رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

باحث في الشأن الإيراني: عقيدة إيران هي "المقاومة" وستصمد في الحرب| حوار

دونالد ترامب وعلي
دونالد ترامب وعلي خامنئي

مع مرور أكثر من أسبوع على حرب أمريكا وإسرائيل على إيران، لا زالت طهران صامدة رغم الضربات القوية التي طالت قطاعات عريضة ومنها البنية التحتية والقطاع النفطي.

في المقابل وجهت إيران ضربات كبيرة لأمريكا وإسرائيل وفي حوار مع د. أحمد فاروق الباحث في الشأن الإيراني، أكد أن طهران ستصمد لأن عقيدتها تعتمد على “المقاومة” في مواجهة واشنطن وتل أبيب التي تعتمد على الهجوم.. وإلى نص الحوار: 

■كيف يبدو الوضع في إيران حاليًا في ظل الهجمات الإسرائيلية والأمريكية؟
 

 تتركز الهجمات الإسرائيلية والأمريكية بشكل أساسي على تحييد وتدمير الأدوات الأمنية والعسكرية التابعة للنظام الإيراني، مثل المقار الأمنية، ومصانع الذخيرة والتسليح، ومعامل تصنيع القذائف، ومخازن الأسلحة.

 كما شهدت طهران قصفًا استهدف المطار ومناطق قريبة من قاعدة عسكرية تحتوي على مخازن وقود الطائرات. ويبدو أن الهدف حتى الآن هو تقويض البنية الأمنية للنظام عبر استهداف مراكزه الحساسة.

قصف على إيران
قصف على إيران

■ كيف تُدار إيران سياسيًا وعسكريًا بعد مقتل المرشد الأعلى علي خامنئي؟


 تشير المعطيات إلى وجود هيكل قيادي مزدوج داخل إيران. فهناك قيادة عسكرية–أمنية يقودها المجلس الأعلى للأمن القومي، ويبرز فيها دور شخصيات مثل علي لاريجاني ومحمد باقر قاليباف. وفي المقابل، تتولى القيادة السياسية اليومية إدارة مجلس قيادة مؤقت يتولى تسيير شؤون الدولة سياسيًا ومجتمعيًا.

■ هل الأهداف الأمريكية في الحرب واضحة؟


 هناك قدر كبير من الضبابية في الأهداف الأمريكية. ففي مراحل مختلفة تغيرت التصريحات بين القضاء على البرنامج النووي، ودعم الاحتجاجات الداخلية، ثم إسقاط النظام، وبعد ذلك استهداف البرنامجين الصاروخي والنووي، وصولًا إلى الحديث عن استسلام إيران وتوقيع اتفاق مع قيادة إيرانية جديدة. هذا التباين يعكس غياب هدف أمريكي ثابت وواضح للحرب.

■ما الهدف الاستراتيجي لإسرائيل من هذه الحرب؟


يبدو أن الهدف الإسرائيلي الأبعد هو تفكيك بنية النظام الإيراني وتقليص قدراته العسكرية والاستراتيجية إلى حد كبير، بحيث تصبح إيران دولة ضعيفة القدرات، محدودة التأثير الإقليمي، وقريبة من حالة الدولة المقيدة أو شبه المعزولة.

المرشحون المحتملون لخلافة علي خامنئي 
المرشحون المحتملون لخلافة علي خامنئي 

 إلى أي مدى يمكن أن يصمد النظام الإيراني إذا استمرت الحرب؟


 حتى الآن يظهر النظام درجة من الصلابة والصمود. فالعقيدة الاستراتيجية للجمهورية الإسلامية قائمة على مبدأ “المقاومة”، في مقابل استراتيجية أمريكية–إسرائيلية تقوم على “المواجهة”، وبما أن القيادة الإيرانية تنظر إلى الصراع باعتباره حرب بقاء، فمن المرجح استمرار المقاومة لفترة طويلة، ما لم يتم التوصل إلى حل سياسي أو سيناريو استسلام شبيه بما حدث لليابان في نهاية الحرب العالمية الثانية.

■من قد يخلف المرشد الأعلى في قيادة إيران؟


 من الصعب الجزم باسم محدد حتى الآن. من بين الأسماء المتداولة مجتبى خامنئي وبعض من أنصاره يرون فيه نسخة إيرانية من ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان، ويعتقدون أنه سيسير على النمط التنموي لولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان بالإضافة إلى حسن الخميني، وأسماء أخرى مطروحة داخل دوائر السلطة، إلا أن اختيار المرشد الجديد قد يواجه جدلًا وانتقادات سياسية وأيديولوجية، خاصة إذا اعتُبر الأمر نوعًا من “توريث السلطة”. 

وتشير بعض التقارير إلى احتمال وجود ضغوط من الحرس الثوري على مجلس خبراء القيادة للتأثير في قرار الاختيار.

الحرس الثوري
الحرس الثوري

■هل أصبح الحرس الثوري هو الجهة التي تدير إيران فعليًا؟


ج: لا يمكن القول إنه يدير الدولة بالكامل، لكنه يمتلك نفوذًا قويًا داخل منظومة القرار. فالنظام الإيراني يعتمد في اتخاذ القرارات العسكرية والأمنية على شبكة مؤسسات متعددة، وقد تعزز دور الحرس الثوري خلال السنوات الأخيرة، خصوصًا بعد الصراعات العسكرية المتكررة.

■هل يوجد تنسيق كامل بين القيادة السياسية والعسكرية في إيران؟


المؤشرات لا توحي بوجود تنسيق كامل دائمًا. فبينما تعلن القيادة السياسية أحيانًا مواقف دبلوماسية تهدف إلى تهدئة التصعيد مع دول الجوار، قد تحدث عمليات عسكرية بعد ذلك بفترة قصيرة تستهدف دولًا في المنطقة، ما يشير إلى احتمال وجود فجوة أو اختلاف في إيقاع القرار بين المؤسسات السياسية والعسكرية.

■ هل ما زالت فرص التفاوض قائمة بين إيران والولايات المتحدة؟


 تبدو فرص التفاوض ضعيفة في الوقت الحالي. فإيران ترى أنها تعرضت لهجمات عسكرية رغم محاولات التفاوض السابقة، وهو ما يعزز الشكوك داخل طهران بشأن جدوى الحوار. ومع ذلك قد يكون الوصول إلى وقف لإطلاق النار ممكنًا، حتى لو لم يرافقه مسار تفاوضي سياسي واضح.

 ■هل قد تدفع الحرب إيران إلى تسريع برنامجها النووي؟


 التجارب التاريخية تشير إلى أن الحروب الكبرى تؤثر بعمق في التفكير الاستراتيجي للدول. فقد أثّر احتلال إيران خلال الحرب العالمية الثانية في عقلية محمد رضا شاه، كما تركت الحرب العراقية–الإيرانية أثرًا عميقًا في توجهات علي خامنئي. ومن المرجح أن تترك الحرب الحالية تأثيرًا مشابهًا في تفكير القيادات الإيرانية المستقبلية، وقد ينعكس ذلك على سياسات الأمن والدفاع، بما في ذلك الملف النووي.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء