رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

الأموال الساخنة بين المكاسب والمخاطر..خبير مصرفي يوضح تأثيرها على الاقتصاد

الخبير المصرفي الدكتور
الخبير المصرفي الدكتور احمد نعماني

قال الخبير المصرفي الدكتور أحمد نعماني ، إنه في السنوات الأخيرة أصبح مصطلح الأموال الساخنة واحدًا من أكثر المصطلحات تداولًا عند الحديث عن الاقتصاد المصري، لأن تحركات هذه الأموال كانت مرتبطة بشكل مباشر بسعر الدولار، ومستوى التضخم، وقرارات رفع الفائدة، بل وبحالة الاستقرار الاقتصادي بشكل عام ، لافتا إلى  أن ما حدث في مصر ليس حالة استثنائية، بل هو نموذج تكرر في معظم الاقتصادات الناشئة التي اعتمدت على تدفقات مالية سريعة بدلًا من الاستثمار الحقيقي طويل الأجل.


ما هي الأموال الساخنة؟


وأضاف نعماني في تصريحات خاصة لـ “ ايجبتك ”  أن الأموال الساخنة هي أموال أجنبية تدخل إلى الدولة للاستفادة من سعر الفائدة المرتفع وليس لبناء مصانع أو إنشاء مشروعات ، وغالبًا ما يتم توجيهها إلى أذون الخزانة والسندات الحكومية التي يطرحها البنك المركزي المصري،ثم تخرج بسرعة بمجرد تغير الظروف العالمية ، فهي أموال سريعة الدخول وسريعة الخروج لذا تم تسميتها بالأموال الساخنة.


لماذا دخلت الأموال الساخنة إلى مصر؟


وأوضح نعماني أن بعد تنفيذ برنامج الإصلاح الاقتصادي وتحرير سعر الصرف، ارتفعت أسعار الفائدة في مصر إلى مستويات من بين الأعلى عالميًا، وهو ما جذب المستثمرين الأجانب الباحثين عن عائد مرتفع ، كما أن التعاون مع صندوق النقد الدولي أعطى رسالة ثقة للأسواق العالمية بأن الاقتصاد المصري يسير في طريق الإصلاح.

 

وأكد نعماني أن  دخول هذه الأموال ساهم في زيادة الاحتياطي النقدي ، ودعم استقرار سعر الصرف ،و تمويل عجز الموازنة،و تحسين صورة الاقتصاد أمام المستثمرين ، إلا أنه في المقابل فأن هذه الأموال لم تدخل قطاع الصناعة، ولم تخلق وظائف، ولم تضف طاقة إنتاجية للاقتصاد، بل دخلت فقط للحصول على عائد مرتفع.


لماذا خرجت الأموال الساخنة؟


وأوضح أنه عندما بدأ الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي في رفع أسعار الفائدة، أصبحت السندات الأمريكية أكثر جذبًا للمستثمرين، لأنها تحقق عائدًا جيدًا مع درجة أمان أعلى ، ثم جاءت الأزمات العالمية المتتالية مثل  جائحة كورونا ،و الحرب في أوكرانيا ،والتوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط فبدأت الأموال في الخروج من الأسواق الناشئة، وكان الاقتصاد المصري من أكثر المتأثرين بسبب حجم الاعتماد على هذه التدفقات ، لافتا إلى أنه كانت النتيجة  ضغط شديد على الدولار ،وارتفاع في الأسعار ،و زيادة التضخم ، ورفع أسعار الفائدة ،و قيود على الاستيراد ،و تأثير مباشر على مستوى معيشة المواطن.


لماذا الاعتماد على الأموال الساخنة خطر؟


وأشار إلى أنها تجعل الاقتصاد مرتبطًا بالظروف الخارجية أكثر من ارتباطه بقوته الداخلية ، كلما زاد الاعتماد عليها اضطرت الدولة لرفع الفائدة ،وزادت تكلفة الدين ،وتراجع الاستثمار الحقيقي ،و تباطؤ النمو الاقتصادي وهذا ما واجهته كثير من الدول النامية، وليس مصر وحدها.


روشتة العلاج للاقتصاد المصري


وأكد نعماني أن الحل ليس في منع الأموال الساخنة، ولكن في عدم جعلها المصدر الرئيسي للاستقرار ، خاصة أن الاقتصاد القوي يعتمد على مصادر دائمة للعملة الأجنبية، وليس على تدفقات مؤقتة ، والتي تتمثل في  زيادة الإنتاج والتصدير لاسيما وان كل دولار يأتي من التصدير هو دولار مستقر، لا يهرب عند أول أزمة ، فضلا عن  جذب الاستثمار الحقيقي ، ودعم الصناعة المحلية حيث أن كل سلعة نصنعها داخل مصر تعني تقليل الضغط على الدولار، مع تنشيط قطاع السياحة
السياحة باعتبارها من أسرع وأهم مصادر العملة الصعبة إذا أُديرت بكفاءة.
 

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء