بعد اختيار مجتبى خامنئي مرشدا في إيران.. تعرف على آلية اختيار آية الله
اجتمع مجلس خبراء القيادة في إيران، بطريقة دستورية حسب البيان الصدر عنهم، وبحثوا بين ثلاثة أسماء مرشحة، واتفقوا على اختيار مرشدهم الجديد.
رجل الظل يقود إبران

وقع الإختيار وبالأغلبية على مجتبي خامنئي، الإبن الثاني للمرشد الراحل علي خامنئي والملقب برجل الظل، أو كما يقال عنه في بريطانيا والدوائر الغربية رجل المليارات، بحسب مهمته وهي إدارة أموال الرئاسة الإيرانية فهو رجل أعمال معروف، بيان المجلس أكد أنه توفرت فيه كل الشروط المحددة، وأولها أن يكون رجل دين وفقيها مجتهدا .
مجتبي (57 عاما) يصبح المرشد الأعلى الثالث للجمهورية الإسلامية، ودعا مجلس الخبراء الشعب الإيراني إلى البيعة للقائد الجديد.
إذا ماهي شروط إختيار المرشد الإيراني والذي يمثل لإيران حيث يمثل منصب المرشد في إيران أهمية كبيرة لإيران وللإيرانيين.
الولي الفقيه

يُعد منصب المرشد الأعلى (ولي الفقيه أو القائد) أعلى سلطة في النظام السياسي الإيراني، وهو يجمع بين السلطة الدينية والسياسية وفق مبدأ ولاية الفقيه.
ينص الدستور الإيراني (المعتمد عام 1979 ومعدل عام 1989) في المادة 5 على أن:
«في زمن غيبة الإمام المهدي (عجل الله تعالى فرجه) تكون ولاية الأمر وإمامة الأمة في جمهورية إيران الإسلامية بيد الفقيه العادل، المتقي، البصير بأمور العصر، الشجاع القادر على الإدارة والتدبير وذلك وفقاً للمادة 107».
هذا المنصب مدى الحياة، ويُشرف المرشد على السياسات العامة، القوات المسلحة، والتعيينات الرئيسية (المادة 110).
يتم اختياره حصرياً من قبل مجلس خبراء القيادة (مجلس الخبراء)، وهو الهيئة الوحيدة المخولة دستورياً بالتعيين والإشراف والعزل.
مجلس خبراء القيادة: الهيئة المسؤولة عن الاختيار
التشكيل: يتكون من 88 فقيهاً (رجال دين مجتهدين) يُنتخبون شعبياً كل 8 سنوات من قبل الشعب الإيراني (المادة 107).
ويجب أن يكون المرشحون مجتهدين في الفقه الإسلامي، ويخضعون لامتحانات كتابية وشفوية، ثم يُصادق عليهم مجلس صيانة الدستور (الذي يتأثر تعيين جزء من أعضائه بالمرشد الحالي).
هذا يجعل العملية غير مفتوحة تماماً ويختار المرشد، يشرف عليه، ويستطيع عزله إذا فقد الشروط الدستورية (المادة 111).
يجتمع المجلس في جلسات سرية عند شغور المنصب، ويُشكل لجاناً داخلية (مثل لجنة 107/109 لتقييم المرشحين المحتملين).
شروط اختيار المرشد (المادة 109)
حدد الدستور شروطاً صارمة يجب توفرها في المرشح، وهي:
الكفاءة العلمية: «الكفاءة العلمية اللازمة للإفتاء في مختلف أبواب الفقه» (أي اجتهاد كامل).
العدالة والتقوى: اللازمتان لقيادة الأمة الإسلامية.
الرؤية السياسية والاجتماعية: «البصيرة السياسية والاجتماعية الصحيحة، والتدبير، والشجاعة، والكفاءة الإدارية، والقدرة الكافية للقيادة».
إذا تعدد المرشحون الذين يستوفون هذه الشروط، يُفضل الأعلم فقهياً وسياسياً (المادة 107).
في الدستور الأول (1979) لإيران كان يُشترط أن يكون المرشد «مرجع تقليد» (أعلى مراتب الاجتهاد)، لكن التعديل الدستوري عام 1989 ألغى هذا الشرط ليسمح باختيار آية الله علي خامنئي (الذي لم يكن مرجعاً آنذاك).
آلية الاختيار والإجراءات المحددة (المادة 107)
عند شغور المنصب (وفاة أو استقالة أو عجز): يجتمع مجلس الخبراء «في أقرب وقت ممكن» في جلسة طارئة.
الإجراءات الداخلية:
يتشاور الأعضاء سراً حول جميع الفقهاء المؤهلين.
تشكل لجان متخصصة لدراسة السير الذاتية والتقارير من المؤسسات الدينية والسياسية.
يتم التصويت: يتطلب الأغلبية (غالباً ثلثي الحاضرين حسب اللوائح الداخلية للمجلس وممارسات سابقة مثل انتخاب خامنئي عام 1989).
يتم تسجيل القرار في محضر رسمي ويتم الإعلان عنه حسب المتفق عليه.
العملية سرية تماماً، ولا يُعلن أسماء المرشحين علناً.
الإجراءات الانتقالية والعزل (المادة 111)
يُشكل مجلس قيادي مؤقت (ثلاثي) يتولى الصلاحيات مؤقتاً: رئيس الجمهورية + رئيس السلطة القضائية + فقيه من مجلس صيانة الدستور (يُختار من قبل مجلس تشخيص مصلحة النظام).
يستمر هذا المجلس حتى اختيار المرشد الجديد.
العزل: إذا عجز المرشد أو فقد أحد الشروط، يقرر المجلس عزله بنفس الآلية.
السياق التاريخي
عام 1989: بعد وفاة الإمام الخوميني، انتخب المجلس آية الله خامنئي بعد تعديل الدستور.
العملية عملياً محكومة بشدة من قبل النخبة الدينية والمرشد الحالي (عبر تأثيره على مجلس صيانة الدستور).
لم يسبق للمجلس عزل مرشد أو تحديه علناً.
ختاما: آلية اختيار المرشد الأعلى في إيران دستورية واضحة ومحددة بدقة في المواد 5، 107، 108، 109، و111، تعتمد على مجلس خبراء منتخب (مع رقابة صارمة) وشروط فقهية وسياسية صارمة. تهدف إلى ضمان استمرارية النظام الإسلامي، لكنها في الواقع تتسم بالسرية والتأثير المؤسسي. هذه الآلية ضمنت انتقالاً سلساً مرة واحدة فقط حتى الآن، وتظل محكومة بالتوازن بين الشرعية الدينية والسياسية.