعًا في القاهرة والأقاليم، فخرجت المظاهرات في مختلف أنحاء البلاد احتجاجًا على القرار، وكانت البداية من طلبة المدارس والجامعات الذين نظموا احتجاجات واسعة سرعان ما انضم إليها العمال والموظفون وفئات متعددة من المجتمع.

اندلاع الثورة

بدأت المظاهرات في 9 مارس 1919 عندما خرج طلاب المدارس والجامعات في القاهرة مطالبين بالإفراج عن سعد زغلول والاستقلال عن بريطانيا، وسرعان ما اتسعت الاحتجاجات وتحولت إلى إضرابات عامة شملت قطاعات واسعة من المجتمع، بما في ذلك العمال وموظفو الحكومة وسائقو وسائل النقل.

واجهت القوات البريطانية هذه الاحتجاجات بالقوة، فأطلقت النار على المتظاهرين في عدة مناطق، ما أدى إلى سقوط قتلى وجرحى. كما تعطلت خطوط السكك الحديدية ووسائل المواصلات نتيجة الإضرابات والاحتجاجات التي امتدت إلى مدن عديدة مثل الإسكندرية وطنطا ومدن الدلتا والصعيد.

مشاركة النساء

شهدت الثورة مشاركة بارزة للمرأة المصرية في الحياة السياسية لأول مرة بهذا الشكل الواسع. ففي 16 مارس 1919 خرجت مظاهرة نسائية كبرى في القاهرة ضمت مئات السيدات، تقدمتها زوجة الزعيم سعد زغلول صفية زغلول إلى جانب الناشطة البارزة هدى شعراوي وعدد من سيدات المجتمع.

حملت المتظاهرات الأعلام المصرية ورفعن شعارات تطالب بالحرية والاستقلال، كما قدمن احتجاجًا مكتوبًا إلى ممثلي الدول الأجنبية للتنديد بسياسات الاحتلال البريطاني.

وتعرضت بعض المشاركات لمضايقات من القوات البريطانية أثناء المظاهرة، لكن ذلك لم يمنع استمرار الدور النسائي في دعم الحركة الوطنية وجمع التبرعات وتنظيم الأنشطة السياسية.

 

اتساع المواجهات

لم تقتصر الثورة على العاصمة فقط، بل امتدت إلى العديد من المدن والقرى المصرية، ففي بعض المناطق قام المتظاهرون بقطع خطوط السكك الحديدية وتعطيل وسائل الاتصال، بينما اندلعت مواجهات عنيفة بين الأهالي والقوات البريطانية التي حاولت قمع الحركة بالقوة.

وفي المقابل ردت القوات البريطانية بحملات عسكرية واعتقالات واسعة، كما تعرضت بعض القرى لعمليات اقتحام وإحراق في محاولة لإخماد الثورة ومنع انتشارها في الأقاليم.

 

نتائج الثورة

رغم القمع العسكري، استمرت الثورة في الضغط على السلطات البريطانية، ما دفعها إلى إرسال لجنة برئاسة اللورد ألفريد ملنر لدراسة أسباب الاضطرابات في مصر. بدأت اللجنة مفاوضات مع الوفد المصري في لندن، لكنها لم تسفر عن اتفاق نهائي بسبب الخلاف حول شكل العلاقة بين مصر وبريطانيا.

ومع استمرار الضغوط السياسية والشعبية، أعلنت بريطانيا في 28 فبراير 1922 إنهاء الحماية المفروضة على مصر منذ عام 1914 والاعتراف باستقلالها مع بعض التحفظات.

شكلت ثورة 1919 نقطة تحول في تاريخ مصر الحديث، إذ أظهرت وحدة المصريين بمختلف فئاتهم في مواجهة الاحتلال، كما أسست لمرحلة جديدة من الحياة السياسية، وفي عام 1923 صدر الدستور المصري الذي نظم الحياة النيابية وألغيت الأحكام العرفية.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء