حسن الحسن: دول الخليج تؤكد تمسكها بعدم الانجرار لصراع إقليمي واسع
قال الدكتور حسن الحسن، الباحث المتخصص في سياسات الشرق الأوسط بالمعهد الدولي للدراسات الاستراتيجية، أن أزمات المنطقة عادة ما تترافق مع خطابات تصعيدية وردود فعل انفعالية، إلا أن الموقف الخليجي هذه المرة يتسم بقدر كبير من ضبط النفس والحسابات الدقيقة، ورغم استخدام لغة حازمة ورادعة، فإن دول الخليج لا تزال تؤكد تمسكها بعدم الانجرار إلى صراع إقليمي واسع.
تحذيرات واضحة لطهران بشأن البنية التحتية للطاقة
وأضاف الحسن، خلال مداخلة عبر سكاي نيوز عربية، أن دول مجلس التعاون الخليجي تحاول إيصال رسائل مباشرة إلى إيران، مفادها أن هناك خطوطًا حمراء لا يمكن تجاوزها، ومن أبرز هذه الرسائل ما تردد عن تحذيرات وجهها وزير الخارجية السعودي إلى طهران بشأن استهداف البنية التحتية للطاقة، خاصة في ظل الهجمات المتكررة التي طالت منشآت حيوية.
ورغم هذه التحذيرات، لا يبدو أن دول الخليج قد حسمت بعد قرارها بالانتقال من وضعية الدفاع إلى الهجوم. فحتى الآن، يظل الخيار العسكري الهجومي مطروحًا نظريًا، لكنه لم يتحول إلى قرار فعلي على الأرض، في ظل رغبة واضحة بتغليب الحكمة وتجنب التصعيد.
القدرات العسكرية الخليجية وخيارات الرد المحتملة
وأشار إلى أن دول مجلس التعاون تمتلك قدرات عسكرية متقدمة تمكنها من تنفيذ ضربات دفاعية استباقية إذا اقتضت الضرورة، وتشمل هذه القدرات صواريخ باليستية قصيرة المدى وصواريخ يمكن إطلاقها عبر أساطيل المقاتلات الحديثة، إضافة إلى الطائرات المسيرة المسلحة التي حصلت عليها من عدة دول.
كما أن أحد السيناريوهات المطروحة في حال التصعيد يتمثل في فتح الأجواء والقواعد العسكرية أمام القوات الأمريكية، إلى جانب تنفيذ ضربات تستهدف منصات إطلاق الصواريخ والطائرات المسيرة الإيرانية، بهدف منع استخدامها ضد دول الخليج، ومع ذلك، تؤكد التقديرات الحالية أن دول الخليج تفضل إبقاء هذه الخيارات في إطار الردع دون استخدامها فعليًا.
الخطوط الحمراء التي قد تغير قواعد اللعبة
وأكد إن الخطوط الحمراء الخليجية تتعلق أساسًا بحجم الخسائر البشرية وطبيعة الأهداف المستهدفة، فحتى الآن لم تشهد الهجمات خسائر بشرية واسعة، رغم استهداف بعض المنشآت المدنية والفنادق.
لكن أي استهداف واسع للمناطق السكنية أو وقوع خسائر بشرية كبيرة بين المواطنين والمقيمين، قد يدفع دول الخليج إلى تغيير موقفها، كما أن ضرب منشآت الطاقة أو الكهرباء أو المياه بشكل واسع، أو مواصلة استهداف منشآت النفط والغاز، يمثل تجاوزًا واضحًا للخطوط الحمراء التي قد تستدعي ردًا مباشرًا.
الحسابات الاستراتيجية قبل الانتقال إلى الهجوم
وشدد الباحث، على أن الانتقال من الدفاع إلى الهجوم ليس قرارًا بسيطًا، إذ يتطلب دراسة عدة عوامل استراتيجية، ومن أبرز هذه العوامل مدى توفر بنك أهداف دقيق وعمق المعلومات الاستخباراتية اللازمة لتنفيذ ضربات فعالة.
كما يتطلب الأمر تنسيقًا وثيقًا مع الولايات المتحدة، التي تشارك بالفعل في عمليات عسكرية مرتبطة بالساحة الإيرانية، إلى جانب ذلك، تبرز تساؤلات حول إمكانية الانخراط في صراع طويل الأمد مع إيران، ومدى الاعتماد على الشريك الأمريكي في حال اتساع رقعة المواجهة.
مخاطر عدم الرد وتراجع الردع
ولفت إلى أن رغم المخاطر المرتبطة بالتصعيد العسكري، إلا أن عدم الرد يحمل بدوره مخاطر كبيرة، فالتردد في الرد قد يؤدي إلى تآكل قوة الردع، ما قد يشجع أطرافًا إقليمية على تحويل دول الخليج إلى ساحة لتصفية الصراعات، لذلك فإن المعضلة التي تواجهها دول مجلس التعاون تتمثل في تحقيق توازن دقيق بين الحفاظ على الردع وتجنب الانزلاق إلى حرب إقليمية واسعة قد تكون مكلفة لجميع الأطراف.
الدبلوماسية خيار مفضل لكن فرصها محدودة
فيما يتعلق بفرص التهدئة، أوضح أن غالبية دول المنطقة، وعلى رأسها المملكة العربية السعودية، لا تزال تفضل الحلول الدبلوماسية، إلا أن المؤشرات الحالية لا توحي بوجود إرادة حقيقية لدى الأطراف المتصارعة لوقف التصعيد.
وفي ختام حديثه، أكد الباحث على أن مراكز القرار داخل إيران تبدو موزعة بين قيادات سياسية وعسكرية، خاصة داخل الحرس الثوري، ما يحد من قدرة القيادة السياسية على ضبط وتيرة العمليات العسكرية، وفي المقابل، تسعى الولايات المتحدة أيضًا إلى تحقيق مكاسب استراتيجية قبل التفكير في إنهاء المواجهة.

