عمار علي حسن: المصريون يحبون آل البيت ويرفضون التشيع السياسي|فيديو
قال الكاتب والروائي المصري عمار علي حسن، إن التدين في المجتمع المصري يتميز بطابع وسطي متجذر عبر التاريخ، مشيرًا إلى أن المصريين يحتفظون بعلاقة خاصة مع التصوف ومحبة آل البيت، لكنها لا تعني تبني التشيع كعقيدة سياسية.
وجاءت تصريحات حسن، خلال حواره مع الإعلامية معتزة مهابة في برنامج "مواجهات" المذاع عبر موقع إيجبتك، حيث تناول النقاش طبيعة التدين الشعبي في مصر وحدود العلاقة بين التصوف والمعتقدات الدينية المختلفة.
محبة آل البيت لا تعني تبني التشيع السياسي
أوضح حسن، أن حب المصريين لآل البيت يمثل جانبًا مهمًا من الثقافة الدينية والاجتماعية في مصر، وهو أمر مرتبط بالتاريخ الروحي والتصوفي للمجتمع المصري، وأشار إلى أن هذا الارتباط العاطفي والروحي قد يدفع البعض للاعتقاد بأن المصريين أقرب إلى التشيع، إلا أن الواقع مختلف تمامًا.
وأضاف أن المصريين يميزون بوضوح بين محبة آل البيت باعتبارهم من نسل النبي ومكانتهم الدينية، وبين التشيع الذي يتحول إلى مشروع سياسي أو صراع على السلطة، ولفت إلى أن المصريين يتقبلون فكرة التقدير والمحبة لآل البيت، لكنهم يرفضون تحويل هذه المحبة إلى أداة للصراع السياسي أو العقائدي.
التدين المصري قائم على الاعتدال والتسامح
وأشار حسن، إلى أن المجتمع المصري تاريخيًا يميل إلى التدين الوسطي الذي يبتعد عن الغلو والتطرف، موضحًا أن هذا النمط من التدين يسمح بوجود تنوع في الآراء والاجتهادات داخل المجتمع دون أن يتحول إلى صراع حاد.
وأضاف أن أي تيار فكري أو ديني عبر التاريخ يحمل داخله درجات مختلفة من الاعتدال والتشدد، موضحًا أن هذا الأمر لا يقتصر على التيارات الدينية فقط، بل يشمل أيضًا التيارات الفكرية والسياسية الأخرى مثل الليبرالية واليسار.
عمار علي حسن: لا يوجد مجتمع يخلو من المتطرفين
وأكد حسن، أن كل المجتمعات تضم داخلها أطيافًا متعددة من الأفكار، فحتى داخل التيارات التي تُعرف بالاعتدال قد يظهر من يتبنى أفكارًا متشددة أو متطرفة، وأوضح أن الأمر نفسه ينطبق على جميع الأيديولوجيات والمسارات الفكرية عبر التاريخ.
وأضاف أن الحكم الحقيقي يجب أن يكون على التيار الرئيسي في المجتمع، وليس على الأصوات المتطرفة التي قد تظهر داخله. ولفت إلى أن التيار الغالب في مصر لا يزال يميل إلى الاعتدال والتدين المتوازن، وهو ما يميز التجربة الدينية المصرية.
الطابع الاحتفالي في التدين المصري
وأوضح حسن، أن التدين في مصر يحتفظ بطابع احتفالي واجتماعي واضح، وهو ما يظهر في كثير من الممارسات الشعبية المرتبطة بالمناسبات الدينية والموالد والطقوس الروحية، ويرى أن هذه المظاهر تعكس رغبة الناس في الحفاظ على علاقة روحية مع الله دون الدخول في صراعات فكرية أو مذهبية حادة.
وأشار إلى أن هذا الطابع الاحتفالي لا يعني بالضرورة ضعف التدين، بل يعكس طبيعة المجتمع المصري الذي يميل إلى المزج بين الروحانية والحياة الاجتماعية في إطار من الاعتدال والمرونة.
التدين الشعبي بين الشكل والجوهر
وأكد حسن، أن بعض الممارسات الدينية قد تبدو شكلية في ظاهرها، لكنها في الواقع تعبر عن رغبة داخلية لدى الأفراد في الحفاظ على صلة روحية بالله، وأوضح أن كثيرًا من الناس قد يخطئون أو ينشغلون بالحياة اليومية، لكنهم يحتفظون في داخلهم بإيمان يدفعهم للعودة إلى الطريق الصحيح.
وأضاف أن داخل كل إنسان نافذة روحية يمكن أن تقوده إلى مراجعة نفسه والعودة إلى القيم الدينية الصحيحة، مشيرًا إلى أن هذا الجانب الروحي يمثل أحد أهم ملامح الشخصية الدينية للمصريين.