رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

عمار علي حسن: مصر أعطت التصوف من روحها|فيديو

عمار علي حسن
عمار علي حسن

تظل قضية كرامات المتصوفة واحدة من أكثر القضايا إثارة للجدل داخل المجال الديني والفكري في العالم الإسلامي، خاصة في مصر. فبين من يراها تجليات روحية وإيمانية، ومن يصفها بالخرافة أو حتى بالشرك، يتواصل النقاش حول طبيعتها وحدودها. 

وفي هذا السياق، تحدث الكاتب والروائي الدكتور عمار علي حسن، خلال حواره مع الإعلامية معتزة مهابة، في برنامج “مواجهات” المذاع عبر موقع "إيجبتك"، متناولًا رؤية مختلفة للتصوف ودوره في المجتمع المصري.

وأوضح حسن، أن النظرة السلفية للتصوف لا تزال حاضرة بقوة في بعض الأوساط، حيث يرى البعض أن اللجوء إلى الأولياء وطلب البركة منهم قد يصل إلى حد الشرك، إذا تم وضع هؤلاء الأولياء في مرتبة تقارب مرتبة الله في التأثير أو القدرة على قضاء الحاجات.

بين التساؤل العقلي والبحث الروحي

وخلال الحوار، استعرض عمار علي حسن، تجربة شخصية له في معرض الكتاب، حين دار نقاش بينه وبين أحد المنتمين للتيار السلفي حول التصوف، وطلب منه أن يقسم بالله أن يجيب بصدق عن سؤال محدد يتعلق بالشكوك الوجودية التي قد تراود الإنسان.

وأشار حسن، إلى أن كثيرًا من الناس، مهما قرأوا في كتب العقيدة والتفسير والحديث، قد تطرأ على أذهانهم تساؤلات عميقة حول الله وطبيعة الكون وأسباب ما يحدث في العالم من معاناة وظلم وقهر. وهذه الأسئلة الوجودية، بحسب رأيه، هي جزء من الطبيعة البشرية.

ويرى أن المتصوفة يحاولون التعامل مع هذه الأسئلة بطريقتهم الخاصة، عبر التأمل والذكر والبحث الروحي، بدلاً من تجاهلها أو كبتها، ولذلك فإن تكفيرهم أو اتهامهم بالضلال، في نظره، لا يعكس فهمًا دقيقًا لطبيعة التجربة الصوفية.

مصر وصناعة “التدين المصري”

وفي معرض حديثه عن خصوصية التصوف في مصر، أكد عمار علي حسن، أن البلاد لعبت دورًا مهمًا في تشكيل ما يمكن تسميته بـ“التدين المصري”، وهو نمط من التدين يمتاز بالوسطية والتسامح والبعد الروحي.

وأوضح أن جذور هذا التدين تعود إلى آلاف السنين، حيث حملت الحضارة المصرية القديمة أفكارًا عميقة حول الإيمان بالآخرة والبعث والحساب، واستمرت هذه الروح الدينية في التأثير على المعتقدات التي دخلت مصر لاحقًا، سواء في اليهودية أو المسيحية، ثم في الإسلام.

وأشار إلى أن مصر عندما استقبلت الإسلام، لم تكن مجرد متلقٍ له، بل أضفت عليه من روحها الثقافية والاجتماعية، ويستشهد في ذلك بمواقف الإمام محمد بن إدريس الشافعي الذي عدّل بعض اجتهاداته الفقهية عندما جاء إلى مصر، إدراكًا لطبيعة المجتمع المصري وخصوصيته.

أعلام التصوف ودورهم التاريخي

كما تحدث حسن، عن أبرز رموز التصوف الذين ارتبطت أسماؤهم بالمجتمع المصري، مثل أحمد البدوي وأبو الحسن الشاذلي وإبراهيم الدسوقي، مشيرًا إلى أن هؤلاء تركوا أثرًا روحيًا واجتماعيًا كبيرًا، ولا تزال ذكراهم حاضرة في الموالد والاحتفالات الشعبية التي يقصدها آلاف المريدين سنويًا.

وفي بداياته كان التصوف تجربة فردية أقرب إلى الزهد والانقطاع للعبادة والتأمل، لكن هذه الحالة تحولت تدريجيًا إلى تنظيمات وجماعات عندما ظهرت الطرق الصوفية التي حملت أسماء شيوخها ومؤسسيها.

التصوف من التجربة الفردية إلى الطرق المنظمة

ويرى حسن، أن التحول الكبير في تنظيم التصوف حدث في عهد القائد الإسلامي صلاح الدين الأيوبي، الذي سعى إلى مواجهة النفوذ الشيعي الذي خلفته الدولة الفاطمية في مصر.

ولتحقيق هذا الهدف، أنشأ صلاح الدين الزوايا الصوفية والمؤسسات التي تجمع المتصوفة، مثل خانقاه “سعيد السعداء”، حيث كان المتصوفة يتفرغون للذكر والعبادة، بينما تتكفل الدولة بتوفير احتياجاتهم الأساسية.

وبذلك انتقل التصوف من تجربة روحية فردية إلى حركة اجتماعية منظمة، نشأت عنها الطرق الصوفية الكبرى مثل الطريقة الأحمدية المنسوبة إلى أحمد البدوي، والطريقة الشاذلية المنسوبة إلى أبو الحسن الشاذلي، وغيرها من الطرق التي لا تزال حاضرة في الحياة الدينية المصرية حتى اليوم.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء