إيرين سعيد تساءل الحكومة: أين الحماية القانونية لعمال الدليفري؟
تقدّمت النائبة د. إيرين سعيد، عضو مجلس النواب ورئيسة الهيئة البرلمانية لحزب الإصلاح والتنمية، بسؤال برلماني موجّه إلى رئيس مجلس الوزراء ووزير العمل، بشأن الأطر القانونية التي توفرها الحكومة لحماية عمال الدليفري والعمالة المنزلية، وذلك في أعقاب أزمة عامل الدليفري التي أثارت جدلًا واسعًا في محافظة الإسكندرية.
اعتماد قطاعات واسعة من المجتمع على خدماتهم بشكل يومي
وطالبت النائبة علي صفحتها الشخصية فيس بوك، بتوضيح الإجراءات والتشريعات التي تعتمد عليها الدولة لضمان حقوق هذه الفئات من العاملين، خاصة في ظل عدم إدراجهم بشكل واضح ضمن أحكام قانون العمل، رغم اتساع أعدادهم واعتماد قطاعات واسعة من المجتمع على خدماتهم بشكل يومي.
وتساءلت سعيد عن الكيفية التي تتعامل بها وزارة العمل مع حقوق عمال الدليفري والعمالة المنزلية، وما هي الآليات القانونية والتنفيذية المتاحة أمامهم للحصول على حقوقهم أو تقديم شكاوى حال تعرضهم لأي انتهاكات أو نزاعات تتعلق بطبيعة عملهم.
توفر لهم قدرًا من الأمان الوظيفي والاجتماعي
كما طلبت النائبة كشفًا بعدد الشكاوى التي تلقتها وزارة العمل من العاملين في هذه المهن خلال العامين الماضيين، وما الإجراءات التي اتخذتها الوزارة لدعم تلك الشكاوى والفصل فيها.
وأكدت د. إيرين سعيد أن عمال الدليفري والعمالة المنزلية يمثلون شريحة كبيرة من سوق العمل، ويواجهون تحديات خاصة مرتبطة بطبيعة عملهم، الأمر الذي يستدعي توفير مظلة حماية قانونية وتنظيمية واضحة تضمن حقوقهم وتوفر لهم قدرًا من الأمان الوظيفي والاجتماعي.
وشددت على ضرورة وضع أطر تشريعية وتنفيذية تواكب التغيرات في سوق العمل، وتضمن حماية الفئات الأكثر عرضة للمخاطر المهنية أو غياب التنظيم القانوني.
ومن جانبها، قدّمت النائبة الدكتورة مها عبد الناصر، وكيل لجنة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات بـ مجلس النواب عن الحزب المصري الديمقراطي، طلب إحاطة عاجل إلى رئيس مجلس الوزراء ووزير العمل، كاشفةً عن أوضاع وصفتها بـ«الخطيرة والمهملة» لعمال التوصيل في مصر، في ظل غياب الحماية القانونية والتأمينية، رغم ما يتعرضون له يوميًا من مخاطر تهدد حياتهم وأمنهم الاجتماعي.
وأكدت النائبة مها عبد الناصر في تصريح خاص لـ «إيجبتكِ»، أنها وجهت هذا الطلب العاجل حتي يتضح الأمر حيث إن قانون العمل الجديد نص صراحة على عقود مكتوبة لأنماط العمل الجديدة، فلماذا التطبيق لحد الأن شبه غائب على أرض الواقع؟، مضيفة أن عمال التوصيل يعملون منذ سنوات طويلة في واحد من أخطر أنماط العمل المعاصرة، دون غطاء قانوني فعّال أو تأمين حقيقي، مشيرة إلى أن هذا القطاع يتوسع بوتيرة متسارعة دون أن يصاحبه أي تنظيم تشريعي أو تنفيذي متكامل.
وأوضحت أن مفهوم عمال التوصيل يشمل العاملين عبر المنصات الرقمية، والمطاعم، والمتاجر، والمكاتب الوسيطة، أو بصورة فردية، باستخدام الدراجات النارية أو الهوائية أو السيارات، وبنظم عمل مرنة أو غير منتظمة، ما يجعلهم خارج مظلة الأمان الوظيفي.
وكشفت عبد الناصر، استنادًا إلى بيانات رسمية وتصريحات سابقة لمساعدة وزيرة التضامن في أغسطس 2022، أن عدد عمال التوصيل بلغ نحو 6 ملايين عامل، وهو رقم مرشح للزيادة، لافتة إلى نتائج صادمة لتحقيقات ميدانية أظهرت أن:
%63 تعرضوا لحوادث أو إصابات أثناء العمل
%97 غير مؤمَّن عليهم اجتماعيًا
%80 يعملون دون عقود مكتوبة
%2 فقط حصلوا على تعويض عن إصابات العمل
%48 أُجبروا على توقيع إيصالات أمانة أو كمبيالات
%21.5 تعرضوا للفصل التعسفي
قانون العمل الجديد لا يزال معطلا عمليا في ملف عمال التوصيل
وانتقدت عضو البرلمان الفجوة بين النص والتطبيق، مؤكدة أن قانون العمل رقم 14 لسنة 2025، ورغم نصه صراحة على تنظيم أنماط العمل الجديدة بعقود مكتوبة، لا يزال معطّلًا عمليًا في ملف عمال التوصيل، حيث تُصنّفهم جهات التشغيل كمقدمي خدمات للتهرب من الالتزامات القانونية.
كما تساءلت عن مصير الوعود الحكومية بإصدار قرارات تنفيذية مكملة للقانون، وعن جدوى حملة «سلامتك تهمنا» التي أطلقتها وزارة العمل، في ظل غياب الشفافية حول آليات الإلزام والرقابة والجزاءات، وعدم إعلان أي نتائج رسمية للتفتيش أو الشكاوى.
وأثارت عبد الناصر علامات استفهام حول الصناديق الخاصة المقترحة لتغطية مخاطر الحوادث، متسائلة عما إذا تم إنشاؤها فعليًا، وما هو أساسها القانوني، وهل تُعد بديلًا للتأمين الاجتماعي أم مجرد مسكن مؤقت.
واختتمت النائبة طلب الإحاطة بالتأكيد على أن ترك ملايين العمال بلا حماية لم يعد ملفًا مؤجلًا، بل خطرًا مباشرًا على السلم الاجتماعي، مطالبة الحكومة بتوضيح إجراءاتها التنفيذية، وموقفها من تطبيق القانون، ومصير القرارات والوعود التي لم ترَ النور حتى الآن.

