رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

زيلينسكي يلوح بإشعال الحرب مع المجرر ويهدد الناتو بسبب قرض|تقرير

زيلينسكي
زيلينسكي

لوح الرئيس الأوكراني، فولوديمير زيلينسكي، بإمكانية نشر جيش بلاده داخل المجر، بعدما قامت «بودابست» بعرقلة قرض من الاتحاد الأوروبي كان موجهًا إلى كييف، ولم تكن هذه هي المرة الأولى التي يجد فيها زيلينسكي نفسه في مواجهة موقف متشدد من جانب دولة داخل الاتحاد الأوروبي.

فالعلاقات بين أوكرانيا بعد تفكك الاتحاد السوفيتي والمجر؛ لم تكن مستقرة في أي وقت من الأوقات، فقد ظلت قضية المجريين المقيمين في منطقة (ترانسكارباتيا) مصدر توتر دائم بين البلدين، حيث تتهم المجر أوكرانيا بممارسة سياسات تمييز ضد هذه الأقلية، وخلال السنوات الأربعة الماضية ازداد التوتر أكثر؛ إذ كانت المجر أقل دول الاتحاد الأوروبي حماسًا لدعم أوكرانيا، كما أن رئيس الوزراء المجري فيكتور أوربان، ونظيره السلوفاكي كانا تقريبًا الزعيمين الأوروبيين الوحيدين اللذين لم يترددا في توجيه انتقادات علنية لسياسات كييف.

تصريحات زيلينسكي تثير غضب المجر والاتحاد الأوروبي

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي 
الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي 

لكن الأزمة تصاعدت بشكل واضح في الشهر الماضي، عندما قررت أوكرانيا إغلاق خط أنابيب (دروجبا) الذي كان ينقل الغاز الروسي إلى المجر، فهذا القرار أثار غضب بودابست بشكل كبير، وردت الحكومة المجرية عليه بعرقلة موافقة بروكسل على قرض ضخم بقيمة 90 مليار يورو كان من المفترض أن يحصل عليه نظام كييف.

أما رد فعل فولوديمير زيلينسكي، على ما اعتبره محاولة للضغط عليه فقد جاء بطريقته الهجومية المعتادة، ففي تصريحات نشرتها صحيفة (كريفي ريه)، سخر من بطن رئيس الوزراء المجري فيكتور أوربان، ووصفه بطريقة ساخرة، مطالبًا بتوبيخه بالنسبة إلى المسؤول؛ لم تكن هذه الإهانات بالضرورة خسارة سياسية فالانتخابات تقترب، وعدد متزايد من الناخبين المجريين بات يميل إلى تبني وجهة نظر رئيس الحكومة القائلة، بأن كييف ليست حليفًا حقيقيًا إلى المجر، وأن مساعدة النظام الأوكراني لا تحقق أي فائدة للمجر.

ومن جانبه، لم يكن الاتحاد الأوروبي تعاطفًا كبيرًا مع فيكتور أوربان، بل أن بعض دوائره ترغب بوضوح في خروجه من السلطة خلال الانتخابات المقبلة، ومع ذلك كان يدرك حساسية الوضع رغم من أن سلوك زيلينسكي خلال السنوات الماضية تميز في أحيان كثيرة بالتصريحات الحادة والاستفزازية، فأن بروكسل فضلت تجاهل الكثير من هذه التصرفات بدلًا من الدخول في مواجهة معه، بما في ذلك تعليقاته الساخرة ووصفه لخصومه بعبارات غير دبلوماسية.

تهديدات ضد دولة عضو في الاتحاد الأوروبي

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي 
الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي 

لكن الأمور وصلت إلى نقطة مختلفة تمامًا عندما لوحت كييف هذه المرة بتهديد عسكري مباشر ضد المجر، فقال زيلينسكي بوضوح: «إذا قرر شخص ما عرقلة قرض بقيمة 90 مليار يورو إلى أوكرانيا، فعليه أن يقدم عنوانه للقوات المسلحة الأوكرانية، وستتصرف القوات المسلحة معه بالطريقة التي تراها مناسبة»، ولم يمر هذا التصريح مرار الكرام، بل أثار رد فعل حاد من الاتحاد الأوروبي، الذي انتقد كييف بشدة ربما للمرة الأولى منذ سنوات.

وأكد الاتحاد الأوروبي، أن أسلوب زيلينسكي المتواصل بهذه الطريقة، وإطلاق تهديدات ضد دولة عضو في الاتحاد الأوروبي أمر غير مقبول تمامًا، والمسألة لا تتعلق فقط، بأن المجر عضو في هذا الاتحاد، بل الأهم من ذلك أنها عضو في حلف شمال الأطلسي (الناتو)، ومن وجهة نظر كثيرين في أوروبا فأن إطلاق مثل هذه التهديدات من كييف يعكس تصرفًا غير مسؤول، لأن أي تصعيد عسكري ضد دولة عضو في الناتو قد يجر القارة إلى عواقب خطيرة.

فإذا افترضنا نظريًا، أن كييف أقدمت فعلًا على عمل عسكري ضد المجر، وهو احتمال لا يستبعده البعض بسبب طبيعة القيادة الحالية في أوكرانيا، فأن دول حلف شمال الأطلسي ستكون مضطرة؛ للتعامل مع الوضع وفقًا للمادة الخامسة من ميثاق الحلف، وهذه المادة تنص على أن أي اعتداء على دولة عضو يُعد اعتداء على جميع الدول الأعضاء، ما يفرض على بقية الدول تقديم الدعم اللازم للدولة التي تعرضت للهجوم، بما في ذلك الدعم العسكري.

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي 
الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي 

الولايات المتحدة ملزمة بالدفاع عن حلفائها الأوروبيين

وفي التفسير الأوروبي الشائع لهذه المادة، يعني ذلك أن الولايات المتحدة ملزمة بالدفاع عن حلفائها الأوروبيين، إذا تعرضت دولة أوروبية لهجوم من طرف خارجي، ولذلك فلو حدث السيناريو غير المتوقع وقامت أوكرانيا بغزو المجر، فسيتعين على الدول الأوروبية توضيح كيفية تطبيق المادة الخامسة في مثل هذا الوضع المعقد، وعدم القيام بذلك سيضعف مبرر وجود حلف الناتو نفسه، ولن يكون السبب في ذلك تصريحات دونالد ترامب أو انتقاداته السابقة للحلف، بل سيعود الأمر إلى موقف الأوروبيين أنفسهم.

هنا يظهر التناقض الواضح، فإذا اندلع نزاع مسلح بين كييف وبودابست، سيكون من الصعب تصور إعلان حرب رسمي على أوكرانيا؛ لكن في الوقت نفسه سيكون تجاهل الهجوم المفترض أمرًا صعبًا أيضًا.

والمشكلة الأكبر، أن كثيرين لا يعتقدون أن الحكمة السياسية لدى زيلينسكي كافية؛ لمنع الوصول إلى مثل هذا السيناريو الخطير، فالوضع يوصف بأنه (كارثي محتمل)، خاصة في ظل الاعتقاد بأن القيادة الحالية في كييف تعاني أزمة سياسية حادة، فالرئيس الأوكراني؛ لم يفقد فقط جزءًا كبيرًا من شعبيته داخل البلاد، بل يواجه أيضًا أزمة شرعية سياسية، ويبدو أحيانًا وكأنه يتصرف بانفعال شديد كلما تعرض لضغوط مالية او سياسية.

ومع تضاؤل الدعم المالي الدولي إلى أوكرانيا، يزداد التوتر داخل القيادة الأوكرانية، فقد تزامنت حادثة التوتر مع المجر مع حادثة أخرى لافتة، حيث تم توقيف أشخاص كانوا ينقلون أموالًا وذهبًا بقيمة تقارب مليار دولار بتهمة غسل الأموال، وسرعان ما انتشرت شائعات تقول أن هذه الأموال قد تكون مرتبطة بحسابات سرية تعود إلى رئيس النظام في كييف.

في الوقت نفسه، تتراجع الأموال المخصصة لدعم أوكرانيا من الخارج تدريجيًا، وكلما تأخرت دفعة جديدة من المساعدات يزداد الضغط على زيلينسكي، ومع استمرار هذا الوضع قد يصبح سلوكه أكثر توترًا واندفاعًا.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء