نوفل ضو: الحرس الثوري الإيراني يمتلك تأثير كبير في رسم ملامح السلطة|فيديو
قال الدكتور نوفل ضو، مدير المعهد الجيوسياسي للشرق الأوسط وشمال أفريقيا، إن وصول مجتبى خامنئي إلى منصب المرشد الأعلى في إيران، لا يعكس بالضرورة قوة شخصية بقدر ما يعكس تحولات عميقة في موازين القوى داخل النظام الإيراني، موضحًا أن اختيار المرشد الجديد يعكس نفوذًا متزايدًا للمؤسسة العسكرية، وعلى رأسها الحرس الثوري، الذي لعب دورًا حاسمًا في إيصال هذه الشخصية إلى قمة هرم السلطة.
وأشار إلى أن المعادلة التقليدية التي كانت سائدة في إيران قد تغيرت بشكل ملحوظ، فبعد أن كان المرشد الأعلى هو الطرف المسيطر على الحرس الثوري ومؤسسات الدولة، أصبح الحرس الثوري اليوم يمتلك تأثيرًا أكبر في رسم ملامح السلطة وتوجيه القرار السياسي داخل البلاد.
الحرس الثوري اللاعب الأقوى في المشهد الإيراني
وأضاف ضو، خلال مداخلة عبر فضائية العربية، أن قوة المرشد الجديد لا تستند بالدرجة الأولى إلى مرجعية دينية أو فقهية راسخة، بل تعتمد بشكل كبير على دعم المؤسسة العسكرية، وهو ما يعزز الاعتقاد بأن الحرس الثوري يسعى إلى إحكام قبضته على مختلف مفاصل الدولة.
ويرى أن هذا التحول قد يؤدي إلى توسيع الدور السياسي والعسكري للحرس الثوري في إدارة الشأن الإيراني، ما قد ينعكس على توجهات طهران الداخلية والخارجية خلال المرحلة المقبلة، خاصة في ظل التوترات الإقليمية والدولية المتصاعدة.
جدل داخلي حول آلية اختيار المرشد
وفيما يتعلق بالاعتراضات التي رافقت عملية انتخاب المرشد الجديد، أكد أن انتقال المنصب إلى نجل المرشد السابق أثار نقاشات واسعة داخل الأوساط السياسية الإيرانية، إذ اعتبر البعض أن هذه الخطوة قد تعزز فكرة التوريث السياسي داخل نظام يفترض أنه قائم على المرجعية الدينية والمؤسساتية.
وأوضح أن هذه النقاشات، حتى وإن لم تظهر بشكل صريح على السطح، ستترك أثرًا على تركيبة النظام الإيراني في المرحلة المقبلة، وقد تؤدي إلى بروز تباينات داخل النخب السياسية والدينية في البلاد.
الشارع الإيراني بين الترقب والضغوط
واكد أن احتمال خروج احتجاجات شعبية واسعة في الوقت الراهن يبقى محدودًا، خاصة في ظل الظروف الأمنية والحرب القائمة، حيث يصعب على المعارضين للنظام النزول إلى الشارع في ظل التصعيد العسكري والضغوط الداخلية.
في المقابل، يتوقع أن يسعى أنصار النظام إلى إظهار دعمهم للقيادة الجديدة، في محاولة لإثبات استمرار سيطرة السلطة على الشارع الإيراني، إلا أن الموقف النهائي سيظل مرتبطًا بتطورات الميدان ومسار الصراع العسكري.
الحرب لا تزال في مراحلها الأولى
وشدد على أن الحديث عن قرب انتهاء الحرب أو حسم نتائجها لا يزال مبكرًا، مؤكدًا أن الصراع الدائر ما زال في بداياته، وأن الأسابيع المقبلة ستكون حاسمة في تحديد اتجاهاته.
ولفت إلى أن هناك عدة سيناريوهات محتملة، فقد تتجه المواجهة نحو تصعيد إضافي يطيل أمد الصراع، أو تسير نحو مسار تدريجي يؤدي إلى تسوية سياسية تخرج جميع الأطراف من المأزق الحالي، إلا أن ملامح هذا المسار لم تتضح بعد بشكل كامل.
سيناريوهات العمليات العسكرية وخطط واشنطن
وفيما يتعلق بالسيناريوهات المطروحة بشأن إرسال قوات خاصة لتأمين المواد النووية الإيرانية، اعتبر أن كثيرًا مما يتم تداوله في وسائل الإعلام يدخل في إطار التحليلات والتكهنات أكثر من كونه معلومات مؤكدة عن الخطط العسكرية الفعلية.
وأشار إلى أن الحروب بطبيعتها تعتمد على عنصر المفاجأة والخداع الاستراتيجي، وأن ما يتم الإعلان عنه في بعض الأحيان قد يكون جزءًا من عمليات التضليل العسكري، لذلك يرى أن الخطط الحقيقية غالبًا ما تبقى طي الكتمان حتى لحظة تنفيذها.
وفي ختام حديثه، أكد الدكتور نوفل ضو، إن المعركة لا تزال في مراحلها الأولى، وأن الكثير من التفاصيل لا يزال غير معلن، مؤكدًا أن فهم الاتجاه الحقيقي للأحداث يتطلب الانتظار حتى تتضح نتائج العمليات العسكرية خلال الأسابيع المقبلة.

