خطار أبو دياب: الاختراقات الإسرائيلية داخل حزب الله تكشف عمق الحرب الخفية
قال خطار أبو دياب، أستاذ العلاقات الدولية، إن الاختراقات الاستخبارية الإسرائيلية التي طالت قيادات وعناصر من حزب الله تمثل تطورًا كبيرًا في طبيعة الصراع الأمني والتكنولوجي في المنطقة، خاصة بعد الكشف عن تحويل الهواتف المحمولة إلى أدوات تجسس رقمية جمعت كماً هائلاً من المعلومات خلال أسابيع طويلة.
وأوضح أن هذه العمليات لم تكن مفاجئة بالكامل، إذ سبقتها عمليات اختراق أخرى وُصفت بالصادمة مثل اختراق أجهزة الاتصال الخاصة بعناصر الحزب، والتي جرى التخطيط لها لسنوات طويلة ضمن استراتيجية استخبارية متكاملة.
وأشار أبو دياب إلى أن عمليات الاغتيال والتصفية التي طالت عناصر الحزب لم تمنع مشاركته في المواجهات الدائرة، بل دفعت إلى نوع من الانخراط العسكري رغم الخسائر، ما يعكس طبيعة الصراع المعقدة بين العامل العسكري والعامل الأيديولوجي الذي يحكم سلوك الحزب.
مشاركة حزب الله في الحرب رغم الخسائر
وأضاف أبو دياب، خلال تصريحات تلفزيونية، أن مشاركة حزب الله في الحرب ليست مجرد مشاركة رمزية كما يعتقد البعض، بل تعكس استخدام الحزب لما تبقى لديه من قدرات عسكرية، والتي تتراوح بحسب التقديرات بين 15 و30 في المئة من إمكانياته التي كانت متوافرة قبل اندلاع المواجهات في الثامن من أكتوبر 2023.
وأكد أن التفوق التكنولوجي والاستخباري الإسرائيلي كان واضحًا منذ بداية ما وصفه الحزب بـ"حرب الإسناد"، وهو تفوق ظهر أيضًا في المواجهات داخل إيران، ومع ذلك فإن العامل الأيديولوجي المرتبط بطبيعة الحزب وعلاقته بالحرس الثوري الإيراني يظل العامل الحاسم في قراراته العسكرية، حيث تأسس حزب الله أساسًا في ثمانينيات القرن الماضي بدعم مباشر من الحرس الثوري الإيراني، ما يجعل ارتباطه الاستراتيجي بطهران جزءًا من بنيته التنظيمية والعقائدية.
الارتباط الإيراني ودوره في قرارات الحزب
وأشار إلى أن وجود خبراء ومستشارين إيرانيين داخل لبنان إلى جانب حزب الله يعكس عمق العلاقة بين الطرفين، لافتًا إلى أن عمليات إجلاء رعايا إيرانيين مؤخرًا من لبنان تشير إلى حجم الدور الذي لعبته هذه العناصر في دعم الحزب ميدانيًا واستراتيجيًا.
ولفت إلى أن حزب الله، رغم تعرضه لسلسلة من الاغتيالات والخسائر منذ أواخر عام 2024، لم يرد بشكل مباشر على تلك الضربات، لكنه تحرك بقوة عندما دخلت إيران في دائرة المواجهة المباشرة، ما يعزز فكرة أن قراراته العسكرية ترتبط بشكل وثيق بالدفاع عن طهران ومصالحها الإقليمية.
الضغوط الداخلية في لبنان وتحديات القضاء العسكري
وتطرق أبو دياب إلى التوترات الداخلية في لبنان، خاصة بعد تصاعد الضغوط على القضاء العسكري في قضايا تتعلق بعناصر من حزب الله، موضحًا أن هذه القضية تعكس تحولًا مهمًا في العلاقة بين الدولة اللبنانية والحزب.
وأشار إلى أن هذه ليست المرة الأولى التي يمثل فيها عناصر من الحزب أمام القضاء العسكري، لكنها المرة الأولى التي تظهر فيها محاولات حقيقية لاتخاذ إجراءات قانونية أكثر جدية.
ولفت إلى أن المؤسسة العسكرية اللبنانية تتحرك بحذر شديد في هذه الملفات، نظرًا لحساسية الوضع الداخلي وتعقيد التوازنات السياسية والطائفية، خاصة أن الحزب يمتلك نفوذًا واسعًا داخل مؤسسات الدولة منذ سنوات طويلة.
مخاوف من الانقسام الداخلي وتهديد السلم الأهلي
وأكد أن الجيش اللبناني يتعامل بحذر شديد مع ملف سلاح حزب الله، ليس فقط بسبب التحديات العسكرية بل أيضًا بسبب المخاوف من اندلاع صراع داخلي أو فتنة طائفية، خاصة داخل الطائفة الشيعية نفسها بين القوى السياسية المختلفة.
وأوضح أن هذه المخاوف تدفع السلطات اللبنانية إلى اتخاذ إجراءات تدريجية، رغم الانتقادات التي ترى أن تلك الإجراءات غير كافية، خصوصًا في ظل استمرار وجود الحزب في مناطق حساسة مثل جنوب الليطاني، حيث لم يتمكن الجيش اللبناني حتى الآن من تنفيذ خطة حصر السلاح بشكل كامل.
لبنان أمام لحظة مصيرية في ظل التصعيد الإقليمي
وفي ختام حديثه، أكد خطار أبو دياب، على أن لبنان يقف أمام لحظة تاريخية حساسة، في ظل تصاعد التوترات الإقليمية واحتمال توسع المواجهة العسكرية.، مشيرًا إلى أن استمرار التصعيد قد يؤدي إلى تهجير مئات الآلاف من السكان وخلق واقع أمني جديد في البلاد، خاصة مع الحديث عن احتمال إقامة منطقة عازلة على الحدود.

