رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

مكرم رباح: مغادرة قيادات الحرس الثوري من لبنان تكشف أبعاد النفوذ الإيراني

الحرس الثوري الإيراني
الحرس الثوري الإيراني في لبنان

قال مكرم رباح الباحث السياسي، إن مغادرة قيادات من الحرس الثوري الإيراني الأراضي اللبنانية على متن طائرة روسية تثير تساؤلات جوهرية داخل لبنان حول طبيعة وجود هذه القيادات ودورها داخل الدولة، مشيرًا إلى أن السؤال الذي يطرحه اللبنانيون اليوم يتعلق أساسًا بسبب وجود عناصر عسكرية وخبراء من الحرس الثوري داخل البلاد، خصوصًا في ظل وجود تنظيمات مسلحة محلية مرتبطة بطهران.

وأوضح أن الكثيرين في لبنان يعتبرون أن حزب الله يمثل الامتداد المباشر للحرس الثوري الإيراني، ما يثير استغرابًا واسعًا بشأن وجود مقاتلين وخبراء عسكريين إيرانيين في مواقع مدنية أو فنادق داخل العاصمة ومناطق أخرى، وهو أمر يضع البلاد أمام مخاطر أمنية وسياسية كبيرة.

تداعيات أمنية وسياسية على الساحة اللبنانية

وأضاف رباح، عبر مداخلة على فضائية سكاي نيوز عربية، أن وجود هذه الشخصيات داخل لبنان يطرح تساؤلات حول مدى قدرة الدولة اللبنانية على حماية سيادتها واتخاذ إجراءات استباقية لضبط الوضع الأمني، بدل الاكتفاء بردود الفعل بعد وقوع الأحداث.

وأشار إلى أن بعض التقارير تحدثت عن وصول عائلات لمسؤولين إيرانيين إلى لبنان خلال فترات سابقة، خاصة في أوقات التوترات العسكرية، وهو ما يعزز المخاوف من استخدام الأراضي اللبنانية كمنصة لنشاطات عسكرية أو أمنية مرتبطة بالصراع الإقليمي.

جدل حول دور الدولة اللبنانية في ضبط السلاح

ولفت إلى أن القرارات التي اتخذتها الحكومة اللبنانية مؤخرًا، مثل منع أي نشاطات عسكرية أو أمنية مرتبطة بالحرس الثوري أو بحزب الله، تمثل خطوة متقدمة مقارنة بالمواقف السابقة، إلا أن تنفيذ هذه القرارات يبقى التحدي الأكبر أمام الدولة.

وأوضح أن لبنان ظل لسنوات طويلة أمام معادلة معقدة تتعلق بوجود سلاح خارج إطار الدولة، ما جعل مسألة السيادة الوطنية مرتبطة بقدرة المؤسسات الرسمية على فرض قراراتها على جميع الأطراف.

تحذيرات من تداعيات التصعيد الإسرائيلي

ولفت الباحث السياسي إلى أن استمرار هذا الواقع يمنح إسرائيل مبررات لتوجيه ضربات داخل الأراضي اللبنانية، خصوصًا في ظل التصعيد العسكري الذي يشهده الجنوب اللبناني واستهداف مواقع مرتبطة بحزب الله أو شخصيات إيرانية.

وأكد أن استمرار المواجهة العسكرية قد يقود إلى سيناريوهات خطيرة، من بينها احتمال فرض منطقة عازلة في الجنوب اللبناني، وهو ما قد يؤدي إلى تعقيد المشهد الأمني والسياسي بشكل أكبر.

خيارات الدولة اللبنانية في مواجهة الأزمة

ويرى أن الدولة اللبنانية تواجه اليوم لحظة حاسمة تتطلب الانتقال من مرحلة إلقاء اللوم إلى مرحلة المبادرة السياسية، عبر طرح رؤية واضحة لإدارة الأزمة وإعادة ضبط العلاقة بين الدولة والسلاح خارج المؤسسات الرسمية.

وأشار إلى أن المجتمع الدولي، وعلى رأسه الولايات المتحدة، دعا مرارًا إلى ضرورة تنسيق مباشر بين لبنان وإسرائيل لمعالجة القضايا الأمنية، وهو ما قد يشكل أحد المسارات المطروحة للخروج من الأزمة.

احتمالات السلام كأحد مسارات الحل

وفي ختام حديثه، اكد الباحث السياسي، مكرم رباح، على أن النقاش حول إمكانية التوصل إلى اتفاق سلام بين لبنان وإسرائيل عاد إلى الواجهة مجددًا في ظل المتغيرات الإقليمية المتسارعة، موضحًا أن إسرائيل سعت في مراحل سابقة إلى تحقيق مثل هذا الاتفاق، وكان أبرزها اتفاق 17 أيار الذي طُرح بعد انسحاب القوات الإسرائيلية من لبنان.

وتابع أن مستقبل لبنان سيظل مرتبطًا بقدرته على الخروج من دائرة الصراعات الإقليمية، والعمل على صياغة مقاربة سياسية جديدة توازن بين حماية السيادة الوطنية والحفاظ على استقرار البلاد في ظل التحولات المتسارعة في المنطقة.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء