رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

أستاذ بالأزهر يرد على اتهامات المستشرقين: «الإسلام دليل حي على حرية العقل»| فيديو

الدكتور عبد المنعم
الدكتور عبد المنعم فؤاد

رفض الدكتور عبد المنعم فؤاد، المشرف على الرواق الأزهري وأستاذ العقيدة والفلسفة بجامعة الأزهر، الاتهامات التي يروج لها بعض المستشرقين حول أن الإسلام يقيد العقل ويجمد الفكر، مشددًا على أن هذه المزاعم تفتقد للأساس العلمي والمعرفي، وأن التراث الإسلامي زاخر بالشواهد التي تؤكد عكس ذلك، موضحًا أن السنة النبوية نفسها تحمل دلائل واضحة على مساحة الحرية الفكرية والاجتهاد العقلي التي أتاحها الإسلام لأتباعه، مشيرًا إلى أن من يرددون هذه الادعاءات إما يجهلون حقيقة السنة، أو يتعمدون التشويه لأغراض فكرية وسياسية.

مثال غزوة بني قريظة

واستشهد عبد المنعم فؤاد، وخلال حواره ببرنامج "فاسألوا" على قناة "أزهري"، بواقعة مشهورة من السيرة النبوية حدثت أثناء غزوة بني قريظة، عندما أمر النبي صلى الله عليه وسلم أصحابه بأداء صلاة العصر عند وصولهم إلى بني قريظة. فاجتهد بعض الصحابة فصلوا في الطريق عند دخول الوقت التزامًا بأداء الصلاة في وقتها، بينما تمسك آخرون بانتظار وصولهم تنفيذًا للأمر النبوي حرفيًا.

وعندما عرض الأمر على النبي صلى الله عليه وسلم، أقر اجتهاد الفريقين معًا، ما يؤكد بحسب عبد المنعم فؤاد، أن الإسلام لم يغلق باب الاجتهاد أو التفكير، بل وسّع أفق العقل البشري في ضوء النصوص الشرعية، معتبرًا أن هذه الحادثة دليل قاطع على أن الدين الإسلامي يوازن بين النص والواقع، ويمنح مساحة للتأويل والفهم المختلف.

النبي صلى الله عليه وسلم والاجتهاد

وأشار أستاذ العقيدة والفلسفة، إلى أن النبي صلى الله عليه وسلم نفسه كان يجتهد في بعض المواقف قبل نزول الوحي، وهو ما يبرهن على أن الاجتهاد جزء أصيل من المنهج الإسلامي، فإذا جاء الوحي بتأكيد اجتهاده كان ذلك تثبيتًا للحكم، وإذا صححه كان بمثابة توجيه لتصويب الفهم، فضًلا عن أن هذا المنهج يعكس أن الإسلام ليس دينًا جامدًا أو متوقفًا عند ظاهر النصوص فقط، بل هو دين يتيح للعقل أن يعمل ويستنبط، بما ينسجم مع المقاصد الشرعية ويحافظ على روح النصوص.

وأوضح عبد المنعم فؤاد، أن التاريخ الإسلامي شهد ميلاد عمالقة الفكر والفلسفة الذين أثروا الحضارة الإنسانية بشكل عام، مثل الفارابي، ابن سينا، ابن رشد، الغزالي، وابن فرناس، حيث قدموا إسهامات عظيمة في الطب والفلك والفلسفة والرياضيات، متطرقًا إلى أن كثيرًا من الفلاسفة والمفكرين الغربيين تأثروا بهؤلاء العلماء، ومن أبرز الأمثلة الفيلسوف الفرنسي ديكارت الذي استلهم نظرية الشك من الغزالي. مؤكداً أن هذا التفاعل بين الحضارة الإسلامية والفكر الغربي يثبت أن الإسلام كان مصدر إلهام لا حجر عثرة أمام العقل.

الإسلام دين اجتهاد ومعرفة

وختم الدكتور عبد المنعم فؤاد، حديثه بالتأكيد أن الإسلام دين يدعو إلى التفكير والتأمل، ويحترم دور العقل في فهم النصوص والتعامل مع الواقع. مبينًا أن من يزعمون أن الإسلام ضد العقل إما لم يدرسوا تاريخه وتراثه، أو يتعمدون تزييف الحقائق لخدمة مصالح معينة، مشددًا على أن العلماء وطلاب العلم مسؤولون عن تصحيح هذه المفاهيم المغلوطة، وإبراز الصورة الحقيقية للإسلام كدين يحفز على البحث والمعرفة، ويمنح العقل مكانة رفيعة في استنباط الأحكام والتعامل مع متغيرات الحياة.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء