عمار علي حسن: العلم رغم إنجازاته لم يفك شفرات الغيب والكون|فيديو
كشف الكاتب والروائي الدكتور عمار علي حسن عن الجدل المثار حول "كرامات المتصوفة"، واضعاً النقاط على الحروف في العلاقة الجدلية بين الخرافة والإيمان، والشرع والممارسة الشعبية، جاء ذلك خلال حواره مع الإعلامية معتزة مهابة في برنامج "مواجهات" المذاع عبر موقع "إيجبتك"، حيث أكد أن ظاهرة الأضرحة في جوهرها هي "صرخة إنسانية" تعكس إدراك الفرد لضعفه ومحدودية حيلته أمام تعقيدات الحياة.
الأضرحة.. بوصلة نحو الخالق وليست وثنية
حلل "عمارعلى حسن" الفلسفة النفسية لمريدي الأولياء، معتبراً أن الزائر لا يقصد صاحب الضريح بصفته "إلهاً"، بل يتخذه رمزاً للقرب من الله. وأوضح أن الإنسان البسيط يبحث عن "وساطة روحية" في عالم يراه شاسعاً ومخيفاً، مشيراً إلى أن هذا التوق للغيب سلوك إنساني عام لا يقتصر على ثقافة دون غيرها.
قصور العلم أمام عظمة الغيب
وفي نقد فكري لـ "تأليه العلم"، أكد عمار علي حسن أن العلم رغم قفزاته المذهلة لا يزال يقف "صغيراً" أمام أسرار الكون؛ فالعلم الذي اكتشف آلاف المجرات لا يزال عاجزاً عن حسم صلاحية كوكب مجاور كالمريخ للحياة، محذرا من تحويل العلم إلى "أيديولوجية بديلة" أو دين جديد، مشدداً على أن "العالم الحقيقي" يدرك أن نظرياته قابلة للتفنيد، وأن مساحات واسعة من الغيب لا تزال خارج نطاق المختبرات.
تفنيد تهمة "الشرك"
وبجرأة فكرية، تصدى عمار علي حسن للانتقادات السلفية التي تصم زوار الأضرحة بـ "الشرك"، مفنداً هذه الاتهامات بقوله: “الزائر لا يعبد صاحب القبر، بل يطلب العون من الله ببركة رجل يراه صالحاً”، موضحاً:"الشرك لا يتحقق إلا إذا وضع الزائر صاحب الضريح في كفة مساوية للخالق عز وجل، وهو أمر لا يخطر ببال البسطاء الذين يحركهم التقدير والمحبة لا العبادة".
أكد الدكتور عمار علي حسن، الباحث في علم الاجتماع السياسي، أن شهر رمضان يمثل بالنسبة له ملاذًا روحيًا عميقًا وفرصة حقيقية للمراجعة الداخلية وتجديد الصلة بالله، مشددًا على أن العلاقة بين الإنسان وربه ينبغي ألا تنقطع في أي وقت، وألا تقتصر على لحظات الأزمات أو المواسم الدينية فقط، وأن شهر رمضان يحمل أبعادًا روحية ودينية وتاريخية واجتماعية متكاملة، تجعله محطة سنوية للتأمل وإعادة ترتيب الأولويات، والانفتاح على معاني الرحمة والبركة التي ينتظرها المسلمون من عام إلى آخر.
رمضان وتجديد الصلة بالله
أشار عمار علي حسن، خلال لقائه في برنامج “مواجهات” المذاع عبر تلفزيون “إيجبتك”، إلى أن رمضان ليس مجرد فترة زمنية للصيام والامتناع عن الطعام والشراب، بل هو حالة إيمانية متكاملة تعيد الإنسان إلى جوهره الروحي، فالصيام، بحسب رؤيته، وسيلة لتهذيب النفس وتطهيرها من شوائب الحياة اليومية، وفرصة لتعزيز الوعي الأخلاقي والإنساني.
وأضاف الباحث في علم الاجتماع السياسي، أن الإنسان مطالب بالحفاظ على خط التواصل الروحي مع الله طوال العام، معتبرًا أن حصر التدين في مواسم محددة قد يفقده معناه الحقيقي، بينما الأجدر هو تحويل روح رمضان إلى سلوك دائم يمتد إلى بقية الشهور، وأن هذا الشهر يوقظ في النفس مشاعر التواضع والإحساس بالآخرين، ويعمق معنى المسؤولية الاجتماعية، حيث يتجلى التضامن والتكافل بصورة أوضح من أي وقت آخر.
البعد الروحي والديني للشهر
لفت عمار علي حسن، إلى أن رمضان يُعد في الوعي الجمعي شهر الرحمة والمغفرة والعتق من النار، وهي معانٍ تمنح الإنسان طاقة إيجابية متجددة، ويرى أن هذه الدلالات الدينية تشكل حافزًا نفسيًا وأخلاقيًا يدفع الأفراد إلى مراجعة سلوكهم وتصحيح أخطائهم، وأن الأجواء الروحية التي تميز الشهر الفضيل، من صلاة التراويح وقراءة القرآن والتقارب الأسري، تخلق مناخًا يساعد على الهدوء الداخلي والتصالح مع الذات، وهو ما يجعل رمضان محطة سنوية لإعادة بناء التوازن النفسي.