رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

القمة العربية المرتقبة.. اصطفاف عربي لمواجهة إيران

الجامعة العربية
الجامعة العربية

في ظل تصاعد التوترات الإقليمية الناجمة عن الصراع العسكري مع إيران، عقد مجلس الجامعة العربية اجتماعاً طارئاً لوزراء الخارجية العرب اليوم، عبر تقنية الفيديو كونفرانس. 

أزمة أمنية حادة

 الاجتماع، الذي طلبته السعودية في الأساس وصدقت على الطلب دول مثل مصر، عمان، السعودية، الكويت، الأردن، قطر، والبحرين، جاء لمناقشة الهجمات الإيرانية على أراضي دول عربية وفقاً لتصريحات حسام زكي، مساعد الأمين العام للجامعة العربية.

ويثير هذا النمط من التواصل تساؤلات حول فعاليته في الوصول إلى قرارات حقيقية وملزمة، خصوصًا في سياق أزمة أمنية حادة، وفي ظل تهديدات محتملة لعقد قمة عربية قادمة في مارس الجاري، المخصصة جزئياً لانتخاب أمين عام جديد للجامعة العربية خلفاً لأحمد أبو الغيط، الذي تنتهي ولايته في يوليو 2026، يأتي السؤال هل ستنعقد القمة العربية أصلا أم ستكون أيضا عبر الإنترنت؟


عقبات التواصل غير الوجاهي


يُعتبر التواصل الوجاهي عماد الدبلوماسية التقليدية، حيث يتيح للوزراء تبادل الآراء بشكل مباشر، قراءة لغة الجسد، وبناء الثقة من خلال المحادثات الجانبية غير الرسمية، ومع ذلك، في ظروف مثل الإغلاق الجوي الناجم عن الصراع مع إيران – الذي أدى إلى تعليق الرحلات في دول مثل العراق والبحرين – أصبح الاجتماع الافتراضي خيارًا ضروريًا لتجنب التأخير.

لكن خبراء دبلوماسيين حذروا من أن هذا النمط يفرض تحديات كبيرة على الوصول إلى قرارات حقيقية، سواء من حيث المشكلات التقنية: انقطاع الإنترنت، تأخر الصوت، أو مشكلات الأمان السيبراني الذي قد يعيق النقاشات الحساسة، خصوصًا في قضايا أمنية مثل الرد على الهجمات الإيرانية.

نقص التفاعل الشخصي: في الاجتماعات الوجاهية، يمكن للوزراء إجراء مفاوضات سريعة لتسوية الخلافات، بينما يحد التواصل الافتراضي من هذه الفرص، مما قد يؤدي إلى قرارات سطحية أو مؤجلة. 

التباين في الالتزام: بعض الدول قد تشعر بأقل التزاماً بتنفيذ القرارات بسبب عدم الضغط المباشر، كما حدث في اجتماعات افتراضية سابقة خلال جائحة كوفيد-19.

هذه التحديات قد تحول دون الوصول إلى "قرار حقيقي"، أي قرار ملزم وقابل للتنفيذ، خاصة إذا كانت هناك انقسامات عربية حول كيفية التعامل مع إيران – بين دعاة التصعيد والمفضلين للتهدئة.

هل إدانة أم تنسيق أمني

رغم التحديات، يتوقع مراقبون أن يخرج الاجتماع بعدة قرارات محتملة، تركز على تعزيز الوحدة العربية أمام التهديد الإيراني. 

أبرزها: بيان إدانة مشترك: إصدار بيان يدين الهجمات الإيرانية على دول الخليج، مثل قطر والبحرين، ويطالب بوقف فوري للتصعيد، مع دعوة لتدخل دولي تحت رعاية الأمم المتحدة هذا القرار يُعتبر الأكثر احتمالاً، كونه لا يتطلب تنسيقاً معقداً.

تنسيق دفاعي مشترك: اتفاق على آليات أمنية، مثل مشاركة المعلومات الاستخباراتية أو تنسيق دفاع جوي عربي، لمواجهة الهجمات المستقبلية. 

قد يشمل طلب مساعدة من حلفاء مثل الولايات المتحدة، خاصة في ظل تصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب حول عدم الاستسلام لإيران.

مبادرات دبلوماسية


دعوة لمفاوضات: اقتراح مبادرة دبلوماسية، مثل وساطة سعودية-إيرانية، لتهدئة الوضع وإعادة فتح الأجواء، مع التركيز على حماية الممرات التجارية والنفطية.
ومع ذلك، قد تكون هذه القرارات محدودة التأثير إذا لم تكن مدعومة بآليات تنفيذية، بسبب الطبيعة الافتراضية للاجتماع.
في ظل قمة عربية مهددة: انتخاب أمين عام جديد على المحك
يأتي هذا الاجتماع في وقت حساس، حيث تلوح في الأفق قمة عربية محتملة في مارس الجاري، مهددة بالتأجيل أو الإلغاء بسبب الصراع الإيراني والإغلاقات الأمنية. هذه القمة، التي قد تكون على مستوى القادة أو الوزراء، كانت مرتقبة لمناقشة قضايا إقليمية كبرى، بما في ذلك انتخاب أمين عام جديد للجامعة العربية خلفاً لأبو الغيط، الذي أكد في تصريحات حديثة تركيزه على قضايا فلسطينية وإقليمية قبل انتهاء ولايته.

السفر الآمن للقادة


التهديد الرئيسي لهذه القمة هو التصعيد العسكري، الذي قد يمنع السفر الآمن للقادة، ما يجبر على نمط افتراضي آخر، ويعزز من التحديات المذكورة، القمة العربية إذا تم عقدها أصلًا، قد تركز على تعزيز دور الجامعة في الأزمات، مع ترشيحات محتملة للأمين العام الجديد من دول مثل مصر أو السعودية، لضمان استمرارية التوازن الإقليمي.
في النهاية، يبرز اجتماع اليوم كاختبار لقدرة الدبلوماسية العربية على التكيف مع التحديات الحديثة، لكن الخبراء يؤكدون أن التواصل الوجاهي لا يزال ضرورياً لقرارات تحولية. مع تطورات الصراع، قد تكون نتائج الاجتماع مؤشراً على مصير القمة المقبلة ومستقبل الجامعة العربية.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء