في ذكرى ميلاد كليبر.. قائد فرنسي حكم مصر بعد نابليون وانتهت حياته باغتيال
تحل ذكرى ميلاد القائد العسكري الفرنسي جان باتيست كليبر، أحد أبرز جنرالات فرنسا في أواخر القرن الثامن عشر، والذي ارتبط اسمه بفترة مهمة من تاريخ الحملة الفرنسية على مصر، فقد كان كليبر من أبرز القادة العسكريين الذين رافقوا نابليون بونابرت في حملته العسكرية على مصر عام 1798، قبل أن يتولى قيادة الجيش الفرنسي وحكم البلاد بعد مغادرة نابليون.
ولد كليبر في مدينة ستراسبورج بفرنسا عام 1753، وبدأ حياته المهنية في المجال العسكري حيث التحق بالجيش الفرنسي وشارك في عدد من المعارك خلال فترة الاضطرابات الأوروبية، ومع اندلاع الثورة الفرنسية برز اسمه كأحد القادة العسكريين المتميزين، وشارك في حملات عسكرية متعددة جعلته من الشخصيات البارزة في الجيش الفرنسي.
في مصر
عندما أطلقت فرنسا حملتها العسكرية إلى مصر عام 1798 بهدف توسيع نفوذها في الشرق وقطع الطريق التجاري بين بريطانيا والهند، كان كليبر أحد القادة الذين شاركوا في الحملة إلى جانب نابليون بونابرت، وبعد أن تمكنت القوات الفرنسية من السيطرة على الإسكندرية ثم القاهرة، أصبح كليبر أحد أهم القيادات العسكرية المسؤولة عن تثبيت الحكم الفرنسي في البلاد.
عام 1799 غادر نابليون مصر سرًا عائدًا إلى فرنسا، وترك قيادة الجيش والحكم في مصر للجنرال كليبر، ورغم أن كليبر كان يرى أن استمرار الحملة الفرنسية في مصر أمر صعب بسبب سيطرة الأسطول البريطاني على البحر المتوسط، فإنه اضطر إلى مواصلة القتال وإدارة شؤون البلاد في ظل ظروف سياسية وعسكرية معقدة.
صراع ومقاومة
حاول كليبر في بداية قيادته التوصل إلى اتفاق مع الدولة العثمانية يسمح بخروج القوات الفرنسية من مصر، لكن هذه المحاولات لم تكتمل بعد رفض بريطانيا الاتفاق، ومع استمرار الصراع العسكري اندلعت مواجهات بين القوات الفرنسية والعثمانيين، وتمكن كليبر من هزيمة القوات العثمانية في معركة عين شمس عام 1800.
وفي الوقت نفسه واجهت القوات الفرنسية مقاومة شديدة من المصريين، خاصة بعد اندلاع ثورات في القاهرة وعدد من المدن، وقد قام كليبر بقمع هذه الانتفاضات بعنف، حيث تعرضت بعض أحياء القاهرة للتدمير، كما وقعت اشتباكات دامية بين السكان والقوات الفرنسية.
مقتل كليبر على يد سليمان الحلبي
لم تستمر قيادة كليبر في مصر طويلاً، ففي 14 يونيو عام 1800 تعرض لعملية اغتيال داخل حديقة مقر إقامته بحي الأزبكية في القاهرة، فقد هاجمه الطالب الأزهري سليمان الحلبي وطعنه عدة طعنات بخنجر، ما أدى إلى مقتله في الحال.
أثارت الحادثة حالة من الذعر بين القوات الفرنسية في القاهرة، وبدأت حملة بحث واسعة انتهت بالقبض على سليمان الحلبي بعد وقت قصير من الحادثة، وقد خضع لمحاكمة عسكرية سريعة انتهت بالحكم عليه بالإعدام.
صفحة من التاريخ
مثلت واقعة اغتيال كليبر واحدة من أشهر الأحداث المرتبطة بالحملة الفرنسية على مصر، كما أصبحت جزءًا من الذاكرة التاريخية لتلك الفترة التي شهدت صراعًا سياسيًا وعسكريًا كبيرًا، ورغم قصر مدة حكمه في مصر، فإن اسم كليبر ظل مرتبطًا بتلك المرحلة المهمة من تاريخ البلاد في نهاية القرن الثامن عشر.